وديت موبايل مرات ابني

لمحة نيوز

وديت موبايل مرات ابني يتصلح.. الصنايعي بص لي بـ رعب وقال لي: "الغوا كل فيز المشتريات واهربوا من البيت حالاً!"
أنا اسمي "كريمة"، عندي 65 سنة، ولحد الأسبوع اللي فات كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن الأم تعيشها هي "نكران الجميل".. بس كنت غلطانة.
اكتشفت الحقيقة المرة يوم الأربع العصر، في محل تصليح موبايلات صغير في وسط البلد، لما الفني اللي اسمه "بيومي" مسك إيدي، وقفل باب المحل بـ المفتاح، ووشوش لي ووشه أبيض زي الملحي:
— "يا حاجة كريمة، الغي كل كروت البنك بتاعتك، وغيري باسورداتك، واخرجي من بيتك أنتي والحاج النهاردة قبل بكرة!"
أنا افتكرته بـ يهزر: — "بتقول إيه يا بيومي؟ أنت اتجننت؟"
مأردش عليا، لَف شاشة موبايل مرات ابني اللي كان لسه مصلحه، ووراني شات مستخبي في فايل اسمه "الخطة ب".
لما قريت أول رسالتين، حسيت إن دمي اتمذل وبقى تلج.
"أمي بدأت تخرف وتنسى.. وده في مصلحتنا أوي،" دي كانت رسالة من ابني "هاني".
وتحتها، مراته "نهى" رادة عليه بـ غل:
— "تمام أوي. لو الدكتور أكد إن عندها ألزهايمر، محدش هـ يشك لما 'يجرالها حاجة'. نخلص منها هي الأول، وبعدين أبوك. بـ فلوس التأمين والبيت هـ نسافر بيهم بعيد ونعيش ملوك."
اتسمرت مكاني.. مش قادرة أصدق.
ابني!
ابني الوحيد اللي شيلته في مرضه، وحميته بـ عمري، وبكيت معاه في كل وجع.. بـ يخطط يقتلني أنا وأبوه عشان يورثنا وإحنا عايشين؟
— "مش ممكن.. أكيد فيه سوء تفاهم،" وشوشت بـ انهيار.
بيومي بلع ريقه وقال بـ وجع: — "يا ريت يا حاجة. أنا شفت الرسايل بـ الصدفة وأنا بـ جرب الشاشة. مأكنتش عاوز أتدخل بس دي روح.. يا حاجة كريمة، دول بـ يتكلموا عن 'أدوية غلط' وتواريخ تأمين ومواعيد. دول بـ يخططوا ينهوا حياتك أنتي والحاج 'إسماعيل'."
جوزي إسماعيل عنده 68 سنة، شقينا طول عمرنا عشان نشتري شقة تسترنا في المعادي ونأمن قرشين لـ كبرنا.. مأعندناش كنوز، بس لـ هاني ونهى، حياتنا كانت بـ تمثل ليهم "عقبة" قدام الورث!
صورت كل حاجة بـ موبايلي بـ إيد بـ تترعش، وبيومي ساعدني أرجع الموبايل زي ما كان عشان نهى مأتحسش بـ حاجة. خرجت من المحل وأنا بـ أحس إني بـ تمشى في كابوس مش هـ فوق منه أبداً. 

رجعت البيت وأنا بمثل إني "نساية" بجد، دخلت لقيت نهى بتبص لي بابتسامة صفراء وبتقولي: "ها يا ماما؟ صلحتي الموبايل؟"
رديت بتمثيل متقن: "موبايل إيه يا بنتي؟ أنا كنت بجيب خضار ونسيت كنت رايحة فين ورجعت!"
نهى غمزت لهاني بـ شماتة، وهاني طبطب على كتفي وقال: "معلش يا أمي.. بكرة تروحي للدكتور اللي حجزنا عنده ويديكي (علاج) يريحك خالص."
قلبي كان بيتقطع، بس كنت عارفة إن (العلاج) ده هو اللي هينهي حياتي.

الساعة 2 بالليل، صحيت الحاج إسماعيل في سكات، ووشوشت له باللي عرفته. إسماعيل بكى بـ صمت يوجع القلب، بس "غريزة البقاء" كانت أقوى.
لمينا أهم أوراقنا وفلوسنا وهدومنا في شنط صغيرة، وخرجنا من باب المطبخ بـ منتهى الهدوء، ورحنا لـ بيت "أخويا" اللي ساكن في محافظة تانية، من غير ما نسيب أي أثر.

تاني يوم الصبح، هاني ونهى صحيوا ملقوش حد في البيت، والفيز المحروقة مأطلعتش مليم. هاني اتجنن، بس الصدمة الكبرى كانت لما لقى "الشرطة" بتخبط على الباب ومعاهم (إذن تفتيش)!
المحامي بتاعي، اللي كنت وكلته الصبح، قدم "صور المحادثات" وبلاغ رسمي بـ "محاولة القتل العمد والتآمر". البوليس لقى في أوضة نهى "أدوية" مجهولة المصدر، ولقوا "بوليصة تأمين" على حياتي وحياة الحاج إسماعيل هاني كان مزور إمضاءنا عليها!

هاني ونهى اتقبض عليهم في "فضيحة" هزت المعادي كلها. هاني كان بيصرخ ويطلب السماح من أبوه، بس الحاج إسماعيل بص له من ورا زجاج النيابة وقال له كلمة واحدة:
— "اللي يستغني عن (جنة) أهله عشان (نار) الفلوس، م يستحقش يشوف وشنا تاني.. إنت بالنسبة لنا (مُت) من اللحظة اللي فكرت فيها تموتنا."
أنا وإسماعيل بعنا شقة المعادي، وسافرنا عملنا "عمرة" بـ الفلوس، وعشنا اللي فاضل من عمرنا في هدوء بعيد عن الغدر، وعرفنا إن ربنا بعت لنا "بيومي" بتاع الموبايلات كـ "ملاك حارس" عشان ينقذنا من سكاكين ولادنا.
العبرة: م تأمنش لـ حد م بيخافش ربنا حتى لو كان من دمك، والستر بيجي للي نيتهم صافية.. والحق دايماً بيبان، والظلم آخره "قضبان" وخراب بيوت ونهاية حزينة.

 

تم نسخ الرابط