كنت قاعده مع بنت اختي

لمحة نيوز

وأنا بخلي بالي من بنت أختي وأمها بتولد، البنت خدت قطمة مكرونة وشرقت وفضلت تصرخ "أنا آسفة".. خدتها وجريت على الطوارئ، ولما الدكتور شاف التحاليل وشه اتقلب وقالي: "البنت دي مابتكلش لانو..."
لما أختي جالها الطلق في طفلها التاني، سابت لي بنتها "سلمى" اللي عندها 7 سنين، وقالت لي تحذير خلى جسمي يقشعر: "هي عارفة النظام.. إياكي تدلعيها يا ليلي أو تخليها تسيطر عليكي، إحنا عندنا 'سيستم' صارم في البيت وماشين عليه."
بس الـ "سيستم" ده خلى غريزتي كممرضة طوارئ تصرخ من الرعب. البنت كانت بتتنفض لو حركت إيدي بسرعة جنبيها، ولمحت علامات زرقاء باهتة حوالين معاصم إيدها الصغيرة. كانت بتعتذر على كل حاجة، وكأنها خايفة حتى إنها "تاخد مساحة" في البيت. وفي تالت يوم ليها معايا، قررت أكسر السكوت المرعب ده وقعدت جنبها.
قلت لها: "يا سلمى، النهاردة أنتي الكل في الكل.. قولي لي إيه أكتر أكلة بتحبيها في الدنيا وأنا أعملها لك حالاً."
البنت اتجمدت مكانها، والقلم وقع من إيدها. شفت الرعب في عينيها وكأنها خايفة إن إجابتها تكون غلط وتتعاقب عليها. وفي الآخر وشوشت بصوت يادوب مسموع: "مكرونة اسباجيتي؟"
عملت لها الأكلة بكل حب، بس لما حطيت الطبق قدامها، سلمى مابتسمتش. نَفَسها بقى قصير وبقت تبص للأكل وكأنه "قنبلة" هتنفجر فيها. مَسكت الشوكة وإيدها بترعش، ويدوب لمست طرف لسانها بالصلصة.
وفجأة، جسمها خانها! زورها اتقفل، وشرقت بقوة والشوكة وقعت من إيدها.
وقبل ما أنطق بكلمة، سلمى رمت نفسها على أرض المطبخ، ومسكت شعرها بإيدها وفضلت تصرخ وتشهق من العياط:
"أنا آسفة! والله العظيم آسفة! غصب عني.. أنا بنت وحشة.. سامحيني!"
المنظر كسر قلبي.. طفلة بتترجى السماح عشان رد فعل طبيعي! شلتها في حضني وقلت لها بحزم وحنية: "سلمى حبيبتي، إيه اللي بيحصل؟ أنتي تعبانة؟"
ردت وهي بتشهق وعينيها مقفولة من الرعب: "مش مسموح لي آكل! هتعاقب لو أكلت!"
رعشة مشيت في ضهري كله.. الموضوع مش "دلع" ولا "بنت مش عاوزة تاكل"، ده رعب "مبرمج". شلتها بين إيديا، كانت خفيفة زي الريشة، كأنها عروسة لعبة مكسورة.
جريت بيها على المستشفى، ولما الدكتور طلع وشافني، ملامح وشه اتغيرت تماماً وصوته بقى واطي وحازم: "يا مدام ليلي، السبب إن سلمى مش قادرة تبلع الأكل هو إن عندها 'انكماش' في المعدة وضيق في المريء بسبب سوء تغذية حاد ومنع الأكل لفترات طويلة كنوع من العقاب.. البنت دي الدكتور كمل كلامه وهو ماسك الأشعة وصوته بيترعش من الغضب: "يا مدام ليلي، البنت دي لو كانت فضلت أسبوع كمان بالوضع ده، قلبها مكنش هيستحمل.. ده مش إهمال، ده (تعذيب) ممنهج!"

في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت أختي "سارة" وهي شايلة ابنها الجديد، ومعاها جوزها "مدحت". دخلت ببرود وتقول: "إيه الدراما دي يا ليلي؟ إنتي ليه جايبة البنت هنا؟ قلت لك هي بتمثل عشان تلفت الانتباه!"

ليلي وقفت قدامها زي الأسد اللي بيحمي شبل، ورمت تقرير الدكتور في وشها وصرخت:

— "تمثيل إيه يا مجرمة؟ بنتك معدتها انكمشت ومريئها اتأذى من كتر ما منعتي عنها اللقمة! أنتي فاهمة إنك كنتي بتقتليها؟"

"السيستم" الأسود

مدحت حاول يتدخل وقال بجبروت: "إحنا بنربي بنتنا على (الناشف) عشان تطلع قوية وم تدلعش، الأكل ده مكافأة للي بيسمع الكلام وبس!"

ليلي بصت له بقرف وطلعت موبايلها وقالت:

— "على الناشف؟ تمام.. أنا بلغت النجدة وحقوق الطفل، والتقرير ده راح للنيابة حالاً. وبصفتي ممرضة طوارئ، أنا قدمت شهادتي إن البنت دي في خطر حقيقي معاكم."

سارة بدأت تصرخ: "إنتي هتخربي بيتي وتأخدي بنتي مني؟ دي بنتي أنا!"

ردت ليلي بكل قوة: "دي كانت بنتك.. النهاردة هي (أمانة) في إيدي أنا، والقرار طلع بـ (إيداع مؤقت) تحت رعايتي لحد ما التحقيقات تخلص.. اتفضلوا اخرجوا برا قبل ما الأمن يخرجكم بالكلبشات!"

لحظة "الشفاء" الحقيقي

بعد شهر من العلاج الطبي والنفسي، سلمى بدأت ترجع تضحك تاني. ليلي كانت قاعدة معاها وبتقدم لها طبق مكرونة اسباجيتي صغير، وبصت لها بحنية وقالت: "كلي يا سلمى.. وم تخافيش، مفيش عقاب، ومفيش آسفة.. الأكل ده حقك وحب مني ليكي."

سلمى أخدت أول قطمة، ولأول مرة م شرقتش.. بلعتها وهي بتبتسم ودموعها نازلة، وحضنت خالتها وقالت: "أنا دلوقتي عرفت يعني إيه (شبعانة) يا خالتو."

النهاية

سارة ومدحت اتحكم عليهم بالسجن مع إيقاف التنفيذ وحرمان من الحضانة بسبب ثبوت واقعة "التعذيب البدني والتجويع"، وسلمى فضلت مع خالتها ليلي اللي عوضتها عن كل لحظة جوع وخوف.

سلمى كبرت وبقت شيف مشهورة، وعندها مطعم بيقدم وجبات مجانية للأطفال، وكاتبة على باب المطعم جملة واحدة: "هنا.. الأكل حب، مش عقاب."

العبرة: م تسمحش لأي حد يغلف "القسوة" بمسميات زي "التربية" أو "النظام".. اللي يمنع اللقمة عن طفل، م فيهوش ريحة الرحمة، والسكوت على الظلم ده جريمة أكبر من الظلم نفسه.

 

تم نسخ الرابط