حماتي صممت اني اسيب شغلي
حماتي صممت إني أسيب شغلي وأقعد في البيت “عشان أركز مع جوزي”… لكن بعد 6 شهور، هي نفسها كانت أول واحدة تترجاني أرجع شغلي.
انا داليا عندي 32 سنة.
ومتجوزة من كريم بقالي 4 سنين.
ومن أول يوم جواز وأنا بشتغل محاسبة في شركة كبيرة.
شغلي كان مهم بالنسبة لي.
مش بس عشان الفلوس.
لكن عشان بحبه.
وعشان حاسة إن ليا كيان وحياة خاصة بيا.
لكن حماتي كان ليها رأي تاني.
كل زيارة كانت لازم تفتح نفس الموضوع.
“هو ناقصك إيه؟”
“كريم بيصرف عليكي.”
“الست المحترمة مكانها بيتها.”
“إيه لازمة الشغل والزحمة دي كلها؟”
في الأول كنت بضحك وأعدي الكلام.
لكن مع الوقت بدأت تضغط على كريم.
كل يوم.
وكل أسبوع.
لحد ما بقى يرجع يكلمني في نفس الموضوع.
“ماما شايفة إن البيت محتاج اهتمام أكتر.”
“يمكن فعلًا الشغل واخد وقت كبير.”
“إحنا مش محتاجين المرتب يعني.”
ولأن حياتنا كانت مستقرة وقتها…
وافقت.
قدمت استقالتي.
وقعدت في البيت.
ويومها حماتي كانت أسعد واحدة في الدنيا.
جابت تورتة.
وعملت عزومة.
وقالت قدام الناس كلها:
“أخيرًا بقت ست بيت بجد.”
أول شهر عدى عادي.
والتاني كمان.
لكن مع بداية الشهر التالت…
الأمور بدأت تتغير.
فجأة أسعار كل حاجة زادت.
وشركة جوزي دخلت في أزمة.
وبدأت المكافآت تتوقف.
وبعدين المرتب نفسه اتأخر أكتر من مرة.
كنت بحاول أهون عليه.
وأقول إن الأزمة هتعدي.
لكن الحقيقة إن المصاريف كانت بتزيد كل يوم.
وفي يوم…
خبطت حماتي الباب وهي متوترة.
أخو جوزي كان عامل حادثة.
ومحتاج مبلغ كبير بسرعة.
كريم حاول يساعد.
لكن ماكانش معاه.
وأخو جوزي التاني كان عليه ديون.
وكل واحد بدأ يعتذر.
ساعتها لأول مرة…حكايات بسمه
بصتلي حماتي وقالت:
“هو مفيش فرصة ترجعي شغلك القديم؟”
افتكرتها بتهزر.
لكنها كانت جدية جدًا.
ومن اليوم ده…
بقت هي بنفسها كل يوم تسألني:
“كلمتي المدير؟”
“بعتي السيرة الذاتية؟”
“في أخبار عن شغل؟”
والغريب إن الست اللي كانت بتقول إن مكان الست بيتها…
بقت أول واحدة تقنعني أرجع للشغل.
لكنها ما كانتش تعرف إن في مفاجأة أكبر مستنياها.
لأن يوم ما رجعت شركتي القديمة…
اكتشفت حاجة عن كريم وعن سبب الأزمة اللي كان مخبيها عن الكل.
حاجة خلت حياتنا كلها تتقلب في ليلة واحدة…
حكايات بسمه
وقفت داليا قدام حماتها، ومش مصدقة الكلام اللي سمعته. لستة سنين وهي بتسمع منها كلام زي: "الشغل للرجالة"، "الست مكانها بيتها"، "المرتب مش هيفرق"، وفجأة، في ظرف أيام، بقت نفسها اللي بتترجاها ترجع تشتغل، وبتسألها كل ساعة عن أي جديد؟
ردت داليا بهدوء، وهي بتحاول تستوعب الموقف: "إيه الكلام ده يا طنط؟ من كام شهر كنتي بتقولي إن الشغل مش لازمة، وإن كريم بيصرف عليا، وإنني لازم أقعد أهتم بالبيت. دلوقتي ليه فجأة بقيتي عايزاني أرجع؟"
اتلون وش حماتها شوية، ونزلت عينيها، وقالت بصوت متوتر ومبرر: "يا بنتي… الظروف اتغيرت. كل حاجة غلت، وشغل كريم مش زي الأول، واخوك كان في ورطة كبيرة، واحنا محتاجين نعوض النقص. يعني مش عيب إنك تساعدي جوزك في الظروف الصعبة، صح؟"
ضحكت داليا بسخرية خفيفة، وقالت: "أنا ما قلتش عيب، بس العيب إننا نغير المبادئ حسب ما يناسبنا. لما كان الوضع مريح، المبدأ كان إن الست تقعد. لما حصلت مشاكل، المبدأ اتغير وبقت الست لازم تشتغل. المهم دلوقتي، أنا هشوف إيه ممكن أعمله."
حماتها مشيت، لكن كلامها فضل يتردد في بال داليا. كانت حاسة إن في حاجة مش مظبوطة. الأزمة في شركة كريم جاءت فجأة، وكل حاجة تغيرت بسرعة، وكريم كان دايماً متوتر، ومش بيتكلم كتير، وبيحاول يغير الموضوع كل ما تسأله عن شغله.
قررت داليا تتصل بمديرها القديم في الشركة، اللي كان بيحترمها جداً لشطارتها وأمانتها. اتصلت به، وبعد ترحيب، قالت له إنها عايزة ترجع للعمل لو كان فيه مكان.
رد عليها المدير بابتسامة في صوته: "يا داليا، مكانك محفوظ، وكنت عارف إنك هترجعي قريب. بس تعالي بكره الصباح، عايزك في اجتماع صغير، في حاجة عايز أتكلم معاكِ فيها."
في اليوم التالي، راحت داليا للشركة. كل زملائها استقبلوها بفرحة، وسألوها عن غيابها، لكنها قالت إنها ظروف عائلية، وإنها عايزة ترجع تمارس عملها.
دخلت مكتب المدير، وجلست قدامه، وقالت: "أنا جاهزة أرجع أبدأ من أول يوم، كل ما