حماتي

لمحة نيوز

حماتي جات تزور أحفادها ومش عارفة إن ابنها ساب مراته وعياله عشان واحدة تانية. بس أول ما دخلت البيت ملامحها اتغيرت.
كان يوم تلات رمادي والجرس رن. كنت شايلة ميلو على دراعي عنده ٨ شهور وروبي قاعدة على سجادة الصالة بتركب مكعبات. البيت ريحته لبن أطفال وغسيل متراكم عمره ما بيخلص. ما نمتش أكتر من ٣ ساعات متواصلة من يوم ما ميلو اتولد ولسه لابسة سويتشيرت امبارح عشان ماعنديش طاقة أغير حتى.
فتحت الباب لقيت ديان كالدويل واقفة بابتسامة عريضة شايلة شنطة حفاضات كأنها جاية تنقذ الموقف. شيك كعادتها شعرها الأشقر قصير ومظبوط حلق لولي وبالطو جملي متكوي. وفي إيدها كيس ورق طالع منه ريحة سينابون.
قالت بحماس
مفاجأة! كنت معدية قريب فقلت أعدي أشوف حبايبي.
بطني اتقبضت. ديان مش من النوع اللي بيعدي. كل حاجة عندها بمواعيد وحسابات. وكانت بتحب ابنها إريك حب مبالغ فيه زي أمهات شايفين ولادهم أهم راجل في حياتهم.
بس وسعتلها الطريق.
اتفضلي. قلتها عشان تعبانة وعشان وش روبي نور أول ما شافتها.
تيتا!
ديان دخلت تبوس روبي.
فين بنوتي القمر.
وبعدين بصت لميلو.
والراجل الصغير. فين إريك في الشغل
حسيت حلقي قفل. كنت محضرة الكلام ده في دماغي ميت مرة بس مش وأنا شايلة طفل بيطلع له سنان وطفلة بتحس بالتوتر زي جهاز إنذار.
هو مش هنا. قلتها بحذر.
ابتسامتها ما اتهزتش.
مش هنا راح يجيب حاجة من السوبر ماركت
بلعت ريقي.
ديان ممكن نقعد
بصت حوالين الصالة كأنها بتقيم أوضة فندق. لعب في الركن عربية أطفال جنب الكنبة ورسايل متفتحتش على الترابيزة. وبعدين عينيها وقفت على رف صغير برواز فاضي.
برواز صورة فرحنا.
أنا شلته من يومين عشان كل ما أبص عليه بحس بغثيان.
وشها اتغير لأول مرة.
ليه البرواز فاضي
إيدي كانت بتترعش. هزيت ميلو بهدوء عشان أهديه وأهدي نفسي.
إريك مشي. طلعت الكلمة بالعافية.
ساب البيت من تلات أسابيع.
ديان رمشت ببطء.
يعني إيه مشي
ما خففتهاش. لو خففتها هتلويها وتلومني أنا.
عايش مع واحدة تانية. قلتها صريحة.
وكان بيشوفها قبل ما يمشي.
الهدوء في الأوضة بقى تقيل لدرجة إني سامعة صوت مكعبات روبي وهي بتخبط في بعض.
بقت فاتحة بقها شوية كأنها مستنية تقول إني بهزر.
مستحيل. همست.
إريك عمره ما يعمل كده
قربت من الترابيزة ومسكت الحاجة الوحيدة اللي كانت مثبتاني سكرين شوت مطبوع من رسالة إريك. احتفظت بيها عشان ما يعرفش ينكر كلامه.
مديتهالها.
هو اللي كاتب ده. قلت.
بيقول إنه يستاهل السعادة وإن أنا ضغط زيادة عليه.
مسكت الورقة بإيدين ناشفين. عينيها بتجري على السطور واللون بيسحب من وشها واحدة واحدة كأن الحقيقة جسمها رافضه.
وفجأة رفعت عينيها علي نظرة حادة غاضبة متهمة.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة.
هي مش زعلانة من ابنها.
هي زعلانة مني أنا.
رمت الورقة على الترابيزة ببطء كأنها خايفة تتعدي من الحقيقة اللي فيها. ملامحها اللي كانت مصدومة من ثواني اتحولت لبرود جليدي ورفعت عينيها ليا وبصتلي من فوق لتحت. بصت لتيشرتي المتبهدل ولشعري المنكوش وللهالات السودة اللي تحت عيني.
إنتي عملتي فيه إيه عشان يوصل لكده
الكلمة طلعت منها زي طلقة الرصاص. الأوضة لفت بيا. كنت متوقعة صدمة كنت متوقعة دموع كنت متوقعة حتى إنها تدافع عنه بجهل... بس إنها تتهمني أنا
نعم صوتي طلع مخنوق وميلو بدأ يعيط في حضني كأنه حاسس بنبض قلبي اللي زاد فجأة.
ديان اتنهدت تنهيدة طويلة كلها تعال وقعدت على الكرسي وحطت رجل على رجل.
إريك راجل ناجح يا إميلي. راجل بيشتغل ١٢ ساعة في اليوم عشان يوفرلك البيت ده. لما يرجع محتاج يشوف زوجة محتاج هدوء محتاج ست تهتم بيه... مش واحدة ريحتها بصل ولبن أطفال وبيت يضرب يقلب من الكراكيب. إنتي نسيتي إزاي تكوني أنثى وبقيتي مجرد ألة تفريخ وخدامة للعيال. أي راجل مكانه كان هيدور على متنفس بره.
دمي غلي في عروقي. حسيت إن الأوضة بتصغر عليا.
ألة تفريخ صرخت فيها وروبي خافت واستخبت ورايا. أنا كنت بحمل وبولد ولاده! أنا اللي سهرت الليالي وهو نايم بيشخر عشان عنده شغل مهم الصبح. أنا اللي كنت بداري على غيابه وتقصيره معاكي ومعاهم! وابنك... ابنك المحترم بدل ما يقف جنبي في أصعب أوقاتي راح ينام في حضن واحدة تانية وإنتي جاية تلوميني أنا
وقفت ديان بعصبية ملامحها الأنيقة اتشوهت بالغضب. وطي صوتك وإنتي بتكلميني! إنتي من غير ابني ولا حاجة. إنتي فاكرة إنك هتقدري تعيشي في المستوى ده من غيره أنا هكلم إريك فورا وهنرفع قضية ناخد حضانة روبي وميلو. مش هسيب أحفادي يتربوا مع واحدة فاشلة ومريضة نفسيا زيك!
طلعت موبايلها وبدأت تدوس على الزراير.
في اللحظة دي... حاجة جوايا اتكسرت وحاجة تانية اتولدت. التعب قلة النوم قهرة

تم نسخ الرابط