اشتريت دولاب قديم

لمحة نيوز

لازم تيجي معانا حالًا.
سألته بخوف
ليه؟
ناولني الصفحة.
ولما بصيت عليها
حسيت رجلي مش شايلاني.
لأن آخر اسم مضاف للقائمة
ماكانش اسمي.
كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كنت شايفاه كل يوم تقريبًا
ومن غير ما أحس.
كان قاعد وقتها في شقتي
مستني أرجع من المزاد.
مسكت الدفتر بيدين مرتعشتين، وعيني مثبتة على الاسم المكتوب بخط دقيق وثابت الدكتور كريم.

الدم تجمد في عروقي. كريم؟ زميلي في المستشفى، اللي بشتغل معاه من 5 سنين، اللي كان بيزورني، ويساعدني، وكنت أعتبره صديق مقرب جداً؟ هو اللي كان مستهدف؟ وكيف الاسم ده جاء هنا؟

بصيت للضابط، وقلت بصوت متقطع ده ده زميلي في الشغل. بس هو موجود دلوقتي في شقتي، جاي يزورني.

الضابط بصلها بجدية، وقال بصوت حازم الدفتر ده مش مجرد قائمة، واللي جواه مش لعب. كل اسم عليه علامة صح يعني الشخص ده اختفى ولم يظهر له أثر. علامة إكس يعني تم تأجيل الموضوع، أو لم يكتمل. وآخر اسم هنا مكتوب عليه في طور المتابعة الشقة رقم 7 الدور الثالث.

اتجمدت. شقتي رقم 7، الدور الثالث.

الضابط أمر فوراً بوجود سيارتين وفرقة أمنية تذهب للمنزل، وطلب مني أتكلم مع كريم عشان ما يشك في شيء، ويظل في مكانه.

اتصلت به، ورد بسرعة، بصوته المعتاد الهادئ إنتِ فين يا نجلاء؟ تأخرتي، أنا جبت معايا شاي وحلويات زي ما اتفقنا.

حاولت أثبت صوتي وقلت أنا جاية حالاً، تأخرت شوية في الطريق، اصبرني دقائق.

أغلقت الهاتف، وبصيت للضابط، وقالت هو هناك، مش عارف حاجة.

ذهبنا معاً إلى المبنى، واقتربنا من الشقة بهدوء. طلب مني الضابط أفتح الباب بالمفتاح، ودخلوا بسرعة، ووجدوا كريم جالساً على الأريكة، يقرأ جريدة، ورفع رأسه بدهشة لما رأى العدد الكبير من الرجال بالزي الرسمي.

سأل بخوف واضح في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟

الضابط تقدم نحوه، وناوله الدفتر والصور، وقال تعرف هذه الأشياء؟

كريم بص على الصور، وبعدين على الدفتر، وبدأت ملامحه تتغير، واختفت الدهشة وحل محلها غضب خفي منين جبتوا ده؟ ده ملك لعمي، الله يرحمه.

سأله الضابط عمك؟ يعني صاحب الفيلا اللي اتعمل فيها المزاد؟

أومأ برأسه، وقال أيوة، الدكتور سامي، توفي من شهرين، وكان عايش لوحده، ومحدش كان يعرف عنه حاجة كتير. كنت أزوره من وقت للتاني، وكنت أعرف إنه كان بيمسك دفاتر، لكن ما
كنتش أعرف إن فيها كل ده.

سكت شوية، وبعدين كمل بصوت متوتر عمي كان طبيب نفسي، وكان بيتابع حالات كتير، وكتب ملاحظات عن مرضاه، وده مجرد سجلات طبية، مش حاجة تانية.

قاطعته وسجلات طبية بتكتب عليها آخر ظهور؟ وبتراقب الناس في الشارع وتصورهم سراً؟ وبتكتب على الفلاشة الدور عليها قريب؟

اتلون وجهه، وقال أنا مش عارف عن الفلاشة دي حاجة! ممكن تكون ضاعت منه، أو حد وضعها.

لكن الضابط لم يقتنع، وقال نحن فحصنا محتويات الفلاشة، ووجدنا تسجيلات لسنوات طويلة، وفيها ملفات بتاريخ اليوم، وبتاريخ الشهر الماضي، وحتى بعد وفاة عمك. يعني العمل مستمر، مش توقف بموته.

في تلك اللحظة، دخل أحد الضباط ومعه هاتف محمول عثر عليه مخبأ خلف الرف في غرفة المعيشة، وقال هذا الهاتف كان متصلاً بكاميرا مراقبة خارجية، وبه رسائل مرسلة لرقم مجهول، وآخر رسالة كانت الهدف التالي مؤكد سأقوم بالعمل قريباً.

كريم ارتعش، وبدأت الحقيقة تظهر على وجهه، واعترف بصوت منخفض أنا أنا كنت أساعده. عمي كان يعتقد إن هناك أشخاصاً يهددون المجتمع، وإنهم يستحقون العقاب، وكان يجمع معلومات عنهم. وبعد ما مات، وجدت الأوراق، وقلت أكمل ما بدأه، عشان أحمي الناس.

صرخت فيه تحمي الناس؟ باختطافهم أو إيذائهم؟ هؤلاء ناس عاديين، أسرهم بتبحث عنهم من سنين! وحتى أنا، كنت بتتابعني ليه؟

نزل رأسه، وقال لأنك بدأت تسألين عن الفيلا، وبدأت تبحثين عن أشياء، وكنتِ قريبة جداً من اكتشاف السر، فخفت أن تفضحينا.
بعد أن تم أخذ كريم للتحقيق، عدنا مرة أخرى لفحص الدولاب بدقة، ووجدنا ملفاً آخر مخبأ في مكان أعمق، يحتوي على تفاصيل أكثر تبين أن الدكتور سامي لم يكن مجرد طبيب، بل كان يملك شبكة سرية صغيرة، كان يجمع فيها الأشخاص الذين يعتقد أنهم مشكلة، ويتخلص منهم بطرق غير قانونية، وكان يخفي كل الأدلة في الدولاب القديم الذي كان ينقله معه كلما انتقل.

وكان قد كتب في رسالته الأخيرة هذا الدولاب هو شاهد على كل شيء، وإن وجده أحد، فالحقيقة ستظهر يوماً.
وبفضل ما عثرت عليه، تمكنت الشرطة من فتح ملفات قديمة، وتحديد أماكن مشبوهة، والوصول لمعلومات ساعدت في كشف مصير العديد من الأشخاص المفقودين، وإغلاق هذه الشبكة تماماً.
بعد أسابيع، تم إغلاق القضية، واعترف كريم بكل ما فعله، وحصل على عقابه القانوني. أما أنا، فقد احتفظت بقطعة صغيرة من الخشب من الدولاب، كتذكار لما حدث، وكنت أدرك أن فضولي وحبي لمعرفة حكاية كل قطعة قديمة، أنقذتني وأنقذ آخرين من خطر كان يتربص بهم.
عرفت أن الأشياء القديمة لا تحمل فقط ذكريات جميلة، بل قد تكون أحياناً شاهداً على جرائم وأسرار خطيرة، وأن الحقيقة وإن طال اخفاؤها، فإنها تظهر يوماً ما، ولو في صورة دولاب قديم ودرج سري لم يكن أحد يتوقعه.
تمت

تم نسخ الرابط