حماتي بعد وفاة جوزي
بعد وفاه جوزى فضلت قاعده فى بيت العيله زى منا بس حماتى بدل ما تتعظ من موت ابنها اصبحت تتجبر عليه وتعاملنى اسوء معامله كأنى السبب فى موت ابنها
كانت بتخلينى اخدم البيت كله وبناتها وسلايفى ولو تعبت او اعترضت تهددنى انها هتاخد ورث ولادى توزعه على ولادها التانيين
غصب عنى كنت برضخ لطلباتها وفاكره انى بحافظ على ورث اولادى
تحولت من "كنة" لـ "خادمة شاملة" لكل اللي في البيت. كان الجدول بيبدأ من قبل الفجر، تنظيف شقق سلايفي، غسيل سجاد بناتها اللي بييجوا يتفسحوا ويستجموا على قفايا، وطبيخ "بيت العيلة" الكبير اللي مبيخلصش.
في يوم، كنت واقفة على السلم بمسحه وضهري كان بيصرخ من الوجع، قلت لها بصوت منكسر: "يا ماما، ارحميني، أنا لسه مخلصة غسيل هدوم سلايفي، ومحتاجة أرتاح عشان أقدر أقعد مع ولادي اليتامى شوية."
بصت لي بنظرة تخوف، وضحكت ضحكة صفرا وقالت: "ترتاحي؟ والورث اللي ولادك قاعدين عليه ده مش محتاج تمن؟ اسمعي يا ليلى.. الكلمة هنا كلمتي، والأرض والفلوس تحت إيدي. لو فكرتي بس تشتكي أو ترفضي طلب، هخلي ولادك يخرجوا من هنا بـ "هدومهم" اللي عليهم. هوزع منايبهم في ورث أبوهم على ولادي التانيين، وأنتي عارفة إن كلمة "الأم" هي اللي بتمشي، ومحدش هيقدر يفتح بؤه!"
كنت برضخ وأنا قلبي بيتعصر، بمسح الأرض بدموعي وبقول لنفسي "كله عشان خاطر ولادي"، لكن الجبروت وصل لمرحلة بشعة. بناتها كانوا يقعدوا يتمنظروا قدامي بذهبهم وفلوسهم، ويطلبوا مني أغسل لهم رجليهم بتعب وذل، ولو اتأخرت، حماتي تمنع عني وعن ولادي "اللحمة" والفاكهة وتقول: "اللي ميخدمش البيت، مياكلش من خيره.. واليتامى ليهم اللقمة الناشفة لحد ما يكبروا!"
أصعب لحظة لما شفت ابني الصغير بيعيط عشان عايز "لعبة" زي ولاد خاله، وحماتي خطفتها من إيده وادتها لابن بنتها وقالت له: "دي للأسياد يا حبيبي، إنت هنا عايش بجميلة جدتك، ولما تكبر هتبقى خادم لولاد عمتك عشان تسدد تمن اللقمة اللي بتاكلها في ورث مش بتاعك!"
ساعتها عرفت إن السكوت مش بيحافظ على الورث، السكوت بيضيع "الكرامة" ويطلع ولادي مكسورين
لو عايزين تعرفوا ليلى عملت إيه عشان تحمي ورث ولادها من غير ما تذل نفسها، وإيه المفاجأة اللي كانت متشالة في "وصية" جوزها..
ليلى ما نمتش الليلة دي. كلام حماتها وهو بيتهان قدام عينيها كان بيرن في ودانها زي المطرقة. بصت على ولادها وهم نايمين، وشافت في وشهم خوف أكبر من سنهم. ساعتها حست إن السكوت مش تضحية… السكوت مشاركة في الجريمة
قامت بهدوء، فتحت الدولاب، وطلعت شنطة قديمة كانت مخبياها من أيام جوزها. قلبها كان بيدق بسرعة وهي بتقلب في الورق… لحد ما لقت ملف بني مترب. فتحته، ووقتها إيديها بدأت تترعش.
دي كانت ورق الوصية.
افتكرت اليوم اللي جوزها قالها فيه:
“لو حصلي حاجة… خدي بالك من الورق ده. محدش يعرف عنه غيرك.”
وقتها كانت فاكرة إنها مبالغة… لكن دلوقتي فهمت.
قعدت تقرأ، وكل سطر كان بيغير ملامح وشها. جوزها كان كاتب وصية موثقة، موضح فيها إن نص البيت وأرض تانية باسم ولاده، ومحدش له حق يقرب منهم — حتى الأم نفسها — غير تحت وصاية قانونية محددة… وكان محدد اسم المحامي كمان.
ليلى قفلت الملف وهي بتحاول تستوعب:
حماتها كانت بتكذب.
كل التهديدات… كانت خوف فارغ.
تاني يوم الصبح، لأول مرة، ليلى ما قامتش قبل الفجر. حماتها دخلت المطبخ لقتها قاعدة، بتشرب شاي بهدوء.
قالت بحدة:
“قاعدة ليه؟ البيت مش هينضف لوحده!”
ليلى رفعت عينيها، وصوتها كان ثابت:
“أنا مش خدامة يا ماما… وأنا عرفت حقي.”
البيت سكت.
حماتها ضحكت بسخرية:
“حقك؟ إنتي اتجننتي؟”
ليلى حطت الملف على الترابيزة.
“دي وصية ابنك… ومختومة. ومن النهارده، محدش هيهددني بورث ولادي.”
لون وش حماتها اتغير. حاولت تمسك الورق، لكن إيديها كانت بترتعش.
بناتها اتجمعوا، والهمس بدأ:
“هي بتقول إيه؟”
ليلى كملت:
“أنا كلمت المحامي… وهو جاي النهارده.”
الجملة دي وقعت زي القنبلة.
بعد ساعات، المحامي دخل البيت. راجل هادي، كلامه محسوب. فتح الوصية قدام الكل، وشرح كل حرف فيها. ومع كل كلمة، غرور حماتها كان بيقع حتة حتة.
ولما خلص، قال بوضوح:
“أي تهديد أو استغلال… يعتبر جريمة قانونية.
الصمت كان تقيل.
حماتها لأول مرة ما لقتش رد.
بعد اليوم ده، كل حاجة اتغيرت. مش فجأة… لكن بالتدريج. ليلى نقلت هي وولادها لشقة صغيرة من حقهم. كانت بسيطة… لكنها مليانة أمان.
أول ليلة هناك، ابنها سألها:
“ماما… محدش هيزعق لنا تاني؟”
حضنته، وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها:
“لا يا حبيبي… خلاص.”
الأيام عدت… ليلى اشتغلت، وتعبت، لكن لأول مرة التعب كان بكرامة. ولادها بدأوا يضحكوا تاني… والبيت بقى فيه صوت حياة بدل الخوف.
بعد شهور، حماتها حاولت تتواصل. مش تهديد… اعتذار.
ليلى سمعت… لكن ما رجعتش. لأنها اتعلمت إن المسامحة حاجة… والرجوع للذل حاجة تانية.
وفي يوم، وهي بتبص على ولادها بيلعبوا، افتكرت اللي حصل، وقالت لنفسها:
“الورث الحقيقي… مش الفلوس ولا الأرض… الورث الحقيقي إن ولادي يكبروا وهم رافعين راسهم.”
وساعتها عرفت إنها كسبت