اتبنينا بنت

لمحة نيوز

اتبنينا بنت بمتلازمة داون بعد ما الكل رفضها.. ولما تمت 5 سنين، حماتي دخلت بيتي وقالت 
لازم تعرفي الحقيقة!
أنا وجوزي قررنا نتبنى طفلة بمتلازمة داون، طفلة كانت بتتنقل من أسرة لأسرة والكل بيرفضها.. 
كان عندها سنة ونص وقتها. 
أهلها الحقيقيين سابوها في المستشفى ومعاها ورقة مكتوب فيها 
مش هنقدر نربي طفلة باحتياجات خاصة.. 
دوروا لها على عيلة أحسن.
إيفلين بقت هي الروح اللي ردت فينا الحياة، بعد ما مريت بتجربة إجهاض 3 مرات، قلبي أخيراً هدي لما شفتها. الشخص الوحيد اللي كان معترض ومصمم يرفضها كانت حماتي إليزا.. مكنتش طايقة تبص في وشها، ولا تلعب معاها، ولا تقضي معاها دقيقة واحدة.
حاولنا نغير رأيها بكل الطرق ومفيش فايدة.. ورغم إن إيفلين الصغيرة كانت دايماً تمد إيدها لجدتها عشان تحضنها، إليزا كانت بتفضل زي الصنم مابتتحركش. في الآخر، قررنا نقطع علاقتنا بيها تماماً عشان خاطر بنتنا.
مرت السنين، وفي يوم عيد ميلاد إيفلين الخامس، جرس الباب رن. كنت فاكرة إنهم أصحابنا جايين يحتفلوا، فتحت الباب بابتسامة كبيرة.. بس لقيت إليزا واقفة قدامي.
كانت بتبص لي بنظرة غريبة وجدية جداً وقالت لي
هو لسه مقالكيش أي حاجة؟
استغربت وقلت لها
تقصدي إيه؟
من غير ما تستنى، دخلت الصالة وراحت لجوزي وإيفلين اللي كانوا قاعدين بيلعبوا.. أول ما جوزي شاف أمه، وشه بقى أبيض زي الورقة.
إليزا مسكت إيدي وقالت له 
هي لازم تعرف الحقيقة.. والأفضل إنك إنت اللي تقولها.
جوزي سكت للحظة، وبعدين قال الكلمتين اللي خلوا ركبي تخبط في بعضها ومبقتش قادرة أقف
الموضوع يخص إيفلين.. أنا آسف، كان لازم أقولك من زمان.
 
تفتكروا إيه السر اللي جوزها مخبيه عن البنت؟ وهل طلعت فعلاً بنت غريبة ولا الحكاية وراها صدمة تانية؟
اللحظة دي كانت أصعب من أي كابوس عشته. الصمت اللي ساد في الصالة كان صمت جنائزي، رغم إن بلالين عيد الميلاد الملونة كانت مالية المكان. بصيت ل إيفلين وهي بتلعب بالعروسة الجديدة، ملامحها البريئة والضحكة الصافية اللي دايماً بتنور وشها كانت النقيض تماماً لملامح الرعب اللي شفتها على وش جوزي سيف.
سيف قام من مكانه ببطء، مش قادر يحط عينه في عيني. حماتي إليزا كانت واقفة ببرود مريب، وكأنها أخيراً لقت الفرصة عشان تهدم البيت اللي بنيته بحب وصبر.
انطقي يا إليزا.. فيه إيه؟ صرخت فيها وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
بصت لسيف وقالت له بلهجة آمرة قولها يا سيف.. قولها البنت دي تبقى مين بالظبط، وعشان إيه أصلاً دخلتها البيت ده وعملت تمثيلية التبني دي!
سيف قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه، وصوته طلع مخنوق إيفلين مش غريبة عني يا نادين.. إيفلين تبقى بنتي.. بنتي الحقيقية.
الصدمة الأولى دم لا ينكر
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. بنتي؟ إزاي؟ إحنا متجوزين من 7 سنين، وإيفلين عندها 5 سنين، والورق اللي شوفته في دار الأيتام، والقصة اللي حكاها لي عن الطفلة اللي أهلها سابوها.. كل ده كان كذب؟
سيف بدأ يتكلم بسرعة وهو بيبكي نادين، أنا عمري ما خونتك.. بس قبل ما نتجوز بسنة، كنت متجوز واحدة تانية، وانتهت قبل فرحنا بشهور. فجأة، بعد ما اتجوزنا بسنة ونص، الست دي ظهرت وكلمتني وقالت لي إنها خلفت بنت، وإن البنت مولودة بمتلازمة داون. هي مكنتش عايزة تتحمل مسؤوليتها، وهددتني إنها هترميها في ملجأ أو تفضحني لو مخدتهاش.
حماتي كملت بمرارة وابني المصون، بدل ما يواجهك، جه استشارني.. وأنا اللي اقترحت عليه يحطها في دار أيتام بشكل صوري، وبعدين يمثل قدامك إنه لقى طفلة محتاجة رعاية، عشان عارفة إن قلبك طيب وهتوافقي تتبنيها.. وبكده يضمن إن بنته تعيش تحت عينه من غير ما يخسر بيته.
الحقيقة المرة لماذا الرفض؟
بصيت ل إليزا باستحقار وقلت لها لو إنتي اللي خططتي لكل ده.. ليه كنتي بتعامليها بالخداع ده؟ ليه كنتي بترفضي تلمسيها؟ دي حفيدتك!
إليزا ضحكت بوجع وقالت عشان كنت مكسوفة منها! مكنتش قادرة أقبل إن عيلتنا اللي كلها مهندسين ودكاترة يطلع فيها طفلة ناقصة.. كنت فاكرة إن سيف لما يشوف رفضي ليها، هيزهق منها ويرجعها الملجأ ونخلص من العار ده.. بس اللي حصل كان العكس، هو حبها.. وإنتي حبيتيها أكتر منه.
سيف قرب مني وحاول يمسك إيدي نادين، أنا حبيتك وحبيت إيفلين.. مقدرتش أشوف بنتي بتترمي، ومقدرتش أقولك الحقيقة وأكسر قلبك في أول سنين جوازنا.. كنت فاكر إني بحمي الكل.
اللحظة الفاصلة
في اللحظة دي، إيفلين سابت العروستها وقربت مني، مسحت دموعي بإيدها الصغيرة وقالت بكلماتها المتلعثمة الرقيقة ماما.. زعلانة؟
بصيت لوشها، البنت اللي سهرت الليالي عشان أعلمها تمشي، اللي جريت بيها على الدكاترة، اللي بكيت من الفرحة لما نطقت أول كلمة.. هل الحقيقة دي تغير حبي ليها؟ هل كذب سيف يمحو الأمومة اللي زرعتها في قلبي؟
وقفت وبصيت لسيف بكل قوة وقلت له إنت كذبت عليا يا سيف.. سرقت مني حق الاختيار، عيشتني في وهم 5 سنين.. وإنتي يا حماتي، إنتي معندكيش قلب، لأنك رفضتي حتة من دمك لمجرد إنها مختلفة.
بصيت لإيفلين وحضنتها بقوة، وبعدين بصيت لسيف وكملت إيفلين هتفضل بنتي.. بس إنت، محتاجة وقت طويل أوي عشان أقدر أبص في وشك تاني.. اخرجوا برا دلوقتي.. سيبوني مع بنتي.
النهاية الأمومة ليست بالدم
سيف خرج وهو مكسور، وحماتي مشيت وهي حاسة إن خطتها لطردهم من البيت فشلت، لأنها مكنتش فاهمة إن الحب الحقيقي مش بيتهز بالجينات.
إيفلين طلعت فعلاً بنت سيف، بس الأهم من ده، إنها طلعت روح نادين. الحقيقة مكنتش إنها طفلة غريبة، الحقيقة كانت إن القدر بعت لي بنتي بطريقة ملتوية عشان يختبر قدرتي على الحب.. وأنا نجحت في الاختبار، لكن سيف لسه قدامه مشوار طويل عشان يرمم اللي انكسر.
الدرس اللي اتعلمته إن الأهل مش اللي بيخلفوا.. الأهل هم اللي بيشيلوا، ويحبوا، ويقبلوا العيوب قبل المميزات.

تم نسخ الرابط