يوم كتب كتابي

لمحة نيوز

أمي ضحكت برا المسجد وقالت لي بمنتهى البجاجة: "إنتي متنفعيش للجواز." أنا بعت 73 دعوة، بس محدش جه من المعازيم، ووقفت لوحدي عشان كاتب كتابي. وبعدين بنت غريبة بعتت فيديو 9 ثواني، وفي اللحظة اللي بعدها، عريسي اتفضح قدام الكل!
أول ضحكة جت من برا باب الستات في مسجد "النور"
دي كانت ضحكة أمي، حادة ومن ورا قلبها، من نوعية الضحك اللي بيخلي الناس تلف رقبتها من غير ما تعرف ليه. كنت واقفة بفستاني الأبيض العاجي وإيدي كانت مكزوزة بقوة لدرجة إن صوابعي ابيضت. موبايلي كان لسه مفتوح على جدول متابعة الدعوات: 73 دعوة اتبعتت على مدار تلات أسابيع، لولاد عمي وزمايل الكلية، والستات اللي من حلقتنا، والجيران، وزمايل الشغل، وحتى عيلتين أمي كانت متبتة فيهم وقالت إنهم "مهمين ولازم نقرب منهم".
محدش جه خالص.
أمي عدلت الطرحة الحرير بتاعتها، بصت لي من فوق لتحت، وقالت بصوت سمع في كل الساحة اللي قدام: "أنا قلت لك.. إنتي متنفعيش للجواز."
كام راجل من اللي واقفين جنب الجراج بصوا علينا. منسق المسجد عمل نفسه مش سامع حاجة. أخويا الصغير "سمير" فضل باصص في الأرض. حسيت بنار طالعة في زوري، بس مكنش فيه حد أستخبى وراه، مفيش خالة تطبطب عليا، مفيش صاحبة تمسك إيدي وتطمني. الكراسي المربوطة في قاعة الستات كانت مترتبة بالنظام كأنها مستنية شهود على حياة رفضت إنها تيجي.
جوه، الإمام كان خلاص بيسأل فين معازيم العروسة.
مكنش عندي رد.
أهل العريس مكنوش دخلوا لسه هما كمان، وده كان المفروض يطمني، بس مكنش بيطمني. فيصل كان بعت لي رسالة من عشرين دقيقة: "متأخر شوية. متقلقيش." بس كدة. لا اعتذار، ولا شرح.
وبعدين موبايلي هز.
الرسالة مكنتش من فيصل. كانت من حساب مكنتش عارفاه، بنت اسمها "ليلى رحماني"، بروفايل خاص، ومفيش أي رسالة غير فيديو مرفق. 9 ثواني بس.
فتحت الفيديو من غير ما أفكر.
الكليب كان مبين الكرسي اللي قدام لـ عربية BMW سوداء. فيصل كان قاعد على كرسي السواق، ولابس نفس البدلة الكحلي والكرافتة الفضي اللي كان قالي إنه بيلبسهم عشان كاتب كتابنا. كان لافف لست شقراء ببالطو كريمي، وكان بيبوسها بقوة لدرجة إن إيدها زحلق في شعره. وبعدين ضحك وقال بمنتهى الوضوح: "بعد النهاردة، هي مش هتهم. أنا بس محتاج ورق الجواز يخلص."
الفيديو خلص.
لثانية واحدة، نَفَسي اتقطع.
وفجأة، ساحة المسجد انفجرت بصوت إشعارات الموبايلات.
حد كان خلاص عمل "شير" للفيديو ده في جروب الفيسبوك بتاع المجتمع الإسلامي، وبعدين على "الإنستجرام"، وبعدين على تلات جروبات "واتساب" كنت عارفة أساميهم. راس أخويا طارت لفوق أول ما موبايله هز. منسق المسجد وشه بقى أبيض زي الورقة من كتر الصدمة. ستين من اللي كانوا داخلين يصلي الظهر اتجمدوا في مكانهم، وباصين على شاشاتهم، وبعدين باصين عليا.
أمي مدت إيدها لموبايلي، بس رجعته لورا بسرعة. الناحية التانية من الساحة، باب عربية اتقفل بقوة. فيصل وصل.
ولأول مرة في اليوم ده، مكنتش أنا اللي واقفة ومفضوحة قدام الناس... 👇👇👇
فيصل نزل من العربية بابتسامته الواثقة، وهو بيعدل جاكيت البدلة اللي "نادية" الشقراء كانت لسه ماسكة فيه من ثواني. مشي ناحيتي وهو مش فاهم ليه الناس بتبص له باحتقار، وليه المسجد اللي كان هادي اتقلب لخلية نحل من الوشوشة.

قرب مني وقال بمنتهى البجاجة: "معلش يا حبيبتي اتأخرت، الطريق كان واقف.. إيه ده؟ هما فين المعازيم؟"

بصيت له بمنتهى الجمود، ورفعت موبايلي في وشّه وشغلت الفيديو. أول ما شاف نفسه وصوته وهو بيقول (هي مش هتهم.. محتاج ورق الجواز يخلص)، لونه اتقلب لأصفر ليموني، وبدأ يتلعثم: "سارة.. أنا.. أنا أقدر أشرحلك، ده.. ده كان تمثيل، دي واحدة كانت بتهددني و..."

قلم الحق

مخليتوش يكمل الكدبة.. واديتله قلم لف وشه الناحية التانية، قلم سكت كل الوشوشة اللي في الساحة. وقلت له بصوت زلزل المكان:

— "الورق اللي إنت محتاجه يا فيصل عشان تاخد الجنسية عن طريقي، وعشان تخلص ديونك من ورثي، الورق ده اتقطع خلاص. إنت مش بس خاين، إنت (حرامي) وبتحاول تسرق حياتي باسم الدين."

التفت لأمي اللي كانت واقفة مصدومة ولسانها اتمسح، وقلت لها قدام كل الناس:

— "أما إنتي يا أمي.. فـ شكراً إنك م عزمتيش حد، لأنك وفرتي عليا فضيحة أكبر. بس أحب أقولك إن اللي (م تنفعش للجواز) هي اللي بتهد بنتها عشان تداري فشلها هي.. أنا النهاردة مش مكسورة، أنا النهاردة (نجوت) منكم أنتم الاتنين."

المفاجأة اللي قلبت التربيزة

في اللحظة دي، نزلت بنت من عربية تانية كانت واقفة بعيد.. كانت هي "ليلى رحماني"، صاحبة الفيديو. مشيت لحد عندي وقالت لفيصل قدام الكل:

— "نسيت تقولها يا فيصل إنك مش بس محتاج ورق الجواز.. نسيت تقولها إنك ماضي (شيكات من غير رصيد) ليا أنا، وبما إن الجوازة باظت، فالمحضر واقف مستنيك على أول الشارع."

فيصل حاول يهرب، بس فعلاً البوليس كان وصل بعد بلاغ ليلى، واتقبض عليه بـ "بدلة الفرح" وسط فضيحة مجلجلة صورتها كل موبايلات المنطقة.

النهاية

سارة قلعت الطرحة العاجي، ورفعت راسها للسما، وحست إن نَفَسها رجع لها تاني. أخوها "سمير" قرب منها وحضنها وقال لها: "أنا آسف يا أختي إني سكت.. إنتي ست الستات واللي يخسرك هو اللي م ينفعش للحياة."

سارة م دخلتش المسجد عشان تكتب كتابها، هي دخلت عشان "تصلي ركعتين شكر" إن ربنا كشف لها الحقيقة في آخر ثانية. وخرجت من هناك وهي مقررة إنها م تسمحش لمخلوق يقلل منها تاني، لا أم بتجرح، ولا عريس بيخون.

العبرة: أحياناً ربنا بيبعد عنك "المعازيم" عشان م يشهدوش على كسرتك، ويبعتلك "فيديو" صغير يهد لك دنيا كدابة عشان يبنيلك حقيقة أنضف.. والست اللي تنفع للجواز هي اللي كرامتها عندها أغلى من أي "طرحة بيضاء".

تم نسخ الرابط