وصفني الجميع
صمت ونشروا إشاعة إنه مات بأزمة قلبية! وكانوا جايين ياخدوك إنت عشان يضغطوا بيك على شفرات الخزنة اللي فاكرين إن أبوك سابهالك! أنا مكنش قدامي أي طريقة قانونية أو سرية إني أدخل حياتك وأحميك بجهاز الأمن الخاص بتاعي من غير ما نلفت نظر عملاء الفيدرالي.. غير إني أظهر في حياتك بصورة المليارديرة الوحيدة إلينور وأخليك تقرب مني لحد ما نعمل عقد الجواز ده.. العقد اللي بيعطيك الحصانة الدبلوماسية والأمنية الكاملة بنص القانون الإنجليزي لأنني بمتلك حصانة سيادية من بريطانيا!
وفي تلك اللحظة بالذات.. أنوار الجناح الملكي الفخم انقطعت تماماً! وساد ظلام كحل، وفجأة صوت إنذار الحريق صرخ بجنون، وباب الجناح الخشبي الثقيل اتمزع واتكسر ميت حتة بصوت انفجار قنابل الغاز!
دخلوا تلاتة من الرجال المقنعين المدججين بالسلاح والأسلحة اللي ليزرها الأحمر مالي الحوائط، وبحركة واحدة سريعة ثبتوني على الأرض.. وكان وراهم واقف الصدمة الكبرى اللي خلت دمي يقف.. أبويا ديفيد السيوفي!
أبويا مكنش مات بأزمة قلبية.. أبويا كان حي، ولابس سترة واقية ورابط عينه ب ضمادة طبية، وبص لأمي بنظرة غل وموت صافي
أبويا ديفيد بصوت أجش مرعب كنت عارف إنك هتحاولي توصلي له يا مارغريت! فاكرة إنك بالتمثيلية دي هتاخدي الولد وتفرقعي الشفرات لحساب الإنجليز؟! ترافيس ميعرفش مكان الخزنة.. بس إنتي اللي هتمضي على التنازل حالا وإلا دم ابنك الغالي هيغرق الفستان الأسود بتاعك الليلة دي!
أمي مارغريت رفعت راسها بكل شجاعة وقوة وابتسمت ابتسامة نصر خلت أبويا يتراجع خطوة لورا بتوجس
أمي مارغريت إنت اللي غبي ومبتتعلمش يا ديفيد.. إنت فاكر إني جيبت ترافيس هنا في سافانا بالصدفة؟ المكان ده تحت السيادة الدبلوماسية الكاملة للقوات الخاصة البريطانية من ساعة واحدة بالملي بطلب رسمي مني ومن السفارة!
وفجأة.. من نوافذ الجناح الزجاجية، اقتحمت قوة مكافحة الإرهاب الدولية التابعة للمخابرات MI6 المكان بالحبائل والبنادق، وفي ثوانٍ معدودة تم تصفية الحراس المقنعين، وتثبيت أبويا ديفيد على الأرض والكلبشات الحديدية انقادت في إيده وهو بيصرخ بانهيار جنوني بعد ما عرف إن الإمبراطورية الكذابة اللي بناها على الدم والخيانة اتهدت فوق دماغه بقوة القانون الدولي!
قائد القوة بصرامة السيد ديفيد.. إنت رهن الاعتقال الدولي بتهم التجسس والسرقة السيادية واختطاف قاصر من ٢٢ سنة!
انسحبوا بالأفاعي والخونة لسيارات الترحيلات الدولية في فضيحة سرية هزت أروقة المخابرات، وانطرد أبويا وعيلته اللي كانوا بيتهموني بالجنون في سجون الأمن الفيدرالي للأبد.
بعد مرور عام كامل على تلك الليلة التاريخية الموعودة في مايو ٢٠٢٦..
الشمس كانت دافية وجميلة تملأ حدائق قصرنا الجديد في لندن، ريحة الياسمين والورد مالي المكان. أنا وأمي مارغريت كنا قاعدين في التراس بنشرب الشاي الإنجليزي الدافئ بكل روقان وأمان. الشاحنة الجديدة والمليون دولار بقوا تحت إيدي بالحق والنظافة، وبقيت أدير معاهد الدعم النفسي للأطفال ضحايا الحروب برأس مرفوعة فوق السحاب وبكسب ملايين بالخير الشريف.
بصيت لأمي ولشامتها المميزة وابتسمت من كل قلبي ودموع الرضا في عيني
ترافيس تعرفي يا أمي؟ الدنيا كلها كانت بتقول عليا مجنون.. بس أنا كنت أغبى وأسعد مجنون في الدنيا لأن قلبي دلني على حضنك اللي صانني وحماني من الوحوش.
أمي ابتسمت وبست راسي بحنان لأن الدم والأصل الطيب عمره ما بيكذب يا قلب وعمر أمك.. والبيت اللي بيتبني على النور والرحمة، ربنا سبحانه وتعالى بيحميه ويهد عروش الخونة في ثوانٍ.
وعرفتُ إن جوازي من إلينور مكنش خطيئة؛ كان التدبير الإلهي الأعظم اللي رجع الابن لحضن أمه، وعشنا إحنا الاثنين فوق السحاب بالنفس العزيزة والكرامة العظيمة التي لا تموت للأبد.
تمت.