جوزي صفر الحساب البنكي
جوزي صفر حسابي البنكي كله وأنا غايبة عن الوعي في سرير المستشفى. وبعدين بعت لي رسالة بيقول إنه يستاهل كل قرش عمله عشاني. رديت عليه بعلامة "لايك" (إبهام مرفوع). وعلى ما خرجت تاني يوم الصبح، كنت خلاص رسمت الخطة.
الحكاية من الأول:
على ما فاقت "ناتالي ميرسر" في مستشفى "سانت فينسنت" في كليفلاند، كانت الشمس خلاص بتغيب ورا جراج العربيات، ومخلية ستاير المستشفى الخفيفة لونها برتقالي ورماضي. زورها كان بيحرقها من أنبوبة التنفس اللي شالوها الصبح. ضلوعها كانت بتوجعها من الحادثة. دراعها الشمال كان ملفوف من الرسغ للكوع، وكل جهاز حواليها كان مالي الأوضة دوشة وكأنه بيمنعها ترتاح.
الممرضة كانت لسه مساعدة ناتالي تقعد لما موبايلها، اللي كان مقفول عليه في كيس بلاستيك تبع المستشفى، نور بتلات إشعارات بنكية ورا بعض.
في الأول، ناتالي افتكرت إن تأثير الدواء هو اللي مخليها تقرأ غلط.
تحويل مكتمل: 18,000 دولار
تحويل مكتمل: 22,000 دولار
تحويل مكتمل: 41,306.27 دولار
فضلت باصة للأرقام لحد ما بطلت تبقى أرقام وبقت شبه جرح مفتوح.
تحويشة عمرها. حسابها الجاري. حساب الطوارئ اللي أمها أقنعتها تفتحه بعد الفرح "عشان الزمن غدار". 11 سنة من ورديات شغل إضافية في عيادة السنان. استرداد ضرائب عمرها ما صرفتها. فلوس بيع عربية أبوها النقل بعد ما مات. كل ده طار في أقل من عشر دقايق.
جوزها كان معاه الباسورد. طبعاً كان معاه.
إيدها كانت بترتعش وهي بتفتح المحادثة اللي بينهم.
ناتالي: أنت عملت إيه؟
الرسالة التانية جت قبل ما تلحق ترد.
إيفان: أنا أخدت اللي أستحقه.
إيفان: بعد كل اللي عملته عشانك، متعمليش نفسك متفاجئة.
بصت حواليها في الأوضة وكأن في حد ممكن يشرح لها اللي بيحصل. التربيزة المتحركة. الورد اللي دبل من زميلها في الشغل. الشوربة اللي ملمستهاش. صورتها المنعكسة في شاشة التليفزيون السودة كانت شبه حد غريب نجا من حاجة بس اكتشف إن الكارثة الحقيقية مستنياه في البيت.
كل اللي عمله عشانها.
ناتالي فجأة قدرت تسمع الجملة دي بالطريقة اللي القاضي بيسمعها، بالطريقة اللي المحقق بيسمعها، بالطريقة اللي أختها "آفا" كانت بتسمعها بقالها سنين.
كل اللي عمله عشانها كان بيشمل إنه خسر وظيفتين ولام الإدارة. استلف من حساب توفير التقاعد بتاعها عشان "يعدي شهر زنقة". بيستخدم عربيتها في الوقت اللي هي بتركب فيه الأتوبيس. بيضمن إن كل فاتورة تبقى باسمها لأن ائتمانه "متعقد مؤقتاً". بيقول للناس إنها محظوظة إنه قاعد معاها لما بتشتغل لوقت متأخر. بيبتسم في العلن. بيكسر الأطباق في الخفاء. بيعتذر بس لما الإيجار بيقرب ميعاده.
الممرضة رجعت عشان تشيك على المحلول ولاحظت وش ناتالي. "محتاجة أكلم حد؟"
ناتالي بصت للشاشة تاني. فكرت تصرخ. تشحت منه يرجع الفلوس. تحذره إنه عمل أسوأ غلطة في حياته.
بدل كل ده، كتبت رد واحد بس.
علامة "لايك" (إبهام مرفوع).
ولا كلمة زيادة.
الممرضة استنت: "آنسة ميرسر؟"
ناتالي قفلت الموبايل وحطته بالراحة على البطانية فوق رجلها.
قالت بصوت مبحوح بس واثق دلوقتي: "أيوة.. في الواقع، أنا محتاجة ورق الخروج بتاعي في أقرب وقت ممكن".
الممرضة كشرت: "تاني يوم الصبح هو أقرب وقت".
ناتالي هزت راسها بهزة موافقة بطيئة.
ماشي.
لأن لما خرجت من المستشفى تاني يوم الصبح، متبهدلة، متخيطة، ولابسة كوتشي مستلفاه، كانت خلاص عارفة بالظبط هتعمل إيه بعد كده.
ناتالي مقضتش الليل في العياط. قضت الليل وهي بتبعت رسايل مشفرة لأختها "آفا" وللمدير المالي في عيادة السنان اللي بتشتغل فيها.
آفا كانت مستنياها قدام باب المستشفى الساعة 8 الصبح، ومعاها كوباية قهوة ونظرة "أنا قولتلك من زمان". ناتالي ركبت العربية وقالت كلمة واحدة: "كلمتي المحامي؟"
آفا هزت راسها بابتسامة: "الورق جاهز، والشرطة مستنية مكالمة منك."
الفخ المنصوب
إيفان كان قاعد في البيت، ممدد رجله على السفرة، وماسك موبايلي بيحجز تذكرة طيران لـ "لاس فيجاس" بفلوس ناتالي، وفاكر إنها لسه محجوزة في المستشفى.
فجأة، باب الشقة اتفتح. دخلت ناتالي ومعاها اتنين رجالة ببدل رسمية، ومعاهم آفا.
إيفان قام بتمثيلية الحنية: "يا حبيبتي! حمد الله على سلامتك! ليه مكلمتنيش أجيبك؟"
ناتالي بصت له بجمود وقالت: "عشان كنت مشغولة براجع حساباتي البنكية يا إيفان.. الحسابات اللي أنت (صفرتها) وأنا بين الحياة والموت."
إيفان وشه اتغير وبدأ يزعق: "دي فلوسنا! وأنا اللي شايل البيت! أنتِ بتعملي نمرة قدام الغرباء دول ليه؟"
الضربة القاضية
واحد من الرجالة قرب وطلع كارنيه: "أنا المحقق (سميث)، ومعايا محضر بواقعة سرقة إلكترونية واختلاس أموال. حضرتك استخدمت (كلمة سر) خاصة بزوجتك بدون إذن كتابي وفي ظرف صحي قاهر، وحولت مبالغ مالية لحساب شخصي في بنك تاني."
إيفان ضحك باستهزاء: "دي مراتي! مفيش سرقة بين زوجين!"
المحامي بتاع ناتالي طلع ورقة وقال: "للأسف يا إيفان.. الشقة دي باسم ناتالي، والعربية باسم ناتالي، وحتى الموبايل اللي في إيدك ده باسم ناتالي. وبما إن ناتالي رفعت دعوى طلاق وشكوى سرقة النهاردة الصبح.. فأنت قدامك 10 دقايق تلم هدومك وتخرج مع حضرة المحقق."
السر اللي إيفان ميعرفوش
إيفان كان فاكر إنه ذكي لما حول الفلوس، بس ناتالي قبل الحادثة بيومين كانت حولت كل أملاكها لـ "صندوق ائتماني" (Trust) باسم أختها آفا، والفلوس اللي كانت في الحسابات دي كانت مجرد "طُعم" عشان تثبت عليه نية السرقة في حالة لو غدر بيها، لأنها كانت حاسة بقلة أصله من زمان.
ناتالي قربت منه وهمست في ودنه:
"فاكر الـ (لايك) اللي بعتهالك؟ دي كانت عشان أثبت إنك استلمت الفلوس واعترفت إنك أخدتها (تمن لمجهودك).. مكنتش أعرف إنك غبي لدرجة إنك توثق جريمتك بنفسك."
النهاية
إيفان خرج من البيت وهو متكلبش، والشرطة أخدته بتهمة السرقة والاحتيال. أما ناتالي، فدخلت أوضتها، لمت كل حاجة تخصه في أكياس زبالة ورمتها وراه.
قعدت على السرير، وفتحت حسابها البنكي الجديد اللي آفا فتحتهولها، ولقت رسالة من البنك إن المبالغ تم تجميدها وهترجع لحسابها خلال 48 ساعة.
بصت لنفسها في المراية، والمرة دي شافت ست قوية، نجاة حقيقية.. مش بس من الحادثة، لكن من راجل كان بياكل في عمرها بالبطيء.
العبرة: أحياناً السكوت والرد ببرود بيبقى أقوى من ألف خناقة.. والراجل اللي يسرقك وأنتي تعبانة، م تضيعيش طاقتك في عتابه، ضيعي طاقتك في إنك تنهي وجوده في حياتك للأبد.