اختي قالت لي

لمحة نيوز

أختي قالت لي العزومة للعيلة وبس بعد ما دفعت لها الإيجار ونقل العفش وضمنتها في السكن .. بس لما لغيت التحويل، الكل عرف مين اللي كان بيبني لها حياتها الجديدة!
"لو العشا ده للعيلة، يبقى بلاش تيجي يا صوفيا."
قريت الرسالة اللي بعتتها لي أختي "دانييلا" تلات مرات، وأنا واقفة ورا مكتبة شغلي في حي "المهندسين"، وماسكة كوباية قهوة باردة وإيدي لسه بترعش من تكة تأكيد آخر تحويل بنكي عملتهولها.
87 ألف جنيه لسه خارجين من حسابي حالاً.
والفلوس دي مكنتش زيادة عندي، دي كانت حصيلة "شفتات" إضافية، وعطلات من غير راحة، وليالي قضيتها براجع عقود إيجار وبكلم بنوك وأخلص ورق ومصاريف.. كل ده عشان دانييلا كانت دايما تقول: "إنتي المنظمة يا صوفي، إنتي اللي بتعرفي تتصرفي".
وأنا فعلاً كنت بتصرف.
دفع لها مقدم شقتها الجديدة في "الغردقة"، وضمنتها بصفتي "ضامن" رسمي في العقد، وراجعت كل كلمة مع المكتب العقاري، ودفعت مصاريف نقل العفش.. كل ده عشان "تبدأ من جديد" وتبعد عن حبيبها القديم وحياتها اللي كانت "مخليها حزينة" على حد قول أمي.
ليلتها، أهلي كانوا عاملين عشا عشان يودعوها. كنت شريت بلوزة خضراء بقالي شهور بتمناها، وقلت لنفسي يمكن المرة دي أمي تقول قدام الكل:
"صوفيا هي اللي خلت الحلم ده حقيقة."
بس الرسالة كان ليها رأي تاني:
"العشا ده للعيلة وبس. بلاش تيجي، دانييلا عايزة اللمة تكون خصوصية أوي."
وبعدها بدقيقة، أمي بعتت:
"يا بنتي ما تاخديش الموضوع بشكل شخصي، سيبيها تفرح بليلتها."
"ما تاخديش الموضوع بشكل شخصي"؟
حسيت برعشة سقعة في صدري. مكنتش صدمة، لأني عارفة إن في عيلتنا دايماً "دانييلا" هي الضحية، هي اللي محتاجة رعاية.. وأنا "القوية"، العملية، اللي بتحل كل المشاكل من غير شوشرة.
بس في اللحظة دي فهمت حقيقة مرعبة: فلوسي كانت "عيلة"، وإمضائي كان "عيلة"، وتعبي وسهري كان "عيلة".. إلا أنا، مكنتش عيلة بالنسبة لهم.
استأذنت 5 دقايق من الشغل ودخلت المخزن ورا. فتحت أبليكيشن البنك.. لقيت التحويل لسه "معلق".
بصيت للشاشة كأني ببص لقرار مصيري.. ولأول مرة من سنين، مفكرتش في "دانييلا" محتاجة إيه.. فكرت في "نفسي".
ودست "إلغاء".
بعدها فتحت إيميلي وبعتت رسالة واحدة للمكتب العقاري:
"أنا بسحب اسمي كضامن من عقد الإيجار. يرجى تحديث الملف فوراً."
الرد جالي بعد 20 دقيقة:
"تم. نحتاج لضامن جديد خلال 48 ساعة وإلا سيُلغى العقد."
خرجت من المخزن، والدنيا كانت لسه زي ما هي.. زباين بيسألوا عن روايات، وعربيات معدية في الشارع، ونور الغروب مالي المكان.
بس عيلتي لسه مكنتش تعرف، إنهم وهما بيرصوا السفرة عشان عشا "العيلة وبس".. أنا لسه حالا شايلة "العمود" اللي كان ساند البيت ده كله وهديته فوق دماغهم!
قعدت في بيتي، فتحت كتاب، وعملت لنفسي كوباية شاي بالنعناع وأنا في قمة الهدوء. كنت عارفة إن العشا بيبدأ الساعة 9، وإن "المسرحية" اللي بيمثلوها هتتحول لـ "مناحة" في ثواني.

الساعة جات 9:30.. الموبايل بدأ "ينفجر" رن ورسايل.

أول مكالمة كانت من "دانييلا"، صوتها كان عالي وبتعيط بانهيار:

— "صوفيا! إنتي عملتي إيه؟ صاحب المكتب العقاري لسه مكلمني وبيقول إن العقد اتلغى لأن الضامن انسحب! والفلوس محولتش! أنا والعمال واقفين قدام الشقة والراجل رافض يديني المفتاح! إنتي اتجننتي؟"

فتحت "الاسبيكر" ورديت بمنتهى البرود:

— "يا خبر! والراجل ده بيكلمك ليه يا دانييلا؟ مش العشا ده (للعيلة وبس)؟ أنا غريبة، والغرب م بيدفعوش إيجار ولا بيضمنوا حد في السكن.. روحي اطلبي من (العيلة) اللي قاعدة تتعشى معاكي دلوقتي إنهم يضمنوكي ويدفعوا لك الـ 87 ألف جنيه."

تدخل "الحاجة والوالد"

أمي خطفت الموبايل منها وهي بتصرخ:

— "يا صوفيا حرام عليكي! البنت هتترمي في الشارع بالشنط والعفش! إزاي تعملي كدة في أختك في ليلة زي دي؟ فين قلبك؟"

رديت عليها وقفتي بكل ثبات:

— "قلبي يا ماما سيبتهولكم على السفرة اللي طردتوني منها.. أنتم اللي علمتوني إن ماليش مكان وسطكم كإنسانة، فقررت إن ماليش مكان وسطكم كـ (محفظة) كمان. اللي (يفرح بليلته) يتحمل مصاريفها يا حبيبتي."

أبويا دخل في الخط وصوته كان مرعوب:

— "يا صوفيا، أنا ممعيش الرقم ده دلوقتي، وسحبتي للضمان دي معناها إننا لازم نخلي الشقة القديمة كمان بكرة! إنتي بتهدي البيت فوق راسنا!"

قلت له: "أنا م بهدش البيت يا بابا.. أنا بس (شلت إيدي) وسيبته يقع لوحده لأنه كان مبني على كتافي أنا بس. دانييلا (الضحية) تقدر تورينا شطارتها دلوقتي، أو ممكن إميلي تضمنها.. مش هي دي العيلة اللي بتحب الخصوصية؟"

السقوط المدوي لـ "دانييلا"

دانييلا رجعت البيت بالشنط والعفش في نص الليل، والمنظر كان فضيحة قدام الجيران. العشا اللي كان "للعيلة وبس" انتهى بإنهم بياكلوا "جبنة وعيش" وهم قاعدين على كراتين العفش في الصالة لأن مفيش شقة تروحها.

تاني يوم الصبح، دانييلا جت لي المكتب وهي بتعيط وبتحاول تبوس إيدي قدام الموظفين:

— "أنا آسفة يا صوفيا.. كنت غبية، والله هما اللي شجعوني، قسماً بالله م هعمل كدة تاني.. أرجوكي ارجعي اضمنيني وادفعي الفلوس والمكتب وافق يديني فرصة أخيرة."

بصيت لها بمنتهى الهدوء، وطلعت "البلوزة الخضراء" اللي كنت شرياها للفرح، وقطعتها قدام عينها نصين:

— "البلوزة دي كانت عشان أختي.. وبما إن ماليش أخت، فماليش لزوم أدفع. الفلوس دي أنا حجزت بيها رحلة لنفسي في (دهب)، والضمان ده أنا شيلته للأبد. تقدري تشوفي حياتك الجديدة بعيد عني.. وبالتوفيق في (خصوصيتك)."

النهاية

صوفيا سافرت وفصلت موبايلها، وسابتهم يغرقوا في ديونهم ومشاكلهم اللي كانت هي بتحلها بكلمة واحدة. عرفوا وقتها إن "القوية" م كانتش قوية عشان هما ساندينها.. كانت قوية لأنها كانت "شايلالهم" وهم م يستاهلوش.

دانييلا اضطرت تشتغل شغلانتين عشان تسدد غرامة إلغاء العقد، وأهلها عرفوا إن صوفيا م كانتش "المنظمة".. صوفيا كانت "النعمة" اللي رفصوها برجلكو، فـ طارت من إيدهم للأبد.

العبرة: اللي يستخدمك كـ "سُلم" عشان يوصل، م تستغربش لما يدوس عليكي بجزمته وهو طالع.. الحل الوحيد إنك تهدي السلم وتسيبيه يقع على جدور رقبته.

تم نسخ الرابط