سالها طليقها

لمحة نيوز

والهدوء اللي حواليه كان مرعب أكتر من أي تهديد.

أدهم والي.

الاسم اللي يخلي رجال الأعمال يغيروا نبرة صوتهم.

والسياسيين يردوا على المكالمات بنفسهم.

والناس اللي تعرفه فعلًا… تبعد من طريقه قبل ما يطلب.

أدهم دخل المعرض كأنه مالكه.

عينه ما اتحركتش على أي حد.

إلا عليها.

إيما.

وقف قدامها مباشرة.

وبدون ما يبص لرايان حتى… مد إيده بهدوء وعدل طرف فستانها عند كتفها، كأنه بيعمل حاجة طبيعية جدًا.

وبعدين قال بصوته الهادي:

“آسف إني اتأخرت يا مراتي.”

رايان شحب فجأة.

والكاس في إيده اتهز لأول مرة.

لأن كل شخص في القاعة فهم الحقيقة في نفس اللحظة…

الست اللي كان بيسخر منها من دقيقتين…

طلعت مرات أخطر راجل في المدينة كلها.

—————————————————

ساد صمت مطبق في المعرض، لدرجة أن صوت أنفاس رايان المضطربة كانت مسموعة بوضوح. الكلمة وقعت كالصاعقة: **"مراتي"**. لم يقلها أدهم بتحدٍ، بل قالها بامتلاك هادئ، كأنها حقيقة كونية لا تقبل النقاش.
رايان حاول أن يبتلع ريقه، لكن حلقه كان جافاً تماماً. نظر إلى أدهم، ثم إلى إيما، ثم عاد بنظره إلى أدهم الذي لم يعره انتباهاً حتى الآن، وكأنه مجرد قطعة ديكور مهملة في القاعة.
— "أدهم بيه.." رايان نطق أخيراً بصوت مهزوز، "أنا.. أنا مكنتش أعرف إن إيما— أقصد مدام إيما.."
أدهم التفت إليه ببطء شديد. لم تكن في عينيه كراهية، كانت هناك "عدمية" مخيفة، كأن رايان لا يرتقي حتى لمرتبة الخصم.
— "دلوقتي عرفت يا سيد كالاهان،" قال أدهم بنبرة باردة جعلت القشعريرة تسري في جسد كل من في القاعة. "وعرفت كمان إنك كنت مهتم جداً بـ (معايير) مراتي في الجواز.. مش كدة؟"
رايان بدأ يتراجع خطوة للخلف: "أنا بس كنت بدردش معاها عن الأيام القديمة.. مجرد كلام عابر."

أدهم مد يده وأخذ كأس الشامبانيا من يد إيما برقة، ووضعه على الصينية التي يحملها جرسون كان يمر بجانبهما وهو يرتجف. ثم اقترب من رايان خطوة واحدة، كانت كافية لتجعل الأخير يشعر أن الهواء ينسحب من الرئة.
— "الأيام القديمة انتهت يا رايان،" همس أدهم، لكن صوته وصل لكل الحاضرين. "والكلام العابر معاها له تمن.. وأظن إنك مش مستعد تدفعه. الشركة اللي أنت لسه مخلص إجراءات دمجها الصبح؟ الورق بتاعها لسه على مكتبي، ومستني إمضتي عشان التمويل يكمل."
رايان شحب لدرجة أن لونه أصبح كالجدار الرخامي خلفه. الصفقة التي وضع فيها كل ثروته، كانت في يد الرجل الذي أهانه منذ لحظات.
— "أرجوك يا أدهم بيه.. أنا مكنتش أقصد أي إهانة.."
أدهم تجاهله تماماً، والتفت لإيما، وبنظرة فيها من الحنان ما لا يصدقه أحد عن "زعيم مافيا شيكاغو"، قال:
— "تحبي نمشي؟ ولا لسه في لوحة عايزة تشوفيها؟"
إيما بصت لرايان نظرة أخيرة. مكنتش نظرة شماتة، كانت نظرة "وداع" لضعفها القديم.
— "لأ يا أدهم.. شفت كل اللي محتاجة أشوفه النهاردة."

خرج أدهم وإيما من المعرض، والناس فتحت لهم طريق كأنهم جيش منتصر. الحراس بالخارج فتحوا باب السيارة الـ (Rolls Royce) السوداء، وركبت إيما وجنبها أدهم.
بمجرد ما الباب اتقفل، الجو اتغير. إيما خدت نفس طويل وبصت لأدهم:
— "أنت جيت في وقتك بالظبط."
أدهم ابتسم ابتسامة خفيفة تكاد لا تُرى: "كنت مراقب الموقف من دقيقتين.. كنت مستني أشوفك وأنتي بتكسريه بهدوئك. برافو يا إيما، اتعلمتي الدرس صح."
إيما سكتت شوية وبعدين سألته: "أنت فعلاً هتلغي الصفقة بتاعته؟"
أدهم بص من الشباك على أنوار شيكاغو وقال ببرود: "أنا مابتعاملش مع رجالة مابتعرفش تحترم الستات اللي كانت في حياتهم. اللي يخون الماضي، ملوش مكان في المستقبل بتاعي."

تاني يوم، شيكاغو كلها كانت بتتكلم عن "مدام إيما والي". رايان كالاهان خسر كل أملاكه في ظرف أسبوع، واضطر يسيب المدينة وهو مش لاقي حتى تمن البدلة اللي كان بيتباهى بيها.
أما إيما، فلقيت في أدهم السند اللي مكنتش تحلم بيه. أدهم مكنش بس بيحميها بفلوسه وسلطته، كان بيحمي "كرامتها" قبل أي حاجة. عرفت إن الجواز مش بس دبلة في الإيد، الجواز هو إنك تلاقي "الضهر" اللي يخليكي تمشي وسط الناس وراسك مرفوعة، وعارفة إن فيه "أسد" مستعد يحرق الغابة عشان خاطر ضحكتك.
اتعلمت إيما إن الصبر آخره جبر، وإن الوجع اللي رايان سببهولها كان مجرد "طريق" وصلها للقمة. والراجل اللي كان فاكر إنه بيذلها، بقى هو العبرة اللي الناس بتضرب بيها المثل في إن "العظمة" مش باللسان الطويل، العظمة بالسكوت اللي وراه قوة تهز الجبال.
**تمت.**
 

تم نسخ الرابط