اختبر خطيبته
— "اطلعي بره،" أمرت نور بقلة أدب، "عايزة أتكلم معاها لوحدنا."
نور ترددت.. بصت للحاجة صفية اللي هزت راسها بحزن كأنها بتقولها "ماشي".
بس لما نور خرجت، ماراحتش بعيد.
فضلت واقفة ورا الباب وهي قلقانة.
ريهام قربت من السرير: "أنتي فاكرة إن ليكي لازمة يا عجوزة يا كركوبة؟ أنتي عبء.. بعد الجواز، رجلك مش هتعتب البيت ده."
الحاجة صفية بصت لها من غير خوف: "يا مسكينة يا ريهام.. أنتي عمرك ما هتعرفي يعني إيه حد يحبك بجد."
لثانية ريهام اتخشبت مكانه.
وبعدين الغل سيطر على وشها.
مسكت صينية الدوا ورمتها على الأرض.
الحبوب اتنطرت في كل حتة على الرخام.
— "أنتي مش محتاجة ده،" ريهام قالت بغل، "كل ما غورتي بدري، كل ما كان أحسن للكل."
وبعدين ضربتها بالقلم.
مكنش قلم قوي.. بس كان كفاية إنه يسيب علامة حمراء على وش ست عجوزة ومريضة.
في الأوضة السرية، القلم اللي في إيد دانيال انكسر نصين.
الحبر الأسود سال على صوابعه كأنه دم.
— "لمست أمي،" قالها بصوت ساقع لدرجة ترعب أي بني آدم.
بس قبل ما يقوم، فيه حاجة وقفته.
نور جريت دخلت الأوضة أول ما ريهام خرجت.
مصوتتش.. ولا شتمت.
هي بس وقعت على ركبها وبدأت تلم الحبوب من على الأرض بإيدين بتترعش، وبمنتهى الحرص كأنها بتلم ألماظ.
— "حاجة صفية، سامحيني،" نور همست بدموع، "مكنش لازم أسيبك لوحدك معاها."
الست الكبيرة كانت بتعيط في سكات: "ما يصحش تتبهدلي بسببي يا بنتي."
نور خدت إيدها باستها: "أنتي أهلي.. وأنا مابتخلاش عن أهلي."
دانيال فضل باصص للشاشة.
هو شاف خيانة كتير في حياته.. كدب.. طمع.. ودم.
بس البنت اللي راكعة على الأرض دي، وبتمسح الدوا بطرف لبسها وبتحمي حد مش هيقدر يديها أي حاجة..
خلته يسكت خالص.
ريهام كانت عايزة السلطة والفلوس.
نور مكنش عندها غير "أصلها الطيب".
ولأول مرة من سنين، دانيال سيف حس بالخزي.
مش لأنه وثق في الست الغلط..
لأ، لأن الست الصح كانت واقفة في بيته طول الوقت ده..
وهو "ماشفهاش" بجد ولا مرة.
دانيال قام من الكرسي.المرة دي ما استناش.فتح الباب السري ومشى في الطرقة بخطوات تقيلة بس ثابتة.كل خطوة كانت قرار.وكل قرار كان نهاية.في الصالة،ريهام كانت قاعدة مع ياسر بتضحك وكأن في حاجة حصلت.الباب اتفتح فجأة.دانيال واقف.ساكت بس حضوره كفيل يسكّت الدنيا.ريهام اتجمدت.الكوب وقع من إيدها.“د…دانيال؟!إنت مش سافرت؟!“ما ردش.بس عينه كانت عليها وعلى ياسر.ثواني كأن الزمن وقف.ياسر حاول يتكلم:“باشا أنا—”“اسكت.“قالها بهدوء مرعب.دانيال قرب خطوة وبعدين قال جملة واحدة:“لمستي أمي.“الصالة كلها سكتت.ريهام بدأت تنهار:“أنا…أنا كنت متعصبة بس—”“ضربتيها.“صوته واطي بس تقيل.بص لرامي اللي ظهر من وراه:“خدهم.“رجالة الأمن دخلوا.ياسر حاول يقاوم بس اتسحب.ريهام صرخت:“دانيال!إنت فاهم غلط!أنا بحبك!“وقف قدامها قريب جدًا وبص في عينيها لأول مرة من غير أي وهم.“إنتي ما بتحبيش غير نفسك.“سكت لحظة وبعدين قال:“والبيت ده مش ليكي.“اتسحبت برا القصر والباب اتقفل.الهدوء رجع بس المرة دي مختلف.دانيال لف ومشى على أوضة أمه.دخل ولقاها قاعدة ونور جنبها.أول ما شافته الحاجة صفية ابتسمت بحزن:“رجعت بدري يا ابني.“دانيال قرّب وقعد على ركبته قدامها.مسك إيدها وباسها.“أنا آسف.“بص لنور لأول مرة بجد.شاف التعب والطيبة والصدق اللي ما بيتصنّعش.قالها بهدوء:“شكراً.“نور اتكسفت:“أنا معملتش حاجة…“رد:“عملتي اللي محدش عمله.“سكت شوية وبعدين قال للحاجة صفية:“إنتي كنتي صح.“ابتسمت:“أنا أمك.“الأيام عدت.القصر اتنضف من كل الناس الغلط.وياسر اتحاسب.وريهام اختفت من حياته تمامًا.بس اللي فضل كان نور.في الأول كانت بتتعامل معاه بحذر.بس هو اتغير.بقى يسأل ويهتم ويسمع.وفي يوم كان واقف في الجنينة.نور كانت بتلعب مع الحاجة صفية وبتضحك.بص لهم وبعدين قال بهدوء:“أنا طول عمري كنت بدوّر على القوة…“سكت لحظة…“بس طلعت في الطيبة.“قرب منها:“نور…“اتلخبطت:“نعم؟”“ينفع نبدأ من الأول؟“بصت له وشافت إن الراجل اللي قدامها مش نفس الراجل اللي كان زمان.ابتسمت ابتسامة صغيرة:“نجرب.“والحاجة صفية من بعيد قالت:“أهو ده الاختبار الصح.“النهاية