مرات ابني

لمحة نيوز

لقيت مرات ابني بتدلق أمير على الكرسي المخصص لمراتي، وابني واقف بيتفرج كأنها نكتة.. اتصرفت في هدوء، وبعد كام ساعة لما المذيع طلب من العروسة تقف، صوت القماش وهو بيتمزع خلى الكل يتسمر في مكانه!
أنا اسمي دانيال ميرسر، وعندي 61 سنة، وكنت فاكر إني شوفت كل أنواع الدراما اللي ممكن تحصل في الأفراح.. بس طلعت غلطان.
فرح ريان وكلويه كان في أوتيل شيك بره المدينة. مراتي "إلين" كانت في أوضة جانبية مع العيلة مستنيين القاعة تفتح. كنت رايح أدور لها على نظارة القراءة بتاعتها، ولما وصلت لآخر الطرقة سمعت صوت كلويه.
كانت موطية جنب كرسي تنجيد لونه "أوف وايت" شيك جداً، ومكتوب عليه ورقة من الظهر: (أم العريس).
كان في إيدها أنبوبة لزق "أمير" صغيرة.
في الأول افتكرتها بتصلح حاجة في الديكور، بس لما شوفت السائل الشفاف وهو غرقان على قاعدة الكرسي، دمي اتجمد. كلويه كانت بتعصر الأنبوبة بوش غاضب وعمري ما شوفتها بالشر ده قدام الناس. وابني ريان كان واقف جنبها، بيتفرج وبيضحكوا كأنهم بيشاركوا بعض نكتة خاصة.
ريان همس لها: "خلاص كفاية كدة."
كلويه ردت: "مش هيحصل لها حاجة، تعيش وتأخد غيرها.. عشان بعد كدة تبطل تنتقد كل تفصيلة في فرحي."
ريان ضحك ضحكة قلقانة وقال: "يعني يدوب حاجة تحرجها بس."
إيدي قبضت على جراب النظارة جامد. طلعت موبايلي من ورا فازة ورد كبيرة، وخدت صورتين بسرعة قبل ما حد فيهم يحس بيا.
فجأة عدت عربية الخدمة في الطرقة، فعدلوا نفسهم واختفوا بسرعة ناحية جناح العروسة.
مواجهتهمش.. ومقولتش لمراتي "إلين" أي حاجة، لأني عارف إنها لو عرفت هما مخططين لإيه، كانت يا إما هتسيب الفرح وتمشي، أو هتضرب ابننا بالقلم قدام الـ 200 مدعو.
بدل كل ده، شلت الورقة اللي مكتوب عليها (أم العريس) من على الكرسي، طبقتها وحطيتها في جيبي.
وبعدين روحت لـ "تيسّا" المسؤولة عن القاعة، وقلت لها إن ظهر مراتي واجعها ومحتاجة كرسي ناشف شوية وليه سندات إيد في أوضة العيلة، وتيسّا وافقت فوراً. ولما شاورت لها على الكرسي "الملزوق" وقلت لها إن العروسة محتاجة كرسي مريح ومبطن في الجناح بتاعها، نقلته هناك من غير ما تسأل ولا سؤال.
الساعات مرت.. والمراسم تمت.. والصور اتصورت.. والمشروبات والضحك المزيف ملى المكان.
وقت البوفيه والرقص، كلويه دخلت الجناح بتاعها عشان تريح رجلها شوية قبل فقرة التورتة والكلمات الرسمية. شوفتها وهي داخلة. وبعد عشر دقايق، المذيع خبط على الميكروفون وأعلن: "يا جماعة، نطلب من العريس والعروسة يقفوا عشان ترحيب خاص بيهم."
كلويه حاولت تقوم..
صوت "تششششخ" (تمزيق قماش) قطع السكوت اللي في القاعة.
اتسمرت في مكانها وهي نص واقفة، إيد ماسكة الكرسي وإيد تانية راحت بسرعة ورا فستانها الساتان الغالي. كل الكلام سكت فجأة. ريان وشه بقى أبيض زي الورقة. ومن أخر القاعة، عيون كلويه جت في عيني.
وفي اللحظة دي.. فهمت إني شوفت كل حاجة....
كلويه كانت لسه محبوسة في نص وقفتها، وشها قلب ألوان، من الأحمر الدموي للأصفر الشاحب. صوت تمزيق الفستان الساتان الغالي كان عامل زي صوت الرعد في القاعة اللي سكتت فجأة. المعازيم كلهم بدأوا يتهامسوا، والعيون كلها اتوجهت لضهر الفستان اللي اتشال منه حتة محترمة وفضلت لازقة في الكرسي "الأوف وايت".

ريان ابني كان واقف جنبه، بدل ما يلحق الموقف، كان بيبص للكرسي برعب كأنه شاف عفريت. بص لي بنظرة كلها شك، كأنه بيسأل نفسه: "هو الكرسي ده جه هنا إزاي؟ مش المفروض ده كرسي أمي؟"

أنا شربت بؤ ميه بكل هدوء، وبصيت لكلويه بابتسامة خفيفة جداً، الابتسامة اللي بتقول "أنا عارف أنتي عملتي إيه".

كلويه حاولت تلم الموضوع، سابت الكرسي ووقفت بسرعة وهي بتحاول تداري ضهرها بإيدها وبوكت الورد، وقالت بصوت مهزوز ومخنوق: "أنا آسفة.. الظاهر إن فيه حاجة لزقت في الفستان.. أكيد غلطة من الأوتيل!"

المواجهة في الغرف المغلقة

الفرح كمل بطلوع الروح، كلويه كانت ماشية زي العروسة اللعبة المكسورة، ومارك (ابني) كان وشه في الأرض. أول ما الفرح خلص والناس بدأت تمشي، طلبت من ريان وكلويه ييجوا ورايا على أوضة جانبية.

دخلوا الأوضة، كلويه كانت بتعيط بانهيار، والمرة دي مش تمثيل، كانت بتعيط على فستانها اللي باظ وشكلها اللي بقى "مسخرة" الفرح.

ريان انفجر فيا: "بابا! أنت عملت كدة إزاي؟ أنت بدلت الكراسي صح؟ أنت عارف الفستان ده بيكلف كام؟ وعارف الإحراج اللي كلويه فيه دلوقتي؟"

بصيت له بكل هدوء وقلت له: "والفستان بتاع مامتك كان هيكلف كام يا ريان؟ وكرامتها قدام الناس وهي هدومها بتتمزع كان تمنها كام عندك وأنت واقف تتفرج وتضحك؟"

الأوضة سكتت تماماً. كلويه رفعت عينها وهي مرعوبة. طلعت موبايلي وفتحت الصور.. الصورتين اللي خدتهم وهي بتدلق اللزق بكل غل، وريان واقف جنبها بيضحك.

قلت لهم: "أنا شوفتكم.. وسمعتكم. كنتوا عاوزين تكسروا نفس الست اللي شالتك تسع شهور يا ريان، عشان خاطر "تفاصيل في الديكور"؟ للدرجة دي بقيت رخيص؟"

الحساب الحقيقي

كلويه حاولت تتكلم: "يا عمي أنا.. أنا كنت بهزر.. ومكنتش أقصد إن الموضوع يوصل لكدة.."

قطعت كلامها بحدة: "أنتي تسكتي خالص. أنتي من النهاردة غريبة عن البيت ده. مفيش مليم واحد من اللي كنت واعدكم بيه كهدية جواز هيوصل لكم. الشقة اللي كنت هكتبها باسم ريان؟ انسوها. والمصاريف اللي دفعتها في الفرح ده؟ هعتبرها صدقة على روح تربيتي لابني اللي فشلت فيها."

ريان بدأ يتوسل: "يا بابا أرجوك، إحنا مديونين بمصاريف الفرح، وكنت معتمد على الشقة، متخربش بيتنا في ليلة دخلتنا!"

رديت عليه وأنا بفتح الباب: "أنت اللي خربت بيتك بإيدك لما سمحت لمراتك تهين أمك. واللزق اللي هي حطته عشان يقطع فستان إلين، هو نفسه اللي قطع صلتك بيا وبالعيلة. الفستان اللي اتمزع ده هو "سمعتك" الجديدة يا ريان.. مبروك عليك عروستك، ومبروك عليا إني عرفت حقيقتكم قبل ما أدفع عمري كله في ناس متستاهلش."

النهاية: كرامة "إلين" فوق كل شيء

خرجت من الأوضة لقيت إلين مستنياني، كانت لسه مش فاهمة إيه اللي حصل بالظبط، بس شافتني وأنا خارج وشي صلب.

سألتني: "دانيال، هو فيه إيه؟ ليه ريان وكلويه شكلهم كدة؟"

أخدت إيدها وبستها وقلت لها: "مفيش يا حبيبتي، شوية (لزق) كان غطى على عقولهم، وأنا بس نضفت المكان. تعالي نروح، الفرح ده خلص بالنسبة لنا، وحياتنا الجديدة الهادية بدأت."

تاني يوم، الصور اللي خدتها بعتها لريان على الواتساب مع رسالة واحدة: "لو شوفت كلويه بتقرب من أمك أو بتحاول تضايقها بكلمة، الصور دي هتكون على صفحة الأوتيل وعلى جروبات العرايس عشان الكل يعرف (العروسة المثالية) عملت إيه."

ومن يومها، ريان وكلويه اختفوا من حياتنا، وعرفت إن الكرسي اللي كان مقصود بيه إهانة مراتي، بقى هو الكرسي اللي قعدت عليه كرامتهم وضاعت للأبد.

تمت

تم نسخ الرابط