بهدلت جزمتي بالطين

لمحة نيوز

بهدلت جزمتي البراند بالطين!.. مرات ابني صرخت في وش بنتي الصغيرة اللي عندها 4 سنين ورمتها في طريق ضلمة ومقطوع.. تريقوا عليا وقالوا عليا عجوزة مالهاش لازمة، ونسيوا إني أنا القاضية اللي مضت على ورق بيتهم من سنين.. وهما بيحتفلوا بالقصر الجديد، باب البيت اتكسر ودخلت عليهم ومعايا أمر قضائي احتفلوا بسرعة.. قدامكم 10 دقايق تلموا حاجتكم قبل ما البيت ده يتصادر لصالح الدولة!
فيه طعم مر ومعدني كدة للغدر.. مبيجيش مرة واحدة، ده بيسرح في حياتك نقطة بنقطة، ومتداري في شكل تنهيدات وتلقيح كلام.
لمدة 30 سنة، كنت المستشارة ماجدة.. قاضية في المحكمة العليا، كلمتي زي السيف. هديت إمبراطوريات إجرام بضربة شاكوش، بس لما طلعت معاش، كنت عمياء عن شهادة الزور اللي كانت بتحصل على سفرة بيتي.
بالنسبة لابني هاني ومراته نيرمين، أنا مابقتش الأم اللي ليها هيبة.. بقيت قطعة ديكور قديمة مطفيّة، ماليش لازمة غير إني أرعى العيال ببلاش أو أخلص لهم مصالح بنفوذي وعلاقاتي القديمة.
ليلة الغدر
قمة قسوتهم ظهرت في ليلة مطر وبرد على طريق سريع. لما عربية هاني ال SUV خبطت في نقرة، بنتي الصغيرة ليلى 4 سنين غصب عنها طرطشت نقطة طين صغيرة على جزمة نيرمين البيضاء الغالية. رد فعل نيرمين كان مرعب.. صرخت وفتحت الباب وزقت الطفلة المرعوبة برا في المطر والتلج!
صرخت نيرمين خليكي برا فكري في اللي عملتيه في حاجتي الغالية!
الأدرينالين جرى في عروقي. حاولت أفتح الباب بسرعة عشان ألحق البنت اللي بتصرخ برا، بس قبل ما إيدي تلمس الأكرة، سمعت صوت تِك.. صوت قفل الأمان المركزي بتاع الأبواب.
رفعت عيني.. لقيت إيد ابني هاني هي اللي على لوحة التحكم.
بص لي بصوت ملوش علاقة بالإنسانية وقالي يا ماما اقعدي مكاني.. نيرمين عندها حق، إنتي دلوعة زيادة عن اللزوم، وليلى لازم تتعلم تحترم الحاجة الغالية.
بصيت لابني.. الولد اللي ربيته لوحدي، اللي كنت بداوي جروحه وبسدد ديونه.. مشفتش ابني خالص، شفت واحد غريب، فاضي وقاسي.
مصوتتش.. الصوات ده للضحايا الضعفاء. فضلت قاعدة مكاني زي الصنم، وإيدي متبتة في ختم الهيئة القضائية النحاس اللي لسه في جيب بالطوي، ضغطت عليه لحد ما جرح كف إيدي. بصيت لقفاه وهمست بصوت واطي أوي
إنت نسيت يا هاني مين اللي يملك الأرض اللي إنت واقف عليها بجد.
بداية الانتقام
تاني يوم الصبح، لميت شنطنا وأخدت ليلى ورحت لبيت عم جابرده كان الحاجب بتاعي في المحكمة سنين طويلة وأكتر حد بثق فيه.
قلت له خلي بالك منها يا جابر، مش عايزة مخلوق يخطي عتبة الباب ده.
رد عليا بصوته الرخيم وهو بيقفل الترباس ولا حتى المحافظ نفسه يا سيادة المستشارة.
رحت لمكتبي القديم، المكتب اللي لسه ريحة خشب الأبنوس فيه بتفكرني بكل حكم أصدرته بالعدل. طلعت ملف مغبر بقاله سنين، ملف أرض الحزام الأخضر.
الناس فاكرة إن هاني بنى القصر ده بشطارته في المقاولات، بس الحقيقة إن الأرض دي كانت وقف وصدر فيها قرار نزع ملكية للمنفعة العامة من 10 سنين، وأنا اللي كنت مأجلة تنفيذ القرار بواسطتي عشان ابني يستقر. كنت فاكرة إني بحميه، مكنتش أعرف إني بربي تعبان في حضني.
فتحت الموبايل وكلمت المستشار هشام، تلميذي النجيب اللي بقى رئيس محكمة التنفيذ دلوقتي. وقلت له جملة واحدة هشام.. الملف رقم 704 جاهز للتنفيذ الفوري. القصر اللي مبني بالمخالفة لازم يتهد، والأرض ترجع للدولة.. الليلة.
ليلة السقوط المدوي
في القصر الجديد، كانت الأنوار مكسرة الدنيا، وريحة الأكل الغالي والبرفانات مالية المكان. نيرمين كانت لابسة فستانها الأبيض، وماسكة كاس الكريستال وبتبص للضيوف بتعالي، وهاني واقف جنبها بيضحك بملء شدقيه وهو بيستلم درع مستثمر العام.
وفجأة.. صوت سرينة الشرطة قطع المزيكا. الباب الرئيسي الخشب العزيزي اتهبد ووقع في نص الصالة. دخلت وأنا لابسة الوشاح القضائي بتاعي، وهيبتي كانت كافية تخلي المعازيم يترسموا مكانهم.
نيرمين صرخت بصوت مهزوز إيه ده؟ إنتي بتعملي إيه هنا يا عجوزة يا كركوبة؟ الأمن! طلعوا الست دي بره!
قربت منها ووقفت قدامها بالظبط، وبصيت للجزمة البراند اللي كانت السبب في رمي بنتي في المطر، وقلت لها بصوت زي الرعد
الجزمة دي غالية فعلاً يا نيرمين.. بس القصر اللي إنتي واقفة فيه ده، م بقاش ملكك من 10 دقايق. الأرض دي رجعت للدولة، وأمر الإزالة فوراً.
المواجهة الكبرى
هاني جرى عليا وهو بيترعش ماما! إنتي بتهزري؟ ده شقا عمري! إزاي تعملي كدة في ابنك؟
بصيت له بنظرة خلت ركبه تخبط في بعضها وقلت له
ابني مات ليلة ما قفل أمان الأبواب على بنته وهي بتصرخ في المطر عشان خايف على طينة تلمس جزمة مراته. إنت استقويت عليا لما كبرت، ونسيت إن القاضي اللي مضى على ورق الأرض دي زمان، يقدر يمحيه بجرة قلم النهاردة.
طلعت الورقة الرسمية المختومة بختم النسر وحطيتها في وش نيرمين
قدامكم 10 دقايق تلموا هدومكم الشخصية.. أي حاجة تانية، من النجف لحد السجاد، هي ملك للدولة تعويضاً عن سنين المخالفات اللي عشتوا فيها.
لحظة الانكسار
نيرمين بدأت تلطم وتصوت وتترجاني وهي بتبوس إيدي يا سيادة المستشارة.. أبوس رجلك، بلاش الفضيحة قدام الناس! إحنا آسفين، ليلى بنتنا وحبيبتنا!
زقيت إيدها بقرف وقلت لها ليلى حبيبتكم؟ ليلى اللي رمتيها في طريق مقطوع عشان براند؟ اطلعي بره بيتي يا نيرمين.. لأن القاضية م بتعرفش الرحمة مع اللي م يعرفش الإنسانية.
النهاية
خرجوا من القصر بشنط بلاستيك سوداء، والناس اللي كانوا بيحييوهم من شوية، بقوا هما اللي بيصوروا فضيحتهم بالموبايلات. هاني كان ماشي ومنكس راسه في الأرض، ونيرمين كانت بتعيط بحرقة وهي شايفة اللودر بيبدأ يهد في سور الفيلا الخارجي.
رجعت لبيت عم جابر، وأخدت ليلى في حضني. بنتي بصت لي وقالت ماما.. إحنا مش هنروح ل نيرمين تاني؟
بست راسها وقلت لها لا يا روحي.. نيرمين وهاني خلاص بقوا ماضي ملوش قيمة.. وإحنا دلوقتي هنبدأ حياتنا في بيت مفيهوش براندات، بس فيه أصل وكرامة.
نمت الليلة دي وأنا مرتاحة.. لأن العدل م بيتحققش بس في المحاكم، العدل الحقيقي لما الأم تعلم ابنها إن الجزمة ممكن تتنضف، بس الكرامة لو اتلوثت م بتنضفش أبداً.
العبرة م تستهونش ب هدوء القوي، وم تفتكرش إن كبر سن أهلك معناه إنهم بقوا مالهمش لازمة.. الأم اللي شالتك وإنت صغير، تقدر تشيلك من حياتها تماماً لو بقيت ناكر للجميل.
تفتكروا ماجدة قست على ابنها بزيادة ولا ده أقل واجب؟

تم نسخ الرابط