الملياردير دخل الفصل
الملياردير دخل فصل بنته لقاها بـ تعيط وماسكة أخوها الرضيع.. وفي اللحظة دي عرف إن فيه مصيبة في البيت!
التصفيق مأكنش لسه بدأ لما "ماجد" اتسمر مكانه على باب الفصل.
كان جاي يدي محاضرة عن "القيادة والنجاح" لـ ولاد المدرسة — حاجة عملها مية مرة قبل كدة. كـ صاحب أكبر شركة تكنولوجيا في البلد، ماجد متعود إن الكل بـ يسمعه وبـ يحترمه.
بس مأفيش أي اجتماع مجلس إدارة ولا مؤتمرات عالمية حضرها كانت هـ تجهزه للمنظر اللي شافه جوه فصل الحضانة.
بنته "ليلى"، كانت قاعدة على سجادة الألعاب، وإيديها الصغيرة متبتة في "بيبي" بـ كل قوتها.
بيبي.. ابنه هو!
"ياسين" اللي لسه مأكملش شهرين.
وليلى.. كانت بـ تعيط بـ حرقة.
— "ليلى؟" صوت ماجد طلع واطي ومهزوز.
الفصل كله سكت.. المدرسة وقفت مكانها مذهولة، والمدير اللي كان واقف ورا بص لـ ماجد بـ صدمة مأ تقلش عن صدمته.
ليلى رفعت راسها، ووشها كان غرقان دموع: — "بابا..."
حضنت ياسين أكتر وكأنها خايفة حد ياخده منها.
ماجد جرى عليها ونزل على ركبه جنبها:
— "فيه إيه يا حبيبتي؟ إيه اللي جاب ياسين هنا معاكي؟"
ليلى بدأت شفايفها تترعش، وقربت من ودنه ووشوشت له بـ صوت بـ العافية سمعه:
— "ماما قالت لي خذيه معاكي يا ليلى.. مأبقتش قادرة."
في اللحظة دي، حاجة جوه ماجد انكسرت.
مأكنش رعب.. كان إدراك مرير لـ حقيقة هو مأرضيش يشوفها.
الصبح، ماجد نزل قبل الشروق. مراته "هبة" كانت صاحية، بـ تتحرك بـ هدوء في المطبخ، وحلفت له إنها هـ تظبط كل حاجة.. هـ تودي ليلى المدرسة وهـ تاخد بالها من ياسين.
— "مأتخافش يا حبيبي،" قالتها وهي بـ تبتسم بـ تعب، — "أنا كويسة."
وهو صدقها.. لانو كان الأسهل له إنه يصدق.
دلوقتي، وهو بـ يشوف بنته اللي عندها 10 سنين شايلة "مسؤولية" طفل رضيع في مدرستها، حِس بـ وجع وذنب بـ ينهش في صدره. بص للمدرسة بـ إحراج:
— "أنا أسف جداً.. مأكنتش أعرف..."
المدرسة ردت بـ حنية: — "مأحصلش حاجة يا فندم، إحنا بس اتفاجئنا.. ليلى جت الصبح وشايلاه وقالت إن مامتها هي اللي طلبت منها كدة."
ماجد أخد ياسين في حضنه، وليلى مشيت جنبه وماسكة في إيده بـ كُل قوتها كأنها خايفة يختفي. ركبوا العربية، وبص لها في المراية:
— "ليلى.. قولي لي بـ الظبط إيه اللي حصل الصبح قبل ما تنزلي؟"
ليلى بصت للأرض، وبدأت تفرك إيديها بتوتر وقالت بصوت مخنوق:
— "ماما كانت قاعدة في الصالة يا بابا.. الدنيا كانت ضلمة، وهي مأكنتش بـ ترد عليا. ياسين كان بـ يعيط بقاله ساعة، وهي بس بـ تبص للفراغ. ولما جيت أنزل، قالت لي بـ صوت غريب: (خذيه معاكي يا ليلى.. خذيه بعيد عني، أنا خايفة عليه مني)."
ماجد حس إن قلبه وقف. "خايفة عليه مني؟!".. فهم فوراً إن هبة بـ تمر بـ حالة (اكتئاب ما بعد الولادة) حادة، وهو بـ أنانيته وانشغاله بـ صفقاته سابها بـ تواجه الضلمة دي لوحدها.
وصلوا البيت، وماجد قلبه كان بـ يدق بـ رعب. فتح الباب بـ مفتاحه، لقى الهدوء بـ يلف المكان.. هدوء بـ يقبض الصدر. لقى هبة قاعدة في نفس المكان اللي ليلى وصفتُه، كانت ماسكة (هدوم ياسين) الصغيرة وبـ تشمها وبـ تعيط في صمت يقطع القلب.
أول ما شافت ماجد ومعاه ليلى وياسين، مأقامتش ولا صرخت. قالت بـ همس بـ يوجع:
— "رجعتوهم ليه يا ماجد؟ أنا كنت عوزاهم في أمان.. أنا مش قادرة أكون (أم) كويسة.. أنا بـ غرق."
ماجد نزل تحت رجليها، وشال ياسين حطه في سريره، ورجع أخد هبة في حضنه بـ قوة:
— "أنا اللي آسف يا هبة.. أنا اللي سيبتك تغرقي وأنا بـ أدور على نجاح وهمي. أنتي بطلة، وتعبك ده مش ضعف.. ده مرض ومحتاجين نواجهه مع بعض."
تاني يوم، ماجد مأرحش الشركة. عمل "فيديو كونفرانس" مع كل الموظفين والمديرين، وقال جملة خلت الكل يذهل:
— "أنا بـ أعلن (إجازة مفتوحة) من منصبي كـ مدير تنفيذي. النهاردة أنا بـ أبدأ أهم (مشروع) في حياتي.. مشروع استرداد عيلتي. النجاح مش أرقام في البنك، النجاح هو إنك تكون موجود لما اللي بتحبهم يحتاجولك."
ماجد جاب أحسن دكاترة لـ هبة، وفضل جنبها هو وليلى. كان بـ يغير لـ ياسين، وبـ يطبخ لـ ليلى، وبـ يمسك إيد هبة وهي بـ تنام.. بـ يعوضها عن شهور من الوحدة والإهمال.
بعد سنة..
ماجد كان واقف في نفس المدرسة، بس المرة دي مأ جاش يدي محاضرة عن القيادة. جه وهو شايل "ياسين" اللي بقى بـ يمشي، وماسك إيد "هبة" اللي وشها رجع فيه النور تاني، وجايين يحضروا حفلة تكريم "ليلى".
ليلى وقفت على المسرح وقالت:
— "بابا علمني إن القائد الحقيقي مش اللي بـ يأمر الناس، القائد هو اللي بـ يعرف يسند عيلته وقت الوقوع."
ماجد بص لـ هبة وابتسم، وعرف إن اللحظة اللي شاف فيها ليلى شايلة ياسين في الفصل، مأكنتش "مصيبة".. دي كانت (الإنذار) اللي أنقذ حياته من الضياع.
العبرة: مـ تخدعكش الأضواء والنجاح برا، وتنسى إن "النور" الحقيقي بـ يبدأ من جوه بيتك.. والست مش ماكينة، الست روح ومشاعر ومحتاجة سند، والراجل الحقيقي هو اللي بـ يشيل الحمل مع شريكته في أصعب أوقاتها.