جوزي ضربني

لمحة نيوز

جوزي ضربني بالقلم قدام كل المعازيم في حفلة عيد ميلاد أمه.
وقفت مكاني، مكسورة والوجع في خدي بيلهب، وشايفة كل الناس بتبعد عينيها عني عشان ميتدخلوش.
محدش اتجرأ يدافع عني، لأن أهله واصلين وليهم سلطة والكل بيعملهم ألف حساب.
بس اللي "دييجو" وعيلته المتكبرة ميعرفهوش، إن وسط المعازيم، وعلى تربيزة بعيدة، كان قاعد أبويا الحقيقي.. الراجل اللي مشفتهوش من 20 سنة وكنت فاكرة إنه تاه أو اختفى.
وفي الوقت اللي هما كانوا بيتلذذوا فيه بكسرتي، هو بمكالمة واحدة بس كان بيقفلهم كل حساباتهم في البنوك، وبدأ سلسلة أحداث هتشقلب حياتهم كلهم.
### الحكاية من الأول:
فاكرة كويس أوي وأنا بختار فستاني عشان حفلة حماتي "ست ليتيسيا". كان فستان ستان لونه سماوي، نازل على جسمي بمنتهى الرقة.
كنت عايزة أطلع زي القمر، مش عشان نفسي، عشانهم.. عشان العيلة اللي بقالي سنتين بحاول بكل قوتي إني أكون واحدة منهم.
جوزي "دييجو" أول ما شافني اتنهد بإعجاب وقال لي: "إنتي زي القمر، أمي أكيد هتنبهر بيكي".
حضنني، بس شفت في عينيه نظرة قلق.. هو زيي بالظبط، كان بيبقى مرعوب قبل ما يقابل أهله.
"دون رودريجو" و"ليتيسيا" من بتوع زمان، ناس أغنية جداً وناجحين بس "ناشفين" وصعب إرضاءهم، وبالذات مع ابنهم الوحيد واختياراته. بالنسبة ليهم، أنا كنت مجرد بنت بسيطة، يتيمة الأب، وأمي خياطة على قد حالها. عمرهم ما قالوها في وشي، بس كنت بحسها في كل نظرة استعلاء منهم.
المطعم اللي اختاروه في "مكسيكو سيتي" كان أفخم مطعم في البلد. نجف كريستال، مفارش حرير، وويترات لابسين جوانتي أبيض.
المعازيم كانوا من "علية القوم"، بدل غالية وفساتين لمصممين عالميين وألماظ بيبرق.
كنت حاسة إني وردة بلدي بسيطة وسط جنينة ورد صناعي غالي. دييجو كان ماسك إيدي، بس إيده كانت عرقانة، وعينه مش بتنزل من على أبوه وأمه بيراقب ردود أفعالهم.
طول الليل كنت قاعدة جنبه، ملمستش الأكل، ببتسم بـ "أدب" لكل الناس اللي بيحيوا صاحبة العيد.
الكل كان بيتكلم عن جمالها، حكمتها، وذكاءها في الشغل. أنا بقى كنت عايزة أتكلم عن حاجة تانية خالص.. عن الابن اللي هي ربته، عن حبيبي دييجو.
جهزت كلمة صغيرة، قعدت أتدرب عليها أيام عشان تطلع صادقة وبسيطة. ولما فقرة الترحيب خلصت، استجمعت شجاعتي.
قمت وقفت وخبطت خبطة خفيفة بالشوكه على الكأس بتاعي. دييجو بص لي باستغراب وهمس: "بيلا، بتعملي إيه؟".
قلت له بابتسامة: "عايزة أقول كلمتين بس"، وحاولت أبين إني واثقة في نفسي.
القاعة كلها سكتت، وكل العيون بقت عليا.
بدأت وصوتي بيترعش شوية: "عزيزتي طنط ليتيسيا.. ناس كتير اتكلموا النهاردة عن نجاحاتك، بس أنا عايزة أشكرك على أهم نجاح ليكي.. ابنك. شكراً إنك ربيتي راجل حنين، صادق، ومحب بالشكل ده".
"أنا فخورة إني مراته، وده كله بفضلك أنتي.. بشرب نخبك".
شفت ستات في القاعة بيبتسموا بتأثر، كلامي عجبهم، بس وش "ليتيسيا" فضل زي لوح التلج.
حتى ملمستش الكأس بتاعها. لفت راسها ليا بالراحة وقالت بصوت هادي وحاد زي السكينة، والكل سمعها:
"يا بنتي.. المحن الرخيص ده خليه في عشا عائلي بينك وبينه، مش قدام المجتمع الراقي والناس اللي ليهم قيمة".
السكينة اللي في صوت "ليتيسيا" خلت القاعة كلها تتكهرب. دييجو، بدل ما يقف لمراته ويحميها، وشه جاب ألوان من الكسوف قدام أهله، وبص لي بغضب وكأني فضحتهم.

قرب مني وهمس بصوت واطي ومخيف: "بوظتي الليلة بتمثيلك الرخيص، اعتذري لأمي فوراً!"

قلت له ودموعي في عيني: "أنا كنت بمدحك يا دييجو، أنا مغلطتش."

في لحظة غضب أعمى عشان يرضي أبوه وأمه، دييجو رفع إيده وضربني بالقلم قدام كل الشخصيات المهمة والوزراء ورجال الأعمال. القلم كان قوي لدرجة إن الحلق بتاعي وقع على الأرض، والسكوت اللي ساد القاعة كان مرعب.

"الوحش" الذي استيقظ

في الركن البعيد، كان فيه راجل شعره شايب، لابس بدلة سوداء بسيطة بس هيبته تخلي الحراس يوسعوا له الطريق من غير كلام. الراجل ده كان "إدواردو هيرنانديز"، الإمبراطور اللي ملوش صورة في الجرايد بس كلمته بتمشي على البنوك والحكومات.

إدواردو قام من مكانه ببطء، وطلع موبايله وعمل مكالمة مدتها 10 ثواني: "اقفل كل خطوط الائتمان لعيلة رودريجو، واسحب استثماراتنا من مشروع الميناء.. خليهم يشوفوا (القيمة) اللي بيتكلموا عنها هتساوي كام النهاردة."

المواجهة الكبرى

إدواردو قرب من التربيزة الرئيسية، والكل كان بيبص له بذهول.. "دون رودريجو" وقف وبدأ يترعش: "سيد هيرنانديز! إيه الشرف ده؟ حضرتك كنت هنا ومسلمناش عليك؟"

إدواردو متخطى رودريجو تماماً وقرب مني، نزل لمستوى الأرض ولم الكأس بتاعي والحلق اللي وقع، ومسح دموعي بمنديله الحرير وقال بصوت هز القاعة:

"قومي يا (إيزابيلا).. بنتي م بتميلش راسها قدام حد، وبالذات قدام ناس هيبقوا شحاتين قبل ما الحفلة دي تخلص."

كلمة "بنتي" نزلت على دييجو وأهله زي الصاعقة. ليتيسيا مسكت في الكرسي عشان متقعش: "بنتك؟ إزاي؟ إحنا سألنا عنها وقالوا إنها يتيمة!"

إدواردو بص لها باحتقار: "أنا سيبتها تعيش حياة بسيطة مع والدتها عشان تتعلم (الأصل) اللي أنتم متعرفهوش. كنت براقبها من بعيد عشان أشوف الراجل اللي اختارته يستاهلها ولا لأ.. وواضح يا (دييجو) إنك متستاهلش حتى تبص لضلها."

السقوط المدوي

في اللحظة دي، موبايل "دون رودريجو" بدأ يرن بجنون. سكرتيره بيكلمه وهو بيصرخ: "يا فندم! البنك جمد كل الحسابات! الأسهم بتاعتنا بتقع في البورصة! والمستثمرين سحبوا عقود الميناء!"

رودريجو وقع على الكرسي وهو بيحاول يتنفس، ودييجو جرى عليا وهو بيعيط: "بيلا.. أنا مكنتش أعرف.. أنا بحبك، والله كنت مضغوط.."

إدواردو زقه بإيده وقال له: "الحب مبيضربش يا صغير.. الحب بيحمي."

أخدت إيد أبويا، وبصيت لدييجو وأهله نظرة أخيرة: "ليتيسيا هانم.. المجتمع الراقي اللي بتتكلمي عنه، هو اللي هيتفرج عليكي وأنتي بتبيعي ألماظك عشان تسددي ديونكم."

النهاية

خرجت من المطعم الفخم وأنا ساندة على دراع أبويا اللي وحشني، وحسيت لأول مرة بـ "الأمان" الحقيقي. دييجو وعيلته خسروا كل حاجة في ليلة واحدة، وأنا بدأت حياة جديدة، مش كـ "خياطة فقيرة"، ولا كـ "زوجة مكسورة"، لكن كـ "إيزابيلا هيرنانديز".. الست اللي عرفت إن قيمتها أغلى بكتير من أي لقب أو عيلة متكبرة.

العبرة: اللي يبيع كرامة مراته عشان يرضي أهله، يستاهل يترمي في سلة المهملات.. والقدر دايماً بيبعت "النور" في أكتر وقت الدنيا بتبقى فيه ضلمة.

 

تم نسخ الرابط