الشغالة الغلبانة

لمحة نيوز

الشغالة الغلبانة اخدت عقد الهانم المليارديرة، بس وهي بتقدمها للشرطة، الجواهرجي كشف سر أسود ومرعب من ٢٥ سنة!
منبه هنا رن بمنتهى القسوة الساعة ٤٣٠ الفجر. وهي عندها ٢٤ سنة، كانت حياتها عبارة عن روتين يهد الحيل بيبدأ من شوارع عزبة الهجانة الضلمة والبرد. قبل ما تنزل، كانت بتجهز الفطار لأبوها، عم رجب، راجل نظراته حادة وكلامه يسم البدن، يدوب بيديها همهمة شكر بالعافية. إياكي تتأخري ولا تخيبي، ماهو بمرتبك الفقر ده يدوب بنبل ريقنا بالعافية، قالها وهو قاعد على التربيزة في مطبخهم القديم. هنا هزت راسها بسكات، لبست جاكتها المبهدل ونزلت للمترو، عشان تبدأ رحلتها اليومية لعالم تاني خالص غير عالمها.
بعد ساعتين من الزحمة والزق في المترو، هنا وصلت الزمالك. هناك، الزحمة والدوشة بتاعة منطقتها بتتبدل بشوارع هادية، وفلل عريقة، وسكوت الأكابر. هنا شغالة في فيلا فخمة ٣ أدوار، صاحبتها هي إسعاد هانم، سيدة أعمال قوية وأنيقة، بيتها عبارة عن متحف من النظافة رخام بيبرق، وجنينة منسقة بالملي. بقالها ٣ سنين هنا، وقدرت تكسب احترام الهانم بشغلها المتفاني وأمانتها وسكاتها اللي مبيخلصش.
يوم الثلاثاء، الروتين ده اتكعبل كعبلة سودة. وهي بتنظف أوضة النوم الكبيرة، وبتمسح الخشب الأرو الغالي، لافت نظرها عقد ذهب تقيل يجنن. في نص العقد دلاية محفور عليها السيدة العذراء، ومن ورا كان محفور حرفين إ. ف. هنا اتسمرت مكانها، وحست بحنين غريب، لأنها طول عمرها لابسة تحت هدومها عقد فالصو فضة مصدي زيه بالظبط. فكت العقد بتاعها عشان تمسح رقبتها من العرق وحطته على التربيزة. فجأة، جرس الباب رن بإلحاح. ومن لخمتا واستعجالها، خدت العقد الذهب وهي فاكرة إنه بتاعها، حطته في جيب المريلة وجريت تفتح الباب، ونسيت الموضوع تماماً.
مفتكرتش غير بليل، وهي قاعدة في المترو مهدودة وراجعة لبيتها، حطت إيدها في جيبها لقت ثقل الذهب. لما طلعته، قلبها وقف. تحت نور المترو اللي بيرعش، شافت الدلاية الذهب بتلمع في إيدها. رعب مش طبيعي مسك خناقها. هي سابت عقدها الفضة في الفيلا وخدت عقد إسعاد هانم! دي هتمشيني.. لا دي هتوديني في داهية وتطلب لي البوليس، هنا فكرت وهي ببيترعش، ومرعوبة من العلقة اللي هتاخدها من أبوها لو خسرت الشغل، وافتكرت كلامه عن أمها اللي سابتهم عشان هما زبالة.
تاني يوم، الجو في الفيلا كان مكهرب، الهوا نفسه كان تقيل. إسعاد هانم كانت بتغلي، ماشية رايحة جاية في الصالة وبتحقق مع الأمن وكل الشغالين. لما سألت هنا عن العقد، هنا من كتر الرعب بصت في الأرض وأنكرت إنها شافته. ومن كتر تأنيب الضمير، هنا استنت الهانم تنزل الجنينة عشان تتسحب للأوضة وترجع العقد مكانه. فتحت الدرج وهي إيدها بتترعش والعقد في إيدها، وفجأة، الباب الخشب التقيل اترزع ورا ضهرها.
هنا لفت ووشها أصفر زي الورقة. إسعاد هانم كانت واقفة قدامها، وعينيها مشلولة على إيد الشغالة.
بتعملي إيه بعقدي يا حرامية يا جربوعة؟ إسعاد هانم فحيح صوتها كان زي التعبان وجمد الدم في عروق البنت. مش هتمشي خطوة واحدة من هنا.. البوليس في الطريق، وأنا بوعدك إنك هتعفني في السجن.
محدش كان يتخيل الصدمة المرعبة اللي كانت هتدمر حياة كل اللي في الأوضة دي دلوقتي...
انهارت هنا على ركبتيها وهي تبكي وتتوسل لإسعاد هانم أن تسمعها، لكن الهانم كانت قد فقدت أعصابها تماماً. أنا ائتمنتك على بيتي يا هنا! ده العقد الوحيد اللي فاضل لي من ريحة الغاليين! صاحت إسعاد وهي تجذب العقد من يد هنا بقسوة، وفي تلك اللحظة، وصل ضابط الشرطة ومعه خبير مجوهرات جواهرجي تثق به الهانم، كانت قد استدعته مسبقاً

تم نسخ الرابط