المليونير وال٣توائم

لمحة نيوز

كان فاضل له شهر في حياته واتبني 3 توائم من الشارع.. طليقته حاولت تاخد منه كل حاجة، بس سر البنات فجر معجزة مكنتش على البال!
البيت الصغير اللي حيطانه مشققة في حي "السيدة زينب" الشعبي، كان فيه "حُب" أكتر من قصور التجمع والزمالك. "مازن"، راجل عنده 42 سنة، وشّه مرسوم عليه شقى السنين وإيده خشنة من ورديات الليل اللي مابتخلصش كممرض في مستشفى قصر العيني، كان قاعد على الأرض بيلعب مع بناته التلاتة التوأم اللي عندهم 7 سنين. الشمس كانت داخلة من الشباك بتنور الضحكة اللي مالية البيت، ودي كانت "الثروة" الوحيدة اللي يملكها مازن.
"هنا"، الكبيرة بـ 5 دقايق، كانت شخصيتها قوية وبتقودهم. "ليلى"، اللي في النص، كانت هادية وبتحلل كل حاجة. "نور"، الصغيرة، كانت رقيقة أوي وحساسة. مازن رباهم لوحده من يوم ما أمهم اتوفت وهي بتولدهم، كان هو اللي بيسرح لهم شعرهم كل يوم الصبح في طقس مقدس بالنسبة له.
"يا بابا.. الدور عليك تكون المريض"، هنا كانت بتهزر وهي بتحط سماعة بلاستيك على صدره، "أنت طول عمرك بتعالج الناس، النهاردة دورنا إحنا نعالجك."
مازن ابتسم بحنية، بس كان فيه عرق ساقع على جبينه. كان بقاله أسابيع بيتجاهل وجع في صدره عشان ميغيبش من الشغل ويخسر مكافأة الانتظام.
وشوش لهم بصوت واطي: "أنا متأكد إنكم هتكونوا أحسن دكاترة في مصر كلها".. وقبل ما يكمل جملته، الوجع في صدره انفجر زي القنبلة.
مازن وقع على الأرض، والطرابيزة اتقلبت. البنات صرخوا.. هنا مسكت إيده، وليلى بـ إيد بترعش طلبت الإسعاف زي ما أبوها علمها، ونور كانت بتعيط ومنهارة. الإسعاف جت في دقايق، والبنات ركبوا معاهم وهما متشبثين في سرير أبوهم.
في طرقة المستشفى، الساعات كانت بتمر كأنها سنين. ولما الدكتور خرج وشه كان بيقول كل حاجة.. مازن جاله سكتة قلبية و "البقية في حياتكم". آخر حاجة عملها قبل ما روحه تطلع إنه أداهم "سلسلة فضة" مكسورة لـ 3 حتت، وطلب منهم يحلفوا إنهم "مايتفرقوش" أبداً.
وقبل ما دموعهم تنشف، ظهرت "مدام عفاف"، الموظفة المسؤولة في الشؤون، وبصوت بارد زي الثلج قالت:
"مفيش دار أيتام هتاخد 3 بنات مع بعض.. إحنا هنفرقكم من النهاردة، كل واحدة هتروح دار شكل."
الرعب شل البنات، بس "وعدهم" لأبوهم كان أقوى. استغلوا لحظة غفلة وجريوا على حمام الدور الأرضي، ليلى فتحت الشباك القديم، وواحدة ورا التانية نطوا للشارع. الدنيا كانت بتمطر بغزارة وكأن السما بتعيط معاهم، والمطر كان بيداري خطواتهم وهما بيجروا في شوارع القاهرة الضلمة.. اللي حصل لهم في "الخرابة" المهجورة اللي استخبوا فيها كان كابوس، بس "السر" اللي البنات اكتشفوه هناك هيقلب الدنيا! لبنات وصلوا لخرابة مهجورة في آخر الحي، قعدوا في ركن ضلمة وهما بيترعشوا من البرد والخوف. ليلى طلعت "السلسلة المكسورة" وضمتها لصدرها، وبدأت تعيط في سكات. وفجأة، نور الصغيرة لمحت حاجة بتلمع تحت كومة من الخشب والورق القديم.

بدأوا يحفروا بإيديهم الصغيرة، ولقوا "صندوق حديد" قديم جداً وعليه قفل مصدي. ليلى، بذكائها اللي ورثته من أبوها، استخدمت بنسة شعر كانت معاها وقعدت تحاول تفتح القفل لحد ما "تك".. الصندوق اتفتح.

"السر" اللي غير كل حاجة

الصندوق مكنش فيه دهب ولا فلوس.. كان فيه "مذكرات" وصور قديمة لأبوهم مازن وهو شاب، وجنبها "عقود ملكية" لأرض زراعية ضخمة في الصعيد!

اتضح إن مازن مكنش مجرد ممرض غلبان، ده كان سليل عيلة كبيرة جداً في الصعيد، بس هرب من 20 سنة عشان يتجوز أمهم اللي أهله رفضوا يخطبوها له، وقرر يعيش فقير بكرامته ولا يعيش غني بظلم أهله. والورقة اللي فجرت المعجزة كانت "وصية" من جدهم الكبير بيقول فيها: "الأرض دي متسجلة باسم بنات ابني مازن.. ولا يحق لأي مخلوق يلمسها غيرهم لو اجتمعوا بـ (السلسلة الفضة) التلات حتت."

المواجهة مع "عفاف" والقدر

تاني يوم الصبح، البنات رجعوا المستشفى بإرادتهم. "مدام عفاف" كانت واقفة بتمثل الحزن وبتحاول تمضي أوراق "توزيعهم" على دور الأيتام عشان تخلص من مسؤوليتهم.

هنا دخلت المكتب بكل شموخ وحطت الورق على المكتب وقالت بصوت قوي:

— "إحنا مش هنروح ملاجئ يا مدام عفاف.. إحنا معانا (حجة) ملكية لأرض تمنها ملايين، ومعانا محامي والدنا اللي وصل حالاً.. وإحنا (وحدة واحدة) ومحدش هيقدر يفرقنا!"

المحامي دخل وراهما، وكان صديق مازن اللي كان مخبي السر ده سنين، وأكد إن البنات ليهم "واصي" شرعي اختاره مازن قبل وفاته وهو المحامي نفسه.

النهاية

عفاف وشها بقى أصفر وحاولت تعتذر، بس هنا مسمحتلهاش. البنات سافروا الصعيد، واستلموا أرضهم وعاشوا في بيت جدهم ملوك. نور وليلى وهنا كبروا، وبنوا "مستشفى مجاني" كبير في نفس الحي اللي مات فيه أبوهم، وسموه "مستشفى مازن للرحمة".

والسلسلة الفضة؟ لحموها تلات حتت تاني، وعلقوها في صدر المستشفى عشان تفكر الكل إن "السر" مكنش في الأرض ولا في الفلوس، السر كان في "الوعد" إنهم ميتفرقوش أبداً، وإن دعوة الأب الشقيان فضلت تحميهم حتى وهو تحت التراب.

العبرة: م تستهونش بـ "ستر ربنا" للغلبان اللي بيراعي يتامى، والرزق دايماً بييجي في وقته.. وقوة العيلة الحقيقية هي إنهم يفضلوا إيد واحدة مهما كانت العواصف، لأن "السر" الحقيقي دايماً مستخبي في (الوفاء).

تم نسخ الرابط