بنت الخدامه الصغيره
بنت الخدامة الصغيرة أنقذت ملياردير بيموت لما إدت له جهاز التنفس بتاعه.. اللي اكتشفه بعد كدة غير حياتهم للأبد!
"اتنفس.. ده هيساعدك."
نانسي، البنت الصغيرة اللي مكملتش ٥ سنين، هي اللي أنقذت حياة الملياردير وهو بيلفظ أنفاسه الأخيرة. مكنش المفروض تكون هناك أصلاً، بس ربنا ليه تدابير تانية خالص، والمرة دي كانت معجزة. اللي حصل بعد كدة غير مسار حياتهم كلهم.
القصر كان واقف في آخر طريق هادي ومقطوع. بواباته ديماً مقفولة، والحراس مبيتكلموش مع حد. من جوه، كل حاجة كانت "على المسطرة". الأرض بتلمع زي المراية، والنجف بيبرق في السقف. لوحات غالية في كل حتة، وكل ركن في البيت بيحكي قصة ثراء فاحش. أي حد يتمنى يعيش هناك، بس محدش بيحس بـ "الفراغ" والوحدة اللي جوه الحيطان دي غير اللي ساكن فيها.
منصور، الملياردير صاحب القصر، كان بيمشي ببطء في الطرقة الصبح. صوت جزمته كان بيرن في السكوت القاتل. مكنش بيبص للوحات، ولا شايف الجمال اللي حواليه. من سنين، البيت ده كان مليان حياة. مراته كانت بتقعد جنب الشباك تستناه بابتسامة، وبنته كانت بتجري وتنادي عليه بضحكة تملا المكان.
دلوقتي.. مفيش أي حاجة.
حادثة طيارة خطفتهم هما الاتنين في ثانية واحدة. ومن يومها، منصور بقى راجل تاني. بطل يبتسم، كلامه بقى قليل، وأوقات بيقعد بالأيام مبيفتحش بوقه. الناس كانت بتبص لفلوسه وتقول يا بخته، بس هو من جواه كان عارف الحقيقة؛ الفلوس مابترجعش الناس اللي بنحبهم.
وعشان كدة القصر بقى مهجور وهو مسكون.
خدّامة ورا التانية كانوا بييجوا يشتغلوا، وواحدة ورا التانية يمشوا. فيه اللي مبيستحملش سكوته، وفيه اللي بيخاف من عصبيته المفاجئة. البيت كان "تقيل" عليهم. لحد ما جات واحدة اسمها آمال.
كانت ست بسيطة، هادية، وشغيلة. مكنتش بتشتكي ولا بتسأل كتير. بتعمل شغلها وتمشي، مش لأن الشغل سهل، بس لأنها "مجبورة". كان وراها كوم لحم، بنتها الصغيرة "نانسي".
نانسي كانت ٥ سنين، رقيقة، وكلها حنية. كلامها قليل بس عينيها بتلمع ذكاء. حتى والظروف صعبة، كانت ديماً بتلاقي طريقة تبتسم بيها.
في صباح يوم، آمال حست إن فيه حاجة غلط. نانسي مكنتش طبيعية. حطت إيدها على قورتها، لقتها نار. البنت كانت دبلانة، جسمها تقيل وعينيها مقفولة بالعافية. آمال حست برعب في قلبها. مكنش معاها فلوس كافية توديها مستشفى خاص، ومكنش عندها حد تسيبها معاه.
إنها تغيب عن الشغل مكنش اختيار.. لو خسرت الوظيفة دي، هيضيعوا.
آمال قعدت تفكر ثانية، وخدت قرارها في سرها:
— "هاخدك معايا الشغل،" قالتها وهي بتطبطب عليها بحنان.
دخلت آمال القصر وهي مخبية نانسي جوه عبايتها الواسعة، وقلبها بيدق كأنه طبلة. تسحبت لغرفة الغسيل البعيدة عن عيون منصور بيه، فرشت لنانسي بطانية صغيرة وحطت جنبها كوباية مية، وهمست لها: "يا حبيبتي، خليكي هنا وماتطلعيش صوت.. منصور بيه لو عرف هيطردنا في الشارع."
نانسي هزت راسها بتعب، وغابت في نوم عميق بسبب السخونية. آمال طلعت وبدأت تشتغل بهمة، كانت بتمسح الرخام وعينها على الممر اللي بيودي لغرفة الغسيل، خايفة من أي لحظة ينكشف فيها أمرها.
اللحظة الحاسمة
في الدور التاني، كان منصور واقف في مكتبه بيقرأ ورق صفقة كبيرة. فجأة، حس بخنقة رهيبة في صدره. "الأزمة" جاتله فجأة وبقوة مكنش متوقعها. منصور بيعاني من حساسية صدر مزمنة، وأوقات الأكسجين بيقل في دمه لدرجة خطيرة.
حاول يوصل لدرج المكتب عشان ياخد "جهاز الاستنشاق" بتاعه، بس إيده ارتعشت والجهاز وقع منه على الأرض واتدحرج لبعيد تحت الكنبة. وقع منصور على سجادة المكتب، وشه بقى أزرق، وصوته طالع كأنه حشرجة موت. مكنش فيه حد قريب منه، وآمال كانت في المطبخ بتغسل المواعين وصوت المية مغطي على أي استغاثة.
البطلة الصغيرة
في الوقت ده، نانسي صحيت من النوم وهي بتكح. عطشت وخرجت تدور على مية، وفضلت تمشي في الممرات الواسعة لحد ما لقت نفسها قدام باب المكتب المفتوح. دخلت ببرائتها، وشافت "الراجل الكبير" واقع في الأرض وبينازع.
نانسي مكنتش بتخاف من المناظر دي، لأنها شافت جدتها بتموت بنفس الطريقة. جريت عليه، وبصت لعينه اللي كانت بتبلغ رسالة استغاثة أخيرة. لمحت الجهاز تحت الكنبة.. وطت بسرعة وجابته.
قربت من منصور، وبإيدها الصغيرة المرتعشة حطت الجهاز في بوقه وضغطت: "اتنفس.. ده هيساعدك.. زي تيتة."
منصور خد النفس الأول بالعافية، وبعدين التاني.. وبدأت الرئة تفتح تاني والدم يرجع لوشه. فضل نايم في الأرض دقايق وهو بيتنفس بصعوبة، ونانسي قاعدة جنبه بتمسح على شعره بإيدها الصغيرة وبتقول له: "خلاص.. بقيت كويس."
المفاجأة المذهلة
لما منصور استرد وعيه تماماً، قعد وبص للبنت الصغيرة اللي أنقذته. مكنش مصدق إن "ملاك" صغير هو اللي رجعه للحياة. نانسي بصت له وقالت: "أنا آسفة إني جيت هنا.. ماما هتحبسني في أوضة الغسيل تاني."
منصور سألها بصوت واهن: "أنتي مين يا شاطرة؟"
قالت له: "أنا نانسي.. بنت آمال."
منصور قام وخدها من إيدها، ونزل الدور الأرضي. آمال لما شافتهم، وقع الطبق من إيدها واتكسر ١٠٠ حتة، ووقعت على ركبها تعيط: "يا بيه والله العظيم هي عيانة ومكنتش لاقية حد أسيبها معاه.. ارفدني بس سيب البنت!"
منصور بصلها بجمود وقال: "البنت دي أنقذت حياتي يا آمال.. بس مش ده المهم."
طلع من جيبه صورة قديمة، صورة بنته اللي ماتت وهي صغيرة، وحطها جنب وش نانسي. آمال والجنايني اللي كان واقف كلهم شهقوا من الصدمة.
نانسي كانت "نسخة" من بنته المتوفية. نفس رسمة العين، نفس الشامة اللي جنب ودنها، وحتى نفس نبرة الصوت. منصور سأل آمال بحدة: "نانسي بنتك بجد؟"
آمال بكت وقالت: "يا بيه.. أنا لقيت نانسي قدام باب جامع من ٥ سنين، كانت ملفوفة في لفة غالية جداً ومعاها ورقة مكتوب فيها (احموها).. ربيتها وكبرتها وبقت روحي، ومكنتش أعرف إنها ممكن تكون شبه حد غالي عليك."
منصور دموعه نزلت لأول مرة من سنين. عرف من تاريخ اليوم اللي آمال لقت فيه البنت، إنه نفس يوم حادثة الطيارة! اكتشف إن بنته مكنتش مع أمها في الطيارة، إن الأم خافت عليها من تهديدات كانت بتجيلهم، وسابتها قدام جامع عشان تحميها قبل ما تسافر وتعمل الحادثة.
منصور ضم نانسي لصدور بقوة وبكى بصوت مسموع: "أنتي بنتي.. أنتي اللي فاضلة لي من ريحتهم."
في اليوم ده، نانسي مخرجتش من القصر كبنت خدامة، خرجت كـ "وريثة" لكل الأملاك دي. وآمال متمشيتش، منصور كتب لها فيلا ومبلغ كبير تعويضاً عن حنيتها على بنته طول السنين دي. القصر اللي كان "قبر" رجع فيه الضحك تاني، والمعجزة اللي بدأت بجهاز تنفس، انتهت برجوع روح منصور لجسده من جديد.
تمت.