عم كامل
عياله قرروا يتخلصوا منه ابوهم اللي عنده 70 سنة عشان يورثوه بالحيا، ورموه في المالح في نص الليل وهما متأكدين إن السمك هياكله والحكاية هتخلص. بس لما الأب رجع من الموت، عمل فيهم اللي ميتخيلوش إنس ولا جان! 😲😨
"عم كامل" عاش طول عمره راجل شقيان وشريف، صياد قديم في الماكس بالإسكندرية، عارف البحر وسككه زي كف إيده. طول عمره كان بييجي على نفسه وعلى صحته عشان خاطر عياله التلاتة: "سيد" الكبير، و"عصام"، و"هنا". أداهم كل حاجة: البيت اللي باصص على البحر، والفلوس اللي شقاها من عرق جبينه، وجهز بنته وجوز عياله. بس مع الوقت، الجحود ملى قلوبهم وبقوا مستنيين اليوم اللي "الراجل ده" يموت فيه عشان يبيعوا البيت ويقسموا الورث.
"سيد" الكبير كان عينه فارغة، وكل شوية يزن: "يا حاج البيوت اللي حوالينا بقت أبراج، والبيت ده يجيب ملايين، إحنا أولى بالفلوس دي". كامل كان بيرفض، البيت ده ريحة المرحومة مراته وعمره اللي فات. "سيد" خطط لطلعة صيد "عائلية" بالليل، قال إيه عشان يصفوا النفوس ويفتكروا أيام زمان. "عصام" سكت ومشى وراه، و"هنا" كانت قلقانة بس وافقت عشان خاطر أبوها.
في الليلة دي، البحر كان هادي ومغدر. المركب بعدت أوي عن المينا. وفي لحظة غفلة، "سيد" قرب من ضهر أبوه اللي كان بيسلك الشبك، وزقه بكل قوته في المية الساقعة!
عم كامل ملقاش نفس يصرخ حتى. المية دخلت في صدره، وبدأ يغرق وهو مش مصدق. حاول يعافر ويطلع راسه، شاف المركب وهي بتلف وبتبعد عنه. شاف وش "سيد" في ضوء القمر.. وش بارد كأنه حجر، وشاف "عصام" و"هنا" مرعوبين بس ساكتين.
عافر لآخر نفس، وكان بيدعي ربه "يا رب لو مت، سامحهم عشان مبيضيعوش آخرتهم بسببي".
بس البحر كان له رأي تاني.. والرزق جه لعم كامل من وسعه.
مركب صيد كبيرة معدية بالصدفة الصبح بدري شافت جسم عايم على وش المية. طلعوه وهو بين الحيا والموت، غرقان وهلكان. الدكاترة في المستشفى الميري قعدوا 3 أيام بيحاربوا عشان يرجعوا النفس لجسمه، وربنا كتب له عمر جديد.
في المنطقة، الإشاعات بدأت تطلع إن "عم كامل" تاه في البحر وغرق. "سيد" بدأ يعلق شرايط سوداء ويمثل الحزن عشان يخلص إجراءات "إعلان الوفاة" ويبيع البيت. "هنا" بس هي اللي ضميرها أكلها، وبقت تروح تسأل في المستشفيات لحد ما وصلت لأبوها ولقيته لسه حي.
وبعدها.. عم كامل رجع البيت. بس مرجعش "كامل الحنين".. رجع "كامل الصياد" اللي هيصطاد ولاده واحد واحد ويخليهم يندموا على اليوم اللي فكروا فيه يغدروا بسندهم. 😯😢
في البيت اللي باصص على المينا في الماكس، كان "سيد" قاعد مع "عصام" وبيشربوا شاي، وصوت الضحك المكتوم مالي المكان. سيد كان ماسك عقد بيع البيت لسمسار عقارات، والورق قدامه مستني بس إمضاء "عصام" و"هنا" عشان البيعة تتم بـ 10 مليون جنيه.
سيد ببرود: "يا عصام، خلاص الراجل غرق وشبع موت، البحر مبيطلعش حد حي في السن ده. إمضي وخلينا نخلص، السمسار مستني بكرة الصبح."
عصام بإيد بترعش: "بس يا سيد، إحنا قتلنا أبونا.. إحنا رمينا لحمنا للسمك!"
سيد خبط على التربيزة: "ماتقولش قتلنا! هو وقع.. قضا وقدر. والفلوس دي هي اللي هتعيشك ملك."
فجأة، "هنا" دخلت البيت، وشها كان أصفر كأنه ورقة خريف. بصلهم ونطقت بكلمة واحدة: "أبوكم مرجعش البحر.. أبوكم في المستشفى الميري."
سيد قام وقف زي الملسوع: "إنتي بتقولي إيه؟ ده أنا شايفه بيغرق بعيني!"
هنا بانهيار: "الصيادين لقوه، وبابا فاق.. وهو اللي بعتلي."
سيد بملامح شيطان: "يبقى لازم نخلص عليه هناك قبل ما ينطق! لو عاش إحنا هنتعدم!"
المواجهة المرعبة
سيد وعصام جريوا على المستشفى الميري بالليل، والغل في قلبهم عمى عينيهم. دخلوا الأوضة اللي فيها "عم كامل" وكانت الضلمة مالية المكان. سيد كان معاه مخدة، قرب من السرير وهو بيهمس: "سامحنا يا حاج، بس إحنا عاوزين نعيش.. وإنت عشت كتير."
كتم سيد النفس بالمخدة بكل قوته، وفضل يضغط وهو بيضحك بهستيريا، لحد ما حس إن الجسم اللي تحت المخدة مبيتحركش. شال المخدة وهو بينهج، بس فجأة.. النور ولع!
سيد وعصام اتسمروا مكانهم. السرير كان فيه "مخدات" متغطية، والكرسي اللي في ركن الأوضة كان قاعد عليه "عم كامل".. لابس لبس الصيد بتاعه، وحاطط الشال على كتفه، وفي إيده "هلب" صغير بيلمعه.
كامل بصوت زي الرعد الجاي من نص المالح: "بتكتموا نفس المخدة يا ولاد الكلب؟ كتمتوه قبل كدة في البحر.. بس المرة دي أنا اللي هكتم أنفاسكم بالقانون."
الانتقام الكبير (الصياد والسمك)
الباب اتفتح، ودخلت الشرطة ومعاهم "هنا" اللي كانت مسجلة كل كلمة سيد قالها في البيت بالموبايل، والدكاترة اللي شهدوا على محاولة القتل التانية.
كامل وقف على رجله، ومشى بخطوات ثابتة لحد ما وقف قدام "سيد". سيد كان بيترعش ووقع على ركبه: "يا حاج.. يا بابا.. سامحني، الشيطان وزني."
كامل تفّ في وشه: "أنا ربيت رجالة، لكن البحر طلعلي 'خسيس'. البيت اللي كنتوا عاوزين تبيعوه؟ أنا كتبته وقف لليتامى وللصيادين الغلابة من النهاردة. والفلوس اللي في البنك؟ اتبرعت بيها لبناء مستشفى.. والهدوم اللي عليكم دي، أنا اللي دافع تمنها، تقلعوها وتخرجوا من هنا بالملابس الداخلية بس!"
النهاية: صرخة في المالح
كامل كمل بوجع: "أنا صياد يا سيد، والصياد لما بيلاقي سمكة 'فاسدة' في شبكته، بيرميها تاني للغريق.. مبيخليهاش تلوث بقية الصيد. أنتم بالنسبة لي 'صيد فاسد'.. ارموهم في الحجز!"
سيد وعصام اتاخدوا وهما بيصوتوا وبيدعوا على نفسهم، والمنطقة كلها عرفت بغدرهم وبقوا "عرة" الناس. "هنا" حاولت تقرب من أبوها، بس كامل بصلها بكسرة: "إنتي كنتي معاهم يا هنا.. سكتي وشفتي أبوكي بيترمى. إنتي مسمعتيش غدرهم، إنتي شاركتي فيه. اطلعي برة حياتي.. أنا ماليش ولاد."
رجع عم كامل لبيته، قعد قدام البحر وهو ماسك صورة مراته. البحر اللي حاول يغدر بيه بسب ولاده، هو اللي رجعله روحه وكشفله الحقيقة.
العبرة: اللي يبيع أصله عشان قرش، بكرة القرش يبيعه ويهينه. والظلم ظلمات، ودعوة المظلوم (خصوصاً لو أب) بتهد جبال.
تمت