حماتي لغت الفرح
حماتي لغت كل حاجة قبل الفرح بأسبوع.. القاعة، الأكل، حتى الورد. وقالت لخطيبي: "دي بضاعة بايرة وأنت بترمي نفسك في النار." يوم الفرح، الـ 200 معزوم دخلوا لقوا أرض فاضية.. بس صاحبتي "الجدعة" كانت مجهزة مفاجأة بقالها 6 شهور صدمت الكل.
200 بني آدم واقفين بفساتينهم وبدلهم في أرض رمل وهدد في ضواحي القاهرة، بيبصوا بذهول ليفطة خشب مكتوب عليها "فرح ليلى ومازن". ورا اليفطة مكنش فيه غير تراب، وأرض فاضية، وهيكل خشب معوج.. ملوش أي علاقة بالقاعة اللي كنا حاجزينها.
قلبي سقط في رجلي. مفيش كراسي.. مفيش كوشة.. مفيش بوفيه.. مفيش غير المعازيم اللي مذهولين والجو الحر اللي يخنق في عز شهر مايو.
مازن، خطيبي، مسك إيدي وعروق إيده بارزة من العصبية. قال لي بصوت هادي بالعافية: "ليلى، بصيلي.. إحنا مش هنعمل فرحنا هنا."
في اللحظة دي، عربية "ماما" الـ SUV دخلت المكان وكأنها داخلة تاخد لفة النصر.
مديحة هانم نزلت من العربية بطقم "أوف وايت" شيك، ولابسة النضارة الشمس، وعلى وشها ابتسامة نصر خبيثة. بصت ببرود للأرض الفاضية ولفّت لمازن وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
قبلها بـ 3 ليالي، قالت له في المطبخ عندنا: "دي بضاعة بايرة.. وأنت بتعمل أكبر غلطة في حياتك لو اتجوزتها."
سمعت الجملة دي منها بألف شكل من ساعة طلاقي من سنتين. كانت بتقول إنها "بتحمي" مازن، بس الحقيقة هي كانت بتعاقبني عشان مكنتش البنت المطيعة اللي تسكت وتلم الفضيحة وتستحمل قرف جوزها الأولاني عشان "سمعة العيلة".
من أسبوع، الموردين بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني. بتاع الورد قال "ظروف طارئة"، وبتاع البوفيه قال "الميعاد اتلغى فجأة"، ومدير القاعة بعت إيميل إن الحجز اتسحب. اترجيت.. عيطت.. كلمت كل اللي أعرفهم.. ومفيش فايدة.
ماما كانت واقفة بتبص عليا وهي مربعة إيدها وتقول لي ببرود: "يمكن دي إشارة إنك تهدي شوية.. لسه قدامك فرصة تنسحبي بكرامتك."
مكنتش أعرف إنها هي اللي كانت ماسكة السكينة وبتقطع الخيوط من ورايا.
دلوقتي، كانت ماشية ناحيتنا وكعب جزمتها بيخبط في الرمل، وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع: "يا عيني.. أهي دي آخرة اللي يرمي نفسه في حاجة من غير تفكير."
دمي غلي في عروقي، وفك مازن اتشنج من الغيظ.
وقبل ما أنطق بكلمة، "إنجي" صاحبتي الـ "Maid of Honor" والجدعة بتاعتي، زقت الناس وجت وهي لابسة جمبسوت كحلي، وشعرها ملموم، وعينيها فيها نظرة ثبات غريبة وسط العك ده كله.
إنجي ضغطت على كتفي وقالت لي: "ليلى.. اعملي اللي اتفقنا عليه بالظبط. مفيش بنك (Panic).. مفيش تبرير.. تعالي ورايا."
بصيت لها بذهول: "إنجي.. أنتي بتعملي إيه؟"
رفعت موبايلها، وصوبعها على زرار الإرسال في "جروب واتساب"، وضحكت ضحكة واحدة كانت مستنية اللحظة دي من شهور.
قالت لي: "بنقذ فرحك.. لأني مجهزة لليوم ده وبخطط له من 6 شهور."
مديحة هانم كانت واقفة في نص الأرض الفاضية، ماسكة شنطتها الـ "ماركة" وبتبص لنا بشماتة، وقالت بصوت مسموع للناس: "يا خسارة الشياكة والفساتين في الرمل والتراب.. معلش يا مازن يا ابني، بكره تعوضها مع حد يعرف قيمة عيلتنا."
مازن كان خلاص هينفجر، بس "إنجي" صاحبتي وقفت قدامه وحطت إيدها على كتفه وقالت له ببرود يحسد عليه: "يا ريت يا مديحة هانم توفري نصايحك للدقيقة اللي جاية.. لأن العرض لسه مابدأش."
إنجي داست على زرار الإرسال في موبايلها، وفجأة سمعنا صوت "زمامير" وكلاكسات قوية جاية من بعيد. 5 أتوبيسات سياحية فخمة جداً دخلت المكان، ووقفوا صف واحد. نزل منهم شباب وبنات لابسين يونيفورم شيك، وفي أقل من 10 دقائق، الأرض الفاضية دي بدأت تتحول لخلية نحل.
خطة "إنجي" العبقرية
أنا كنت واقفة مذهولة، وإنجي همست في ودني:
"ليلى، أنا من 6 شهور، لما شفت حماتك بتدخل في كل صغيرة وكبيرة وبتحاول تفركش الخطوبة، عرفت إنها مش هتسكت. فرحك ده متصور ومحجوز في مكان تاني خالص.. "الرمل" ده كان مجرد (تمويه) عشان هي تروح تلغي الحجوزات اللي هي عارفاها، وتسيبنا إحنا ننفذ الخطة "ب"."
مديحة هانم وشها بدأ يتخطف وهي شايفه العمال بيرصوا كراسي "شيفالي" دهبي فوق أرضية خشب ركبوها في ثواني، وفجأة ظهر "ستيدج" عملاق وإضاءة "لايت سيستم" خلت الرمل يلمع كأنه ألماس.
إنجي كملت: "أنا مأمنة كل حاجة مع شركات (Event Planning) صحابي، وكلهم اشتغلوا "حُب" فيكي وعشان يكسروا عين الست دي. البوفيه اللي اتلغى؟ أنا حجزت مع أكبر مطعم في مصر بخصم 50%، والورد اللي طفشته؟ جالك ورد طبيعي من المطار النهاردة الصبح مخصوص."
الصدمة الكبرى
وفجأة، دخلت عربية ليموزين بيضاء طويلة، نزل منها "إيهاب" أخو مازن الكبير، اللي مديحة هانم كانت فاكرة إنه مسافر. إيهاب قرب من مازن وحضنه، وبعدين بص لأمه بنظرة لوم قاسية وقال:
"كنتِ فاكرة إنك هتكسري فرح أخويا يا ماما؟ إنجي كلمتني من 4 شهور وحكت لي كل اللي بتعمليه، وأنا اللي مولت الفرح "السرّي" ده كله.. عشان نثبت لك إن ليلى هي اللي بتلمنا، مش بتفرقنا."
مديحة هانم حاولت تمثل إنها تعبانة: "أنا.. أنا كنت خايفة على مصلحة ابني.."
مازن رد عليها بقوة لأول مرة: "مصلحتي هي ليلى يا ماما. ولو إنتي شايفة إنها (بضاعة بايرة)، فإنتي لسه ماشفتيش قيمتها الحقيقية في قلبي وفي عيون الناس."
ليلة العمر
الفرح اتحول لأسطورة. الأرض اللي كانت "هدد" بقت أجمل قاعة مفتوحة في القاهرة. المزيكا بدأت، والـ 200 معزوم اللي كانوا هيمشوا، قعدوا وهما مش مصدقين الانبهار اللي حصل قدامهم.
إنجي جت مسكت إيدي وقالت لي: "ارقصي يا ليلى.. اضحكي وخلي ضحكتك تسمع الكل. مديحة هانم لغت القاعة، بس إحنا بنينا لك قصر في الرمل."
مديحة هانم فضلت قاعدة في ركن لوحدها، محدش من المعازيم عبرها، والكل كان بيتصور مع "العروسة القوية" اللي اتحدت الكل. وقبل ما الفرح يخلص، مازن مسك الميكروفون وقال قدام الكل:
"بشكر صاحبة عمري إنجي اللي أنقذت الليلة، وبشكر ليلى مراتي اللي استحملت كتير.. وأحب أقول للي حاولوا يطفوا النور، إن النور اللي في القلوب مابيتطفيش."
النهاية
ليلى ومازن بدأوا حياتهم في بيتهم الجديد، ومديحة هانم اضطرت تعتذر لليلى رسمياً قدام عيلة مازن عشان تعرف تدخل بيتهم تاني. أما إنجي، ففتحت شركة "Event Planning" وبقت أشهر واحدة في مصر، وبقى شعار شركتها: "إحنا بنعمل أفراح في الرمل.. وبنكسر عين اللي يغدر."
تمت.