جوزي قالي
وانا في المستشفى، جوزي مسك إيدي وهمس:“بيعي البيت… وإلا مش هتعيشي.”
وقّعت وأنا إيديا بترتعش، ومصدّقة إن الحب هو اللي بينقذني. أول ما الفلوس نزلت الحساب… اختفى. وساب وراه ورق طلاق على الترابيزة جنب السرير، كأنه نكتة سودة. الممرضين كانوا مستنيين أعيّط. أنا ابتسمت. فتحت موبايلي وكتبت سطر واحد:
“راجع الحساب تاني.”
دلوقتي هو بيتصل من غير توقف، صوته مكسور، لأنه أخيرًا فهم — هو ما سرقش اللي كان فاكر إنه سرقه… وأنا لسه في البداية.
⸻
من على سرير المستشفى، الدنيا كانت عاملة زي سيمفونية أجهزة — صفارات ثابتة، إنذارات خفيفة، وهوا بيعدي في أنابيب شفافة. كنت بحارب تسمم في الدم بعد عملية بوظت، وكل ساعة كانت عاملة زي رمية عملة. ساعتها جوزي، Ethan Marshall، ظهر أخيرًا — قميص مكوي، وش قلقان، والقلق ده تلبسه زي الجاكيت.
ضغط على إيدي وقرب وقال بصوت واطي:
“يا حبيبتي… إحنا خلاص قربنا نخلص حلول. بيعي البيت. التأمين مش هيغطي كل حاجة. لو ما بعناش… ممكن ما تكمليش.”
زوري كان بيحرق. كنت عايزة أصدقه، لأن تصديقه كان أسهل من إني أموت لوحدي. هزّيت راسي.
“ماشي…” قلت بصوت مبحوح. “اعمل اللي لازم تعمله.”
تاني يوم، موثّق جه. كنت بالعافية برفع دراعي، بس إيثان حط القلم في إيدي كأنه بيساعدني أكتب جواب حب… مش أوقّع على البيت اللي اشتريته قبل ما أعرفه — “البيت اللقطة” زي ما كان دايمًا يتفاخر قدام صحابه.
قلت له وأنا بحاول أبتسم:
“إنت بتنقذني.”
رد:
“على طول.” وباسني على جبيني.
بعد 3 أيام، موبايلي رن بتنبيه من البنك: تم إيداع المبلغ. الرقم كان ضخم لدرجة مش حقيقي. بصيت له وأنا دايخة. بعدها على طول… إيميل من مكتب محاماة ماعرفوش. المرفق: طلب إنهاء زواج.
افتكرت إنها غلطة… لحد ما لفّيت راسي وشفت الترابيزة جنب السرير. كان في ظرف متظبط، اسمي مكتوب عليه بخط إيثان. فتحته — ورق الطلاق متكمّل. ولاصق فوقه ورقة صغيرة مكتوب فيها:
“مفيش حاجة شخصية. إنتِ فاهمة.”
ما عيطتش. ما صرختش. بالعكس… ضحكت ضحكة قصيرة ومش مصدقة، خلت الممرضة تبصلي كأني اتجننت.
الكل كان مستني انهيار.
بدل كده، فتحت موبايلي وبعت لإيثان رسالة واحدة:
“راجع الحساب تاني.”
عدت ثانية… وبعدها الموبايل انفجر مكالمات. لما رديت، صوته ماكانش ناعم. كان رفيع، متوتر، وبيترعش.
“إنتِ عملتي إيه يا Lily؟!” همس بعصبية.
ابتسمت في مخدة المستشفى وقلت:
“بالظبط اللي إنت علمتهولي يا إيثان — إزاي أخطط لقدام
"إنتِ عملتي إيه يا ليلي؟!" همس بعصبية، صوته كان بيقطع كأن في حد خانقه. "الرصيد زيرو! البنك بيقول إن الفلوس اتحولت لحساب تاني مجمد... إنتِ بتلعبي بيا؟!"
سندت ظهري على المخدة براحة أكتر، وتجاهلت وجع الإبرة اللي في أيدي. قلتله بصوت هادي، أهدى من الموت اللي كان مستنيه ياخدني:
"أنا مابلعبش يا إيثان. أنا بس قريت الرولز (القواعد) اللي إنت حطيتها، وقررت أكسب الجيم."
"إنتِ بتهرجي! ده نصب! هسجنك!" صوته بدأ يعلى، والذعر بدأ ياكل الكبرياء اللي كان لابسه من شوية.
ضحكت ضحكة ضعيفة بس طالعة من قلبي. "تسجن مين؟ الورق اللي إنت جبته للموثق... فاكره؟ الورق اللي إنت كنت مستعجل أوي أوقّع عليه لدرجة إنك ما قريتوش كويس؟"
سكت. سمعت صوت أنفاسه السريعة في التليفون. كملت أنا:
"الموثق ده ماكانش تبع البنك يا حبيبي. ده كان 'مايكل'، المحامي بتاعي. الورقة اللي إنت خليتني أمضي عليها ماكانتش تنازل عن البيت لحسابك... كانت توكيل رسمي بنقل ملكية البيت لشركة 'أوف شور' أنا مأسساها من ست شهور. أما الفلوس اللي ظهرت في حسابك؟ دي كانت مجرد شاشة وهمية، 'حوالة معلقة' اترفضت بمجرد ما المحامي قدم عقد البيع الحقيقي للبنك. باختصار... البيت لسه بتاعي، بس الفلوس اللي إنت كنت فاكر إنك هتاخدها وتطير... دي كانت فلوس القرض اللي إنت سحبته باسمك بضمان شركتك عشان تشتري بيها البيت مني!"
"إنتِ كدابة..." صوته كان بيتهز. "إنتِ كنتي بتموتي! الدكاترة قالوا إنك مش هتعدي الأسبوع!"
"آه، التسمم كان حقيقي، والوجع كان حقيقي... بس اللي ماكانش حقيقي هو إن التأمين مش مغطي. التأمين بتاعي الـ VIP مغطي كل مليم في المستشفى دي، بس أنا كنت محتاجة أشوف هتعمل إيه لما تفتكر إني في أضعف حالاتي. وكنت عارفة إنك مش هتضيع فرصة زي دي."
أخدت نفس عميق، وحسيت إن الهوا اللي داخل صدري بقى أنضف.
"من تلات شهور يا إيثان... لما لقيت التليفون التاني بتاعك في عربيتك. لما قريت رسايلك مع 'سارة' وإنكم بتخططوا إزاي تخلصوا مني وتاخدوا البيت عشان تسددوا ديون القمار بتاعتك. ساعتها قررت إني مش هعيط، ومش هواجهك. أنا قررت أدفنك بنفس الحفرة اللي حفرتهالي."
"ليلي... استني... إحنا ممكن نتكلم..." نبرة صوته اتغيرت فجأة، اتحولت من الغضب للرجاء المثير للشفقة. "أنا كنت مضغوط... الديون كانت هتدمرني... أنا بحبك والله!"
"وفر الكلام ده للمحكمة يا إيثان." قلتها ببرود. "لأن مش بس الفلوس اللي طارت. ورق الطلاق اللي إنت سيبتهولي ده، هو أجمل هدية. لأن بموجب العقد اللي إنت مضيته كضامن ليا في المستشفى (واللي إنت برضه ما قريتوش)، إنت ملزم قانوناً تدفع تعويض ضخم لو حصل طلاق في فترة مرضي. وفوق ده كله، المِلَف اللي فيه كل حساباتك المتهربة من الضرايب، اتبعت إيميل من نص ساعة لجهات التحقيق."
"إنتِ دمرتيني..." قالها بصوت أقرب للبكاء.
"لا يا إيثان، أنا بس قفلت الحساب."
قفلت السكة في وشه، وعملتله بلوك.
بصيت للترابيزة اللي جنبي، مسكت ورق الطلاق، وابتسمت للممرضة اللي كانت لسه واقفة مذهولة من المكالمة.
"ممكن كوباية قهوة؟" سألتها بابتسامة واسعة. "أعتقد إني بدأت أتحسن جداً."
الدنيا ماعادتش سيمفونية أجهزة إنذار... بقت سيمفونية انتصار. وأنا لسه، يادوب، في البداية