الخدامه ادت للشحات اكلها

لمحة نيوز

الخدامة شاركت طبق أكلها الوحيد مع راجل باين عليه الفقر.. وفجأة.. اتكشفت حقيقته اللي هزت القصر!
في قلب حي "جاردن سيتي" الراقي، وسط القصور اللي بواباتها حديد وشجرها عالي، كانت "نورا" بتتحرك في المطبخ الكبير بتاع قصر "السلحدار" زي النحلة. كانت لابس مريلتها النضيفة، ولمّة شعرها بإيشارب بسيط، وإيدها مابتوقفش شغل. محدش كان يتخيل، وهو شايف هدوءها وصبرها، إنها شايلة في قلبها حمول متتلمش.
نورا كان عندها اتنين وتلاتين سنة، وبنت عندها تمان سنين اسمها "فرح". همومها كانت أكبر من سنها بكثير: إيجار شقتها في "القلعة" متأخر، وبنتها فرح محتاجة عملية جراحية في القلب ومصاريفها خيالية، وجوزها فص ملح وذاب بقاله سنتين وساب لها الديون والوجع. ومع كدة، نورا كانت كل يوم الصبح تبوس بنتها وتقول لها بيقين:
"النهاردة رزق جديد يا فرح.. ربنا كريم ومابيضيعش حد."
"المواجهة"
في اليوم ده، القصر كان مقلوب عشان فيه حفلة عشاء لرجال أعمال كبار. ريحة الأكل والبرفانات الغالية كانت مالية المكان. نورا كانت طالعة بطلبات للجنينة، وفجأة شافت عند البوابة الخلفية (بوابة الخدم) راجل غريب.
راجل كان باين عليه إنه شقيان وتعبان أوي. هدومه مقطعة ومتربة، ودقنه طويلة وشعره منكوش، ولابس بالطو قديم وبالي. كان واقف ساند على الحيطة بضعف، وعيونه دبلانة من الجوع. الحرس بتوع القصر كانوا بيبصوا له بقرف وزقوه عشان يمشي من قدام البوابة.
الراجل قعد في ركن ضلمة بعيد عن الأنوار، وحط راسه بين إيديه بكسرة.
عدت عشر دقايق.. والكل كان مشغول في الحفلة والضحك والأكل اللي بيترمي بالهبل في الزبالة، ومحدش عبره.
"جبر الخواطر"
نورا خلصت شغلها ودخلت المطبخ عشان تاكل "وجبتها" اللي هي نصيبها من أكل البيت.. طبق رز وشوية خضار وقطعة فراخ صغيرة. بصت للطبق، وافتكرت منظر الراجل اللي برا. ماردتش تاكل، وخدت الطبق وخرجت له من غير ما حد يحس.
قربت منه وبمنتهى الأدب قالت: "يا حاج.. إنت كويس؟"
الراجل رفع عينه، كانت عيون حزينة بس فيها نظرة ذكاء غريبة. قال بصوت مبحوح: "أنا تعبان يا بنتي.. وتعبان من الجوع أوي."
نورا دمعت، وطلعت الطبق وناولتهوله وقالت بصوت واطي: "خد يا حاج.. ده أكلي، والله ما لمسته. كُل وبالهنا والشفا، إنت محتاجه أكتر مني."
الراجل بص للطبق وبص لها بذهول: "بس إنتي كدة هتباتي من غير عشا يا بنتي، وإنتي شقيانة طول اليوم."
نورا ابتسمت بحزن: "أنا متعودة أصوم يا حاج.. المهم إنت تسد جوعك. ربنا بيقسم الأرزاق."
الراجل بدأ ياكل بلهفة، ونورا واقفة جنبه بابتسامة رضا. لما خلص، بص لها وسألها: "إسمك إيه يا بنتي؟"
ردت: "نورا."
قال لها بعمق: "يا نورا، إنتي ليه عملتي كدة؟ وإنتي حالك باين إنه على قدك؟"
نورا ردت بصدق: "أمي الله يرحمها كانت بتقول: 'اللي يطعم مسكين، ربنا يطعمه من ثمار الجنة'. أنا محتاجة ستر ربنا يا حاج."
الراجل هز راسه وسكت، وفضل يبص لها بنظرة غريبة أوي، كأنه بيحفر ملامحها في ذاكرته. شكرها وقام مشي وهو بيعرج.
اللي نورا مكنتش تعرفه، إن الراجل ده مكنش شحات ولا مسكين.. الراجل ده كان "إسماعيل باشا السلحدار"، صاحب القصر نفسه! اللي كان غايب برا مصر بقاله سنين، وقرر يرجع متنكر عشان يشوف أمانة الناس اللي شغالين عنده، ومين فيهم اللي قلبه لسه نضيف! 
تاني يوم الصبح، نورا كانت في المطبخ بتغسل الأطباق ببال مشوش، بتفكر في "فرح" ومصاريف العملية. وفجأة، سمعت جرس القصر بيضرب بطريقة قوية ومنتظمة، والحرس والشغالين كلهم جريوا ناحية الباب الكبير وهما بيصرخوا بذهول: "إسماعيل باشا وصل! الباشا رجع من السفر!"

نورا وقفت بعيد، ومسحت إيدها في المريلة بكسوف، وقالت في سرها: "يا رب يكون قلبه حنين زي ما بيقولوا، عشان أقدر أطلب منه سلفة لعملية فرح."

ظهور الحقيقة

دخل "إسماعيل باشا" بهيبته، لابس بدلة شيك جداً، وريحته برفان غالي يملى المكان. وقف في نص الصالة، وكل الشغالين وقفوا طوابير عشان يسلموا عليه وينافقوه. "مارجريت" الدادة الصارمة كانت بتقدم له القهوة وهي بتتمسح فيه، بس الباشا مكنش بيبص لحد فيهم.

عينه كانت بتدور في المكان لحد ما وقعت على "نورا" اللي كانت واقفة في آخر الطابور بتبص في الأرض.

الباشا مشي بخطوات ثابتة ناحيتها، والكل سكت تماماً. وقف قدامها وقال بصوت رخيم وهادي:

— "يا نورا.. الرز والخضار بتوع امبارح كانوا أطعم أكل دقته في حياتي."

الزلزال اللي هز القصر

نورا رفعت راسها بذهول، وأول ما شفت عينيه، عرفت إنه هو! "الراجل المسكين" بتاع امبارح! نورا كانت هتقع من طولها من الصدمة، وقالت بصوت مرعوش: "سعادتك.. أنا.. أنا مكنتش أعرف.."

الباشا ابتسم ومسك إيدها قدام الكل وقال بصوت عالي سمّع القصر كله:

— "امبارح أنا كنت بختبر (الأصل)، والكل سقط إلا إنتي. الحرس زقوني، والدادة رمت لي بقايا أكل الكلب، والمدير هدد يطلب لي البوليس.. إلا إنتي يا نورا، إديتيني (نصيبك الوحيد) بابتسامة رضا."

الجزاء من جنس العمل

التفت إسماعيل باشا لمدير أعماله اللي كان واقف جنبه وقال له بلهجة آمرة:

1. "أولاً: نورا من اللحظة دي هي (مديرة القصر) والمسؤولة الأولى والأخيرة عن كل مليم بيدخل ويخرج."

2. "ثانياً: ابنتها (فرح) تتنقل حالاً لأكبر مستشفى في لندن على حسابي الخاص، وأحسن جراحين يعملوا لها العملية."

3. "ثالثاً: شقتها في القلعة تتباع، وتستلم فيلا صغيرة في التجمع باسمها، عشان بنتها تتربى في مكان يليق بأصل أمها."

النهاية

نورا بكت من الفرحة وسجدت لله شكر في نص الصالة، وكل اللي كانوا بيعاملوها بقرف بقوا يتمنوا بس إنها تبص لهم. الباشا بص لهم وقال: "القصور م بتتبنيش بالحديد والرخام، القصور بتتبنى بالقلوب اللي زي قلب نورا."

فرح عملت العملية ونجحت، ورجعت تجري وتلعب، ونورا بقت هي "الأمان" لكل غلبان بيخبط على باب القصر، وعرفت إن "طبق الأكل" اللي استغنت عنه وهي جعانة، كان هو التمن اللي ربنا دفعه عشان يشتري لها ولابنتها حياة جديدة.

العبرة: م تستهونش بـ "جبر الخواطر"، فربما يكون المسكين اللي بتطعمه هو "السبب" اللي ربنا باعه عشان يغير قدرك للأبد.. والرزق بيحب القلوب اللي بتعرف تعطي وهي في عز الحاجة.

تم نسخ الرابط