فرح طليقي
طليقي عزمني على فرحه بعد طلاقنا بست شهور. قلت له إني في المستشفى، شايلة بنتي اللي لسه مولودة.
ما ردّش.
بعد نص ساعة، دخل عليّا فجأة—وشه مرعوب.
والسبب اللي خلاه ييجي قلب كل حاجة.
بعد الطلاق بست شهور، ما كنتش متوقعة أسمع صوت طليقي تاني.
بس الصبح ده، وأنا نايمة على سرير المستشفى وبنتي الصغيرة نايمة جنبي، الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلّى قلبي يقف:
رايان كول.
طليقي.
كنت على وشك أقفل… تقريبًا.
بس رديت في الآخر.
“إنت بتتصل ليه؟”
صوته كان غريب… مفرِح زيادة عن اللزوم.
“أنا هتجوز آخر الأسبوع. حسّيت إن من الذوق إني أعزمك.”
ضحكت ضحكة تعبانة.
“رايان، أنا لسه والدة. مش رايحة في حتة.”
سكت شوية، وبعدين قال ببرود:
“ماشي. بس حبيت أقولك.”
وقفل.
فضلت باصة في السقف، وقلبي تقيل أكتر ما المفروض.
جوازنا ما انتهيش عشان الحب خلِص… انتهى عشان رايان كان شايف إن الطموح أهم من العيلة.
لما قلت له إني حامل، اتهمني إني بحاول أربطه بيا.
بعدها بشهر، رفع قضية طلاق واختفى من حياتي.
عدّى نص ساعة.
كنت بنام وأصحى، وفجأة باب الأوضة اتفتح بعنف.
الممرضات شهقوا.
أمي وقفت مفزوعة.
رايان دخل جري… وشه أبيض وعينيه مليانة رعب.
“هي فين؟” صرخ.
“رايان، إنت ما ينفعش تدخل كده—” حاولت أقول.
لكن ما سمعنيش.
راح على طول على السرير الصغير، وبص لبنتي كأن الزمن وقف.
إيديه كانت بترتعش.
“دي… دي شبهّي أوي…” همس.
الأوضة كلها سكتت.
“إنت بتعمل إيه هنا؟” زعقت.
لفّ ناحيتي، والفزع مالي وشه.
“ليه ما قلتيليش إنها بنت؟”
ضحكت بمرارة.
“وأقولك ليه أصلًا؟ إنت قلت إن الطفل مش ابنك.”
قال بسرعة:
“مش قصدي كده… أنا افتكرت… افتكرت إنك خسرتي الجنين. خطيبتي قالتلي إنك مش حامل خلاص.”
قلبي اتقبض.
“خطيبتك كذبت عليك. ألف مبروك.”
رايان فضل واقف مكانه، عينه مش قادرة تتحرك من على البنت. "سارة" خطيبته كانت دايمًا بتقوله إنها سألت عليا وعرفت إني فقدت الجنين بسبب الضغط النفسي بعد الطلاق. كان مصدقها لأن سارة هي اللي ساعدته في إجراءات الطلاق، وهي اللي كانت بتهون عليه "ندمه" المزعوم.
"سارة قالت لك إني سقطت؟" سألته وأنا بحاول أعدل قعدتي رغم ألم الجراحة. "سارة اللي كانت بتبعت لي رسايل تهديد وتقولي ابعدي عن رايان لو عايزة اللي في بطنك يعيش؟"
رايان وشه جاب ألوان. "رسايل تهديد؟ أنا ماعرفش حاجة عن الكلام ده! هي قالت لي إنك سافرتي ونهيتي الحمل عشان تبدأي حياة جديدة."
في اللحظة دي، دخلت الممرضة وقالت بحدة: "يا أستاذ، الزيارة ممنوعة بالشكل ده، لازم تخرج." لكن رايان كان زي المغيب، مد إيده ببطء ولمس صباع بنته الصغير. البنت فتحت عينيها، عيونها كانت نسخة طبق الأصل من عينيه.. نفس اللون واللمعة.
المواجهة
فجأة، تليفون رايان رن. كانت سارة. رد عليها وصوته كان ميت: "أنا في المستشفى يا سارة.. عند ندى."
سمعنا صوت صراخها من السماعة: "إيه اللي وداك هناك؟ إنت اتجننت؟ الفرح فاضل عليه يومين!"
رايان رد بهدوء مرعب: "الفرح اتلغى يا سارة. أنا باصص في عين بنتي اللي قلتي لي إنها ماتت."
قفل السكة في وشها ورمى التليفون على الأرض. قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وبدأ يبكي. "أنا ضيعت كل حاجة.. ضيعتك وضيعتها."
الجزء الثالث: ليلة الفرح الملغي
عدى يومين، وخرجت من المستشفى ورحت بيت ماما. كنت فاكرة إن الموضوع انتهى، لكن الحكاية كانت لسه بتسخن. بالليل، لقيت حد بيخبط على الباب بهستيريا. كانت سارة!
دخلت وهي بتصرخ: "إنتي فاكرة إنك كسبتي؟ رايان سابني يوم الفرح بسبب حتة عيلة! أنا مش هسيبك تتهني."
ماما طردتها، بس سارة قبل ما تمشي قالت جملة وقفت قلبي: "اسألي طليقك العزيز هو طلقك ليه بجد.. الموضوع ملوش علاقة بالطموح يا دكتورة."
كلمت رايان وطلبت أقابله. جالي البيت، كان باين عليه إنه مانمش من أيام.
"سارة قالت إيه؟" سألته بجمود.
سكت شوية وبعدين طلع ورقة من جيبه. كانت نتيجة تحاليل قديمة. "أنا قبل ما نطلق بكام شهر، عملت تحاليل وعرفت إني عندي عقم.. مستحيل أخلف. لما قلتي لي إنك حامل، سارة استغلت التحليل ده وأقنعتني إنك بتخونيني، ولما طلبت منك نعمل تحليل DNA إنتي رفضتي من كتر الزعل والكرامة.. وده اللي أكد لي الظن."
بصيت له بصدمة: "أنا عمري ما خنتك! والتحليل ده أكيد مزور!"
الجزء الرابع: الحقيقة الصادمة
رايان طلع نتيجة تحليل تانية، لسه عاملها امبارح: "فعلاً.. سارة كانت متفقة مع دكتور المعمل يزور النتيجة الأولى عشان تفرق بينا. أنا سليم يا ندى.. والبنت بنتي."
رايان ركع على ركبه قدامي وهو بيبكي: "أنا عارف إني ما استحقش السماح. أنا صدقت الغريب وكذبت قلبي. بس أرجوكي.. اديني فرصة أكون أب."
كنت محتارة بين قلبي اللي لسه فيه وجع كبير، وبين بنتي اللي ملهاش ذنب تعيش من غير أب. بس قبل ما أرد، الباب خبط تاني.. والمرة دي كان المحامي بتاع سارة، ومعاه إنذار قضائي!