بنت الغابة

لمحة نيوز

"وعدت إنها عمرها ما هتغسل البنت اللي لقيتها في الغابة.. بس في اليوم اللي الوعد ده انكسر فيه، حقيقة مرعبة ظهرت للنور وزلزلت الأرض!"
الوعد اللي مكنش المفروض يتقطع
"أوعي تغسلي البنت دي لمدة 15 سنة،" الصوت حذرها بوضوح من وسط الضلمة. "لو عملتي كدة.. حاجة مرعبة هتحصل. بس لو حافظتي على الوعد، هتفضل ملكك للأبد."
"اوعدك" مأترددتش لحظة. صرخت بلهفة: "عمري ما هغسلها.. أوعدك.. أوعدك! شكراً.. شكراً ليك!"
دي كانت الفرصة الوحيدة اللي جاتلها في حياتها عشان تبقى "أم"، وتمسكت بيها وكأن حياتها هي اللي واقفة عليها.
الطفلة اللي مكنتش زي حد
في الأول، كل حاجة كانت كأنها معجزة. بعد سنين من الرفض، وبعد ما خمس رجالة طلقوها ورموها، وبعد ما أهل القرية سموها "المنحوسة" و"العاقر"، أخيراً "أدويكي" بقى عندها بنت.
بس البنت كل ما بتكبر.. المشكلة بتكبر معاها.
الاطفال اللي في سنها كانوا بيهربوا منها. الناس كانوا بيسدوا مناخيرهم وأول ما تقرب يوشوشوا كلام زي السم. ريحتها كانت صعبة.. سنين من غير مية حولتها لحاجة العالم كله رافض يقبلها.
كل يوم كانت ترجع البيت بتعيط وتقول: "يا ماما.. أرجوكي.. خليني أستحمى زي باقي الناس."
وأدويكي كانت تضمها وتكدب عليها: "يا حبيبتي البني آدمين الطبيعيين مابيستحموش.. الناس اللي بتشوفيهم دول هيموتوا بسرعة، لكن اللي مابيستحماش بيعيش العمر كله."
حتى إنها كانت بتقول لها: "أنا نفسي عمري ما استحميت من يوم ما اتولدت!"
وطبعاً ده كان كدب.. أدويكي كانت بتستحمى في السكات، في نص الليل، وهي حاسة بالخزي والرعب، لان الوعد اللي قطعته كان أقوى من أي ذنب.
الحقيقة اللي مابتستخبش
وفي ليلة.. البنت شافت أمها.
شافتها وهي بتستحمى.. شافت الحقيقة.
وفي اللحظة دي—كل حاجة جواها انكسرت. الكدب.. والكسوف.. والوحدة.. كلهم بقوا فوق طاقتها.
تاني يوم الصبح، من غير ما تقول لحد، خدت الصابونة والليفة.. ومشيت في الغابة. رحت للمكان اللي كل حاجة بدأت فيه. للمكان اللي "الحاجة" اللي سمعت أمها كانت مستنية فيه.
"روح الغابة اللي مابتنامش"
أدويكي كانت قاعدة في الغابة والدموع مابتنشفش من عينها. هي فاكرة اليوم ده كويس.. لما كانت وحيدة ومطرودة من 5 رجالة، وجت الغابة عشان تختفي من العالم اللي رفضها.
وهي بتجمع خشب عشان تبني كوخ صغير، شالت "فرع شجر" غريب.. مكنش مجرد خشب.
كان اسمه "كودوكو".. روح شريرة.. روح بتسمع وبتستنى الفرصة.
ليلتها، أدويكي صرخت في الضلمة: "يا رب.. طفل واحد بس.. لو حتى طفل واحد!"
بس مش ربنا اللي سمعها.. "الخشبة" هي اللي سمعت.
سمعت كل دمعة.. وكل كلمة يأس.. وردت عليها.
بس مكنش رد فيه رحمة.. كان رد "مشروط".
وعد مكنش المفروض "أدويكي" توافق عليه أبداً.
ودلوقتي.. الوعد خلاص بينكسر
في قلب الغابة، البنت وصلت للمية.
نزلت على ركبها وهي بترعش.. الصابونة بتقع من إيدها من الخوف.
لأول مرة في حياتها، كانت هتحاول تغسل كل الوجع اللي أمها أجبرتها تشيله.
مكنتش تعرف.. ومكنش ينفع تعرف..
إن اللحظة اللي المية هتلمس فيها جلدها—
فيه حاجة مدفونة..
حاجة مستنية..
حاجة عمرها ما إدتها للدنيا دي بجد—
كانت خلاص هتاخدها وتستردها لعالم الضلمة تاني! 👇👇👇
البنت نزلت المية، وبدأت تدعك دراعها بالليفة والصابون بلهفة، وهي فرحانة إنها أخيراً هتبقى "نضيفة" زي باقي البنات. لكن مع أول لمسة مية وصابون، حصلت حاجة تخلي الوليد يشيب!

الجلد م نضفش.. الجلد بدأ "يدبل".

اللون الأسمر الجميل بتاع البنت بدأ يتحول للون "رمادي" خشن، وبدأت ملامحها تختفي وتتحول لخطوط محفورة. البنت صرخت وهي شايفة صوابع إيدها بتطول وتخشب وتتحول لـ "فروع شجر" مدببة!

الحقيقة المرعبة ظهرت للنور

أدويكي وصلت الغابة وهي بتصرخ: "لأ! بلاش المية يا بنتي! ارجعي!"

لكن الوقت كان فات. البنت كانت خلاص غسلت وشها، ومع نزول المية، "الوش البشري" وقع في النهر، وظهر تحته خشب "كودوكو" القديم المرعب.

البنت م بكتش بدموع، بكت بـ "صمغ" شجر لونه أسود، وقالت بصوت خشن زي احتكاك الخشب ببعضه:

— "إنتي م كنتيش أمي يا أدويكي.. إنتي كنتي (نحاتة). نحتّي وهم عشان تداري بيه كسرتك، وسبتيني أتعفن في ريحتي عشان بس تفضلي تسمعي كلمة (ماما)."

عودة الروح لصاحبها

فجأة، الأرض اهتزت وطلع من وسط الشجر "روح الغابة" اللي إداها الوعد زمان. صوته كان زي الرعد:

— "أدويكي.. إنتي اللي نقضتي العهد بطمعك. قولت لك م تغسليهاش، لأن المية (بتحيي) الحقيقة و(بتموّت) الكدب. الخشب رجع خشب، والوهم خلاص انتهى."

أدويكي وقعت تحت رجلين "الخشبة" اللي كانت بنتها من لحظات، وبدأت تترجاها: "أرجوكي ارجعي.. هعيش في ريحتك، هداريكي عن عيون العالم كله، بس م تسبينيش لوحدي تاني!"

النهاية السوداء

البنت (أو اللي كان فاضل منها) بصت لأدويكي بنظرة أخيرة كلها خشب وجفاف، وغرزت جدورها في الأرض قدام عينها. وفي ثواني، تحولت لـ "شجرة" ضخمة، ريحتها طيبة جداً لدرجة إن كل أهل القرية جم يجروا على الغابة عشان يشوفوا المعجزة.

أهل القرية بقوا يلمسوا الشجرة ويقولوا: "يا سبحان الله! شجرة ريحتها ترد الروح في غابة (المنحوسة)!"

محدش كان يعرف إن الشجرة دي هي "البنت" اللي كانوا بيقرفوا منها، ومحدش كان يسمع صوت "أدويكي" وهي قاعدة تحت الشجرة ليل نهار، بتكلم الجذع وبتبوس الخشب، وهي بتعتذر لروح م كانتش موجودة أصلاً.

العبرة: م تبنيش سعادتك على "كدبة"، وم تحاولش تملك حاجة م مش بتاعتك بـ "السحر" والوعود المشبوهة.. لأن الحقيقة زي المية، مهما طال الوقت، لازم هتنزل وتغسل كل الأقنعة وتكشف الخشب اللي مستخبي تحتها.

 

تم نسخ الرابط