اخت جوزي
أخت جوزي فضحتني قدام العيلة كلهاولما حاولت أدافع عن نفسي، جوزي قال
بلاش تعملي مشاكل.
افتكرت ساعتها إني بقيت لوحدي
لحد ما أخويا رفع موبايله
وشغّل التسجيل اللي كشف الحقيقة كلها.
كنا متجمعين في بيت أهل جوزي.
مناسبة عيد جوازهم الأربعين.
البيت كله متزين.
والضحك مالي المكان.
وأنا كنت بساعد في توزيع الحلويات.
فجأة
أخت جوزي وقفت في نص القعدة وقالت بصوت عالي
قبل ما نحتفل بالعيلة لازم نتكلم عن اللي سرقتنا.
كل الناس سكتت.
ولفت ناحيتي.
اتجمدت مكاني.
قالت وهي بتعيط
بسمة إزاي تمدي إيدك على فلوس ماما؟
حماتي شهقت.
وحمايا قام واقف.
أما جوزي
فبصلي كأنه مستني مني اعتراف.
قلت بصدمة
أنا؟! والله ما أخدت حاجة.
طلعت ورقة فلوس من شنطتي وقالت
لقيناها هنا.
وقتها افتكرت
إنها قبلها بساعة استأذنت تاخد شنطتي علشان تطلع منها مناديل.
بصيت لجوزي.
وقلت
قولهم إن مستحيل أعمل كده.
لكن كل اللي قاله كان
بسمة بلاش تعملي مشاكل.
الجملة دي كسرتني أكتر من الاتهام نفسه.
أخته قربت مني وقالت
إنتِ طول الوقت بتشتكي إن الفلوس قليلة أكيد افتكرتي محدش هيعرف.
إيدي كانت بتترعش.
وطبق الكيك وقع مني واتكسر.
قالت بسخرية
شايفين؟ حتى أعصابها مش ثابتة.
في اللحظة دي
سمعنا صوت جاي من عند باب الجنينة.
كملي التسجيل يا هبة.
لفينا كلنا.
كان أخويا.
واقف وماسك موبايله.
وشه كله غضب.
أخت جوزي شحب لونها.
أخويا ضغط على زر التشغيل.
وفجأة
صوتها هي طلع من الموبايل.
واضح جدًا.
أنا حطيت الفلوس في شنطة بسمة.
ومحمد هيصدقني لأنه كل مرة بيصدق اللي يعيط الأول.
الصمت نزل على المكان.
جوزي بص لأخته بصدمة.
أما هي فقالت بسرعة
التسجيل مفبرك.
أخويا ابتسم.
وقال
لسه ما خلصتش.
وشغل الجزء التاني.
وفيه صوتها وهي بتقول لصاحبتها
أنا لازم أطلقهم.
من يوم ما اتجوزها وهي واخدة أخويا مني.
حماتي حطت إيدها على بقها.
وحمايا نزل راسه.
أما جوزي
فكان أول مرة يشوف الحقيقة بعنيه.
لكن أخويا طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
وقال
ولو التسجيل مش عاجبكم
دي نسخة من كاميرات البيت.
من اللحظة اللي هبة فتحت فيها شنطة أختي وحطت الفلوس بنفسها.
في اللحظة دي
أخت جوزي جريت تحاول تخطف الفلاشة.
لكن حمايا وقف قدامها.
وقال لأول مرة بصوت عالي
كفاية.
وبص لجوزي وقال
لو خسرت مراتك النهارده
يبقى السبب مش أختك.
السبب إنك خذلتها قدام الكل.
ساعتها
جوزي لف ناحيتي.
لكن بعد فوات الأوان.
لأني كنت بالفعل قلعت دبلة الجواز
وحطيتها على الترابيزة.
وقلت بهدوء
أصعب حاجة مش إنهم اتهموني.
أصعب حاجة إن الراجل اللي وعد يحميني
كان أول واحد صدقهم.
لما شاف الدبلة قدامه، اتجمد مكانه، ووشه اتغير تمامًا، وبدأت عينه تدمع غصب عنه. حاول يمد إيده يمسك إيدي، قلتله بكل هدوء وثبات
متقربش.. خلاص اللي كان راح، وما بقاش فيه حاجة تانية نتكلم عليها.
أخته هبة كانت واقفة وراه، وشها أحمر ومش عارفة تخبى حيرتها وخوفها، كل ما حد يبصلها تقلع عينها بسرعة. حماتي قعدت على الكرسي وحطت وشها بين إيديها، وحمايا باصص للأرض ومش قادر يرفع راسه من الكسوف. الكل ساكت، محدش بيتكلم ولا بيعرف يرد، لحد ما جوزي محمد كسر الصمت بصوت متقطع
بسمة.. أرجوكِ استني، أنا.. أنا كنت مستعجل ومش فاهم، صدقيني لو عرفت الحقيقة أولًا ما كنتش هقول الكلام ده..
رديت عليه بسرعة وبصوت واضح
مش المهم إنك تعرف بعدين.. المهم إنك سمعت اتهامًا وصدقته فورًا، وقلتلي بلاش مشاكل وأنا مظلومة! اللي بيتخلى عن مراته قدام أهله ساعة ما تحتاجه، مش هيعرف يحميها ولا يحبها في أي وقت تاني.
أخويا خطا خطوة قدام وقال بجدية
من النهاردة بسمة في عهدتي، ومش هتخطى خطوة واحدة إلا وأنا معاها، ولا حد يفكر يكلمها أو يضايقها، كل حاجة خلصت هنا.
سحب إيدي وطلعنا من البيت بسرعة، ومحمد بيجري ورانا وينادي بسمة أرجوكِ رجعي، هنصلح كل حاجة! هبة هتعتذر، والعيلة كلها هتعتذر! بس ما التفتش ورايا ولا كلمة واحدة، كنت حاسة إن حمل تقيل كان على كتفي واتشال فجأة، وحاسة بحرية ما حسيتها من زمان.
رجعنا بيتنا، جمعت هدومي وحاجاتي بسرعة، وهو واقف في الباب يترجاني ويقسم إنه هيتغير وهيقف في وشي قدام الكل، قلتله وأنا ماشية
التغيير المفروض كان جاي قبل ما أتكسر، دلوقتي الكلام ما بيفيدش، هنكمل الإجراءات القانونية وننهي كل حاجة رسميًا.
بعد يومين، جاب أبوه وأعمامه عندنا عشان يطلبوا الصفح، وهبة جت معاهم ومعاها باقة ورد كبيرة وعينيها مكسوفة، قالت وهي بتعيط
أنا آسفة يا بسمة، غلطت في حقك وكنت غيورة منك ومش عارفة ليه عملت كده، سامحيني.
رديت عليها ببرود
المسامحة لما الغلطة بسيطة، لكن الغلطة دي كادت تضيع سمعتي وبيتي، وأكتر حاجة وجعتني إن أخوكِ صدقك بسرعة. مش هقدر أسامح دلوقتي، وكل واحد يتحمل نتيجة عمله.
محمد حاول بكل طريقة ممكنة، غير أسلوبه، بعت رسائل كل يوم، وقف تحت البيت ساعات طويلة، بس كنت عارفة إنه لو رجعت هتكرر نفس المواقف، وإن الثقة اللي اتكسرت مش بترجع أبدًا زي ما كانت. جلسات الطلاق بدأت، وكل ما واجهته كنت أتأكد أكتر من قراري، وخصوصًا لما حمايا قال لي في يوم
بنتي أنا آسف بالنيابة عن كل العيلة، وصدقيني محمد نادم أكتر من أي حد، بس الحق معاكِ، واللي حصل صعب يغتفر.
بعد ما انتهى كل شيء رسميًا، بدأت أعيش حياتي من جديد، رجعت أشتغل بجد ونشاط، كنت بحس كل يوم إني أقوى وأكبر، وعلاقتي بأهلي وأخويا بقيت أقوى بكثير، وكل ما أشوف هبة أو محمد صدفة في الشارع أو عند ناس معارف، ببص بكل هدوء وأكمل طريقي، من غير ما أحس بأي ندم أو ضعف.
كلام الناس اتغير تمامًا، اللي كانوا يصدقوا هبة قبل كده بقوا يعرفوا الحقيقة، وبقوا يقولوا بسمة ما كانتش ضعيفة، كانت بس بتستنى فرصتها تظهر الحق، ولما جات ما سكتتش ولا رجعت وراها.
ومحمد بعد فترة اتضح إنه عاش فترة طويلة وهو بيلوم نفسه، وعلاقته بأخته اتوترت أكتر، وكل ما يشوف حد بيسأله عن السبب بيقول بندم أنا خسرت أحسن ست ممكن تعيش معايا، خسرتها بأيدي لما خذلتها في وقت احتياجها، والندم ملاني ومش عارف أعمل إيه.
أما أنا فبقيت أضحك بكل ثقة، وأعرف إن ربنا بيجبر بخاطر اللي بيتظلم، وإن الصمت مش ضعف، وإن الدفاع عن النفس وقت ما يلزم هو أحسن وأقوى رد ممكن تقدمه. واللي بيتخلى عنك ساعة ما تحتاجه، مش هينفعك في أي ساعة تانية، وإن الكرامة أغلى بكثير من أي بيت أو زواج أو عيلة مهما كانت كبيرة.