حماتي بوظت التورته
حماتي بوظت تورتة عيد ميلاد بنتي وقالت بكل برود إنها متستاهلش إننا نحتفل بيها. ومحدش فتح بقه ولا دافع عنها.. ولا حتى جوزي! أنا كنت مستنية بنتي تنفجر في العياط، بس "ليلي" فاجئتنا كلنا. خدت نفس عميق، وابتسمت بهدوء، وقالت: "عادي.. أنا أصلاً عندي حاجة تانية عاوزة أوريها لكم". فتحت التابلت بتاعها وشغلت فيديو كانت مجهزاه.. وفي ثواني، ملامح حماتي اتحولت من صدمة لرعب حقيقي أول ما الحقيقة بدأت تظهر على الشاشة.
الأوضة كانت لسه ريحتها سكر وفانيليا لما المصيبة دي حصلت. البلالين كانت طايرة في السقف، والزينة نازلة منها كأنها بتفكرنا بالبهجة اللي كان المفروض نعيشها. بنتي "ليلي" كانت واقفة جنب الترابيزة بفستانها اللبني الرقيق، وماسكة إيديها الصغيرين في بعض، ومستنية اللحظة اللي أي طفل بيستناها.. الشمع، التمنيات، والفرحة البسيطة إن الكل شايفها ومحتفل بيها.
وفجأة.. دخلت حماتي. ما علّتش صوتها، ولا عملت نمرة في الأول. هي مشيت بخطوات واثقة للترابيزة، بصت للتورتة، ومن غير أي تردد.. شالتها بإيديها. ملحقتش حتى استوعب هي بتعمل إيه، لقتها لفت ورمت التورتة في الزبالة! الصوت كان مكتوم ونهائي.. كأن فيه حاجة بتخلص للأبد.
قالت ببرود وهي بتنفض إيديها كأنها كانت بتمسح حاجة ملهاش لزمة: "هي متستاهلش احتفال". الأوضة اتجمدت.. كل الضيوف، كل حركة.. كله وقف. بصيت لجوزي "دانيال" تلقائياً.. مستنية منه كلمة، رد فعل، أي حاجة! بس هو فضل واقف مكانه. ساكت.. كالعادة.
"ليلي" معيطتش فوراً، وده أكتر حاجة وجعت قلبي. فضلت مبلمة في صندوق الزبالة، عينيها واسعة، وشفايفها مضمومة جامد كأنها بتحاول تسيطر على بركان جواها. وبعدين الدموع نزلت.. بس لثانية واحدة. مسحتهم بسرعة وبقصد، كأنها خدت قرار في اللحظة دي.. قرار أنا لسه مش فاهماه.
قلبي كان بيتقطع، بس قبل ما أتحرك أو أنطق بكلمة، بنتي عملت حاجة غير متوقعة. لفت بهدوء شديد، ومشيت لحد شنطتها. حماتي اتنفست بسخرية وكأن الموضوع خلص بالنسبة لها، وقالت: "كويس.. على الأقل عرفت مقامها وما عملتش شوشرة".
بس ليلي ما كانتش بتعمل شوشرة.. ليلي كانت "بتفكر". طلعت التابلت بتاعها، وماسكاه بحرص بين إيديها، ورجعت وقفت في نص الصالة. وبعدين ابتسمت.. مش الابتسامة اللي الأطفال بيعملوها لما يمثلوا إنهم كويسين، لا.. دي كانت ابتسامة "ثبات".
قالت بمنتهى الرقة: "تيتا.. أنا عملت لك حاجة مخصوص". حماتي كشرت وهي مش فاهمة ولسه بتتعامل بتعالي: "حاجة إيه دي؟" ليلي ما ردتش.. هي بس لمست الشاشة.. ودست على كلمة "تشغيل" (Play).
وفي ثواني معدودة.. كل حاجة اتغيرت!
بمجرد ما "ليلي" لمست الشاشة، الصوت ملى الصالة الهادية.. مكنش صوت أغاني ولا ضحك، كان صوت حماتي "نادية" وهي بتزعق في المطبخ قبل أسبوع من الحفلة.
الفيديو بدأ بجملة نادية وهي بتقول لجوزي دانيال في السر: "البنت دي مش بنتك يا دانيال، أنا عملت تحليل DNA من وراك والنتيجة طلعت سلبية، البنت دي لازم تخرج من حياتنا هي وأمها، وأنا هثبتلك ده يوم عيد ميلادها عشان نخلص من القرف ده!"
الصدمة شلت الكل. الضيوف بدأوا يتهامسوا، ودانيال وشه بقى لونه أزرق كأنه جثة. بس الفيديو مخلصش هنا.. ليلي فضلت واقفة بتبتسم بثبات مرعب لطفلة عندها 10 سنين، وكأنها بتنتقم لكل لحظة حماتها كانت بتبص لها فيها باحتقار.
كشف المستور
الفيديو كمل، والمرة دي ظهرت نادية وهي قاعدة مع واحد غريب في كافيه، وبتقوله: "خد الـ 50 ألف جنيه دول، وعاوزاك تزوّر لي نتيجة التحليل دي باسم ليلي ودانيال، أنا مش طايقة أشوفها في البيت، وعاوزة دانيال يطلق ليلى ويرجع لبنت خالتها اللي أنا اختارتها له."
في اللحظة دي، نادية حاولت تخطف التابلت من إيد ليلي وهي بتصرخ: "ده كدب! ده تركيب! إنتي بنت شيطانة!"
بس دانيال، اللي كان واقف زي الصنم، فجأة اتحرك ومسك إيد أمه بقوة عمري ما شفتها فيه قبل كدة. صوته كان طالع من حتة بعيدة ومليان غل: "سيبي التابلت يا أمي.. خلينا نشوف آخر 'إبداعاتك'."
الفيديو كمل وظهرت الصدمة الكبيرة.. ليلي كانت مجهزة مفاجأة تانية. ظهرت لقطة حقيقية لليلي وهي بتقول للكاميرا: "يا بابا، أنا سمعت تيتا وهي بتخطط لده، ورحت أخدت شعرة منك وشعرة مني، ورحت المعمل اللي في أول الشارع لوحدي، وطلبت من دكتورة هناك تساعدني.. ودي النتيجة الحقيقية."
وظهرت على الشاشة ورقة المختبر الأصلية، المختومة بختم النسر، وبتقول بنسبة 99.9% إن ليلي هي ابنة دانيال الشرعية.
الانهيار الكبير
الصالة اللي كانت من شوية مليانة شياكة وبرستيج، اتحولت لساحة معركة. نادية وقعت على الكرسي وهي بتنهج، مش قادرة تنطق. الضيوف بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني وهما بيبصوا لها باحتقار، والشماتة كانت في عيون كل واحدة نادية كانت بتتكبر عليها.
بصيت لليلي، بنتي اللي كنت فاكراها ضعيفة ومحتاجة حمايتي، لقيتها واقفة بتبص لتيتا ببرود شديد وقالت لها: "التورتة اللي رميتيها في الزبالة يا تيتا، كانت بفلوس بابا اللي إنتي بتسرقيها من وراه كل شهر وتديها لخالي عشان يسدد ديونه.. أنا صورتك وإنتي بتفتحي خزنة بابا كمان، وده الفيديو الجاي."
هنا دانيال انفجر. مش بس عشان بنته، لكن عشان اكتشف إن أمه اللي كان بيقدسها وبيمشي وراها وهو مغمض، كانت بتنهبه وبتدمر بيته. بص لأمه وقالها كلمة واحدة: "برا."
نادية حاولت تعيط وتستعطفه: "يا دانيال أنا أمك، أنا كنت خايفة على مصلحتك، البنت دي لسانها طويل وعاوزة توقع بيننا.."
دانيال قاطعها بزعيق هز حيطان البيت: "قلت لك براااا! البيت ده مش هتدخليه تاني، والفلوس اللي سرقتيها هترجعيها مليم مليم، وإلا هحبسك بالفيديوهات اللي بنتي "اللي ماتستاهلش" صورتها ليكي!"
النهاية وبداية جديدة
نادية خرجت تجري من البيت وهي بتلملم فستانها الغالي، والغل بياكل في قلبها. الصالة فضيت علينا أنا ودانيال وليلي. دانيال نزل على ركبه قدام ليلي وبدأ يعيط بانهيار، بيطلب منها السماح إنه سكت وما دافعش عنها، وإنه كان بيصدق أمه في كل حاجة.
ليلي ملمستوش، ولا حضنته. فضلت واقفة مكانها وبصت لي أنا وقالت: "ماما، أنا لميت شنطتي وشنطتك من الصبح.. بابا مش ضعيف بس، بابا كان هيفرط فينا عشان يرضي حد ظالم. أنا مش عاوزة أعيش هنا تاني."
اللحظة دي كانت أصعب من رمي التورتة. بنتي كانت نضجت في يوم واحد أكتر مني ومن أبوها. بصيت لدانيال اللي كان بيتوسل بعينه، وبصيت لبنتي اللي كرامتها كانت أهم عندها من القصر اللي إحنا عايشين فيه.
أخدت إيد ليلي، وخرجنا من باب البيت. مخدناش معانا غير كرامتنا، وسبنا دانيال وسط حطام البيت اللي أمه دمرته بجد.
العبرة: أحياناً الأطفال بيشوفوا اللي إحنا بنتعامى عنه بقلوبنا، والسكوت على الظلم مش حكمة، ده مشاركة في الجريمة.
تمت