جوزي رجع الفجر
لسه في حالة صدمة.. ده بيتنا اللي دفعنا فيه شقانا.
لأ.. ده بيتي اللي دفع فيه أبويا شقاه وكتبه باسمي قبل ما يموت عشان يأمنني من غدر الزمان.. ومن غدرك.
زلزال في مطبخ نوفمبر
فتحت المجلد الأسود وطلعت منه عقد الملكية المسجل بالشهر العقاري، وحطيته فوق طبق الفاكهة الملون. كريم عينه زغللت وهو بيقرأ الورق.
إنتي.. إنتي اشتريتي نصي؟ إمتى؟
يوم ما عرفت إنك بتسحب من حسابنا المشترك عشان تشتري هدايا لمها أشرف. أنا اشتريت نصك بفلوس الورث اللي كانت متشالة، وخليتك تمضي على التنازل وإنت ومنتشي بانتصاراتك الوهمية من شهرين.
في اللحظة دي، جرس الفرن رن.
تييييييين.
ريحة القرفة رول بقت مالية المكان، بس المرة دي كانت ريحة نهاية.
صوت الخطوات فوق بدأ يعلى. سامية ونرمين وشريف نزلوا على ريحة الخناقة المكتومة وصوت الشنطة.
سامية بشهقة في إيه يا ولاد؟ أشجان.. إيه الشنطة دي؟ وفين الفطار؟
نرمين ببرود أكيد خناقة تافهة تانية يا ماما.. ركزي في القرفة رول ريحتها تجنن.
بصيت ليهم كلهم، واحد واحد. ال ١٢ فرد اللي كنت بخدمهم بقلبي قبل إيدي.
أشجان بصوت عالي سمعه حتى اللي في آخر الطرقة مفيش فطار يا طنط. ومفيش قرفة رول. ومفيش بيت.
كريم صرخ أشجان! بلاش جنان قدام أهلي!
أشجان الجنان هو اللي عيشته معاكم ٤ سنين. الجنان هو إني كنت بصرف على هوانم وهما بيقطعوا في فروتي. الجنان وسكت عشان أحافظ على البيت.. بس البيت ده غالي أوي عليكم.
الضربة القاضية وجبر الخواطر
طلعت موبايلي وطلبت رقم واحد بس.
أستاذ عادل.. المحضرين والشرطة معاك؟ اتفضل ادخل.
انفتح باب البيت، ودخل محامي ومعاه قوة تنفيذ.
المحامي معانا أمر إخلاء فوري لكل المقيمين في العقار غير المالك. الملكية تعود للسيدة أشجان محمد، والآن سيتم تغيير الأقفال.
سامية صرخت تغيير أقفال إيه؟ إحنا ضيوف! إحنا أهل البيت!
أشجان الضيوف بيحترموا صاحبة البيت يا طنط. والبيت ده ملوش أهل غيري. قدامكم ١٠ دقايق تلموا هدومكم اللي أنا غسلتها وكويتها، وتخرجوا بالمراتب الهوا اللي أنا نفختها.
نرمين بدأت تصوت والعيال؟ هترميهم في الشارع الفجر؟
أشجان بجمود العيال ليهم أب وأم يقدروا يحجزوا في لوكاندة.. بفلوس الهدايا اللي كريم كان بيجيبها ل مها.
كريم حاول يهجم عليا، بس المحضرين منعوه. شاف أمه وهي بتلم الملايات الزرقا وهي بتعيط، وشاف أخته وهي بتجر عيالها في عز البرد. البيت اللي كان دافي ومنور، بقى فجأة ساحة معركة هما اللي خسروها.
بصيت ل كريم وهو خارج بشنطة هدومه كنت عايز تطلقني يا كريم؟ اعتبر نفسك طلقتني من اللحظة دي. بس الفرق إنك خرجت من حياتي وخرجت من الحيطة اللي كانت ستراك.
رميت المريلة اللي مكتوب عليها متعمل بحب في سلة الزبالة قدام عينيهم كلهم.
الحب خلص يا كريم.. والخدمة المجانية انتهت.
خرجوا كلهم في برد نوفمبر. شفتهم وهما بيحاولوا يوقفوا تاكسيات، وسامية بتلطم على وشها لأن برستيجها قدام صاحبة شريف الجديدة ياسمين اتمسح بالأرض. ياسمين الوحيدة اللي بصت لي باحترام وإعجاب وهي خارجة، كأنها اتعلمت الدرس قبل ما تقع في الفخ.
دخلت المطبخ.
طلعت صينية القرفة رول.
أخدت واحدة، قعدت على الرخامة، وأكلتها بهدوء.
كان طعمها حرية.
تاني يوم، أشجان غيرت كل أقفال البيت، وباعت الأثاث اللي كان بيفكرها بيهم، واشترت أثاث جديد بألوان هي اللي اختارتها. كريم حاول يرجع ويتأسف لما عرف إن مها سابته أول ما لقت إنه بقى على الحديدة، بس أشجان ماردتش حتى على مكالماته.
أشجان فتحت مشروعها الخاص حلويات أشجان، وبقت أشهر واحدة بتعمل قرفة رول في القاهرة، بس المرة دي كانت بتعملها وهي صاحبة مكان، مش خادمة لئام.
اتعلمت أشجان إن السكوت مش دايماً ضعف، أوقات بيبقى تخزين طاقة للانفجار اللي هيهد المعبد على دماغ الظالمين. والبيت اللي كان سجن بستاير حرير، بقى مملكة لملكة عرفت إن قيمتها أغلى بكتير من طبق فاكهة منسق لعيون ناس مابيعرفوش معنى الوفاء.
تمت.