اجبرتني عائلتي
حاول التماسك. أنت تملك الفندق؟
نظرت إليه مباشرة. بل أملك هذه السلسلة كاملة. هذا الفرع مجرد واحد من سبعة.
شهقت لارا، وتراجعت خطوة.
أما نجيب، فكان يحدّق بي كأنه يرى شبحًا.
قال بصوت مبحوح لماذا لم تخبرنا؟
ضحكت بخفة. متى سألتم أصلًا؟
ساد صمت أقسى من أي صراخ.
ثم التفتُّ إلى جاد وقلت أعد تشغيل الموسيقى وقدّم العشاء.
تنفس الجميع الصعداء.
لكنني أكملت
بعد أن يسدد السيد نجيب الفاتورة كاملة أو يختار غسل الصحون في المطبخ. سمعت أن هناك طاولة محجوزة هناك لكن سيدي، الضيوف في الحديقة، والاحتفال بدأ فعلًا. إذا أوقفنا الخدمة الآن ستحدث فوضى.
رفعت عيني إليه بثبات وقلت جاد منذ متى أصبحت القواعد اختيارية؟
ابتلع ريقه بسرعة. حالًا يا أستاذ جبران.
خرج من المكتب ممسكًا بالفاتورة كأنها قنبلة موقوتة، بينما بقيت أنا أمام الزجاج أراقب الحديقة من الأعلى. الموسيقى تعلو، والضحكات تتطاير، والناس يلتقطون الصور تحت الأضواء الذهبية ولا أحد يعلم أن الحفل على وشك أن يتجمّد.
بعد أقل من خمس دقائق، رأيت الحركة تتبدل.
النادل الرئيسي توقّف عن توزيع المقبلات. الفرقة الموسيقية خفّضت الصوت. ثم رأيت جاد يتقدّم بخطوات رسمية نحو الطاولة الرئيسية، حيث يجلس أبي وأمي بين عائلة العروس.
انحنى قليلًا، وسلّم أبي الظرف.
فتح أبي الورقة بثقة ثم شحب وجهه فورًا.
حتى من الطابق العلوي، استطعت رؤية يده ترتجف.
انحنت أمي نحوه. ما الأمر؟
همس بشيء، فاختفى لون وجهها هي الأخرى.
أما نجيب، فخطف الفاتورة من يدهما بعصبية، وبدأ يقرأ.
ثم وقف فجأة.
خمسة وثمانون ألف دولار؟! ما هذه المزحة؟
اقترب جاد منه بهدوء مهني. ليست مزحة يا سيدي. هذا إجمالي الحفل، والدفع مستحق قبل تقديم العشاء.
صرخت لارا، وقد بدأت ملامح المكياج تهتز لكننا حصلنا على رعاية خاصة!
أجاب جاد ببرود تم إلغاء المجاملة.
عمّ الصمت المكان.
المدعوون بدأوا يلتفتون. الهمسات انتشرت كالنار.
سمعت امرأة من أقارب العروس تقول ألم يكونوا يقولون إنهم من كبار المجتمع؟
وقال رجل آخر ساخرًا واضح أنهم من كبار الديون.
اندفع أبي غاضبًا أين المدير؟ أريد التحدث مع المدير فورًا!
أشار جاد نحو البرج الزجاجي. المالك موجود هناك ويمكنه مقابلتكم إن أحببتم.
رفعت كأس العصير ببطء، وأنا أراهم جميعًا يلتفتون نحوي.
تجمّدوا.
أمي كانت أول من فهم.
وضعت يدها على فمها وهمست جبران؟
نجيب صرخ مستحيل.
نزلت الدرج المؤدي إلى الحديقة بهدوء، وكل الأنظار عليّ. لم أعد ذلك الابن الذي يخفونه في المطبخ بل الرجل الذي يملك المكان كله.
وقفت أمامهم وقلت بابتسامة هادئة مساء الخير جميعًا أتمنى أن الطعام أعجبكم.
أبي حاول التماسك. أنت تملك الفندق؟
نظرت إليه مباشرة. بل أملك هذه السلسلة كاملة. هذا الفرع مجرد واحد من سبعة.
شهقت لارا، وتراجعت خطوة.
أما نجيب، فكان يحدّق بي كأنه يرى شبحًا.
قال بصوت مبحوح لماذا لم تخبرنا؟
ضحكت بخفة. متى سألتم أصلًا؟
ساد صمت أقسى من أي صراخ.
ثم التفتُّ إلى جاد وقلت أعد تشغيل الموسيقى وقدّم العشاء.
تنفس الجميع الصعداء.
لكنني أكملت
بعد أن يسدد السيد نجيب الفاتورة كاملة أو يختار غسل الصحون في المطبخ. سمعت أن هناك طاولة محجوزة هناك انفجر المكان بضحكات مكتومة، ثم تحولت إلى قهقهات صريحة لم يستطع أحد إخفاءها.
احمرّ وجه نجيب حتى صار بلون ربطة عنقه، بينما أمي أمسكت بذراع أبي كأنها ستسقط.
صرخ نجيب أنت تهينني أمام الناس!
أجبته بهدوء لا يا أخي أنا فقط أقدّم لك نفس الضيافة التي أعددتموها لي.
تدخل أبي بسرعة، وقد تبدلت نبرته تمامًا جبران، نحن عائلة مهما حصل، لا يجوز أن نتصرف هكذا أمام الغرباء.
ابتسمت بمرارة. الغرباء؟ تقصد الناس الذين فضّلتم رأيهم عليّ؟
خفض عينيه، لأول مرة في حياته، ولم يجد جوابًا.
اقتربت أمي بخطوات مترددة. يا حبيبي أنت فهمت الأمر خطأ. نحن فقط كنا نخشى أن تشعر بعدم الارتياح.
نظرت إليها طويلًا. في المطبخ؟ بعيدًا عن الصور؟
ارتجفت شفتاها، ثم صمتت.
أما لارا، فخلعت ابتسامتها الاجتماعية أخيرًا وقالت لنجيب بحدة أخبرتني أن عائلتك تملك شركات وعقارات ولم تقل إن أخاك يملك الفندق!
ردّ نجيب بغضب وهل هذا وقته؟
قالت ببرود هذا وقته تمامًا.
بدأت أرى الشقوق الأولى في زواجهما قبل أن يبدأ أصلًا.
مددت يدي إلى جاد. الفاتورة.
ناولني الملف فورًا.
فتحت الصفحة الأولى، ثم مزقتها نصفين أمام الجميع.
شهق الحضور.
قلت الحفل هديتي كما كان منذ البداية.
نظر إليّ نجيب مذهولًا. إذًا لماذا فعلت كل هذا؟
أجبته وأنا أثبّت عيني في عينيه لأن المال ليس ما أردت أن أدفعكم ثمنه أردت فقط أن تشعروا، ولو لخمس دقائق، بما شعرتُ به طوال عشرين سنة.
سقطت الكلمات عليهم كالحجارة.
أمي بدأت تبكي بصمت.
أبي تقدم خطوة، ثم أخرى، وقال بصوت مكسور لم أسمعه منه من قبل سامحني يا ابني.
كانت هذه أول مرة يناديني فيها يا ابني دون نقد أو أوامر.
ترددت لحظة.
ثم قلت أنا سامحتكم منذ زمن لكنني لن أعود الشخص الذي كنتم تحتقرونه.
استدرت لأغادر.
لكن قبل أن أصل إلى البوابة، ركضت أمي خلفي وهي تناديني جبران انتظر!
توقفت دون أن ألتفت.
قالت وهي تلهث هل هل يمكن أن نبدأ من جديد؟
نظرت إلى السماء المضيئة فوق البحر، ثم قلت بهدوء
ربما لكن هذه المرة، لن يكون مقعدي في المطبخ.