حماتي اقنعت جوزي

لمحة نيوز

كل حاجة.


 

لكن المحامي فاجأني أكتر.


 

وقال:


 

“وفي ملحوظة مهمة.”


 

“الشرط مكتوب بتاريخ قبل الطلاق بأربعة شهور.”


 

نفسي اتقطع.


 

لأن ده معناه إن الطلاق ما أفادش كريم بأي حاجة.


 

ولا حماته.


 

ولا حد.


 

بالعكس.


 

جزء من الميراث راح للأعمال الخيرية.


 

وما استفادش منه حد.


 

وقتها ضحكت.


 

ضحكة غريبة.


 

بين الوجع والسخرية.


 

سبع سنين جواز اترموا في الزبالة.


 

عشان طمع.


 

وفي الآخر الطمع نفسه خسر.


 

بعد ساعة.


 

دخل شاب للمكتب.


 

كان في أوائل الأربعينات.


 

ملامحه شبه خالي بشكل مرعب.


 

وأول ما شفته…


 

عرفت إنه صادق.


 

قعد قدامي.


 

وقال:


 

“أنا اسمي ياسين.”


 

وبدأ يحكي.


 

إزاي عاش عمره كله بعيد.


 

وإزاي خالي حاول يصلح اللي فات قبل ما يموت.


 

وفي نهاية الجلسة…


 

مد إيده.


 

وقال:


 

“أنا مش جاي أخد حق حد.”


 

“أنا جاي أتعرف على عيلتي.”


 

الجملة لمست قلبي.


 

لأنها كانت أول جملة صادقة أسمعها من شهور.


 

على عكس ناس كنت فاكرة إنهم أهلي.


 

بعد أسبوعين.


 

تم تنفيذ الوصية.


 

وأخدت نصيبي.


 

وكان مبلغ يخليني أبدأ حياتي من جديد مرتاحة.


 

أما الجزء التاني…


 

فراح لياسين.


 

وجزء كبير فعلًا راح للأعمال الخيرية حسب رغبة خالي.


 

وفي نفس الفترة…


 

بدأت الأخبار توصلني.


 

حماتي كانت مصدومة.


 

لأنها كانت متخيلة إن كريم هيطلقني.


 

وأرجع أترجاه.


 

أو أتنازل عن حاجة.


 

لكن اللي حصل كان العكس.


 

أما كريم…


 

فبدأ يحاول يتواصل معايا.


 

في الأول برسائل.


 

بعدها بمكالمات.


 

وبعدين حتى جه بيتي.


 

فتحته.


 

ولقيته واقف.


 

وشكله متوتر.


 

قال:


 

“ممكن نتكلم؟”


 

قلت:


 

“خير؟”


 

قال:


 

“أنا غلطت.”


 

بصيت له.


 

وسكت.


 

كمل:


 

“أنا سمعت كلام أمي.”


 

“وأتسرعت.”


 

ضحكت.


 

وقلت:


 

“اتسرعت سبع سنين؟”


 

نزل رأسه.


 

وقال:


 

“أنا ندمان.”


 

سألته بهدوء:


 

“لو ماكانش في ميراث…”


 

“كنت هتندم برضه؟”


 

سكت.


 

وما عرفش يجاوب.


 

وده كان أكبر جواب.


 

لأن الحقيقة أحيانًا بتظهر في السكوت.


 

مش الكلام.


 

قلت:


 

“أنا سامحتك.”


 

رفع رأسه بسرعة.


 

لكن كملت:


 

“بس مستحيل أرجع.”


 

أول مرة شوفته يعرف إن الباب اتقفل فعلًا.


 

ومشي.


 

من غير ما يقول كلمة.


 

بعد شهور…


 

اشتريت شقة صغيرة.


 

وفتحت مشروع تعليمي للأطفال.


 

الحاجة اللي كنت بحلم بيها من سنين.


 

وياسين ساعدني في حاجات كتير.


 

وبقينا فعلًا عيلة.


 

العيلة اللي خالي كان نفسه يجمعها قبل ما يموت.


 

أما حماتي…


 

ففي يوم قابلتها بالصدفة.


 

كانت باصة لي من بعيد.


 

ومش عارفة تقرب.


 

ولما قربت أخيرًا قالت:


 

“أنا آسفة.”


 

بصيت لها.


 

ولأول مرة ما حسيتش بغضب.


 

ولا كره.


 

ولا وجع.


 

قلت:


 

“ربنا يسامحك.”


 

ومشيت.


 

لأن بعض الناس عقابهم الحقيقي…


 

إنهم يعيشوا وهم عارفين إنهم خسروا كل حاجة بإيديهم.


 

وفي يوم افتتاح المشروع.


 

كنت واقفة أبص للأطفال وهما بيلعبوا.


 

وافتكرت خالي.


 

وافتكرت الطلاق.


 

وافتكرت الليلة اللي سمعت فيها حماتي بتقول:


 

“لازم يطلقها قبل ما تستلم أي حاجة.”


 

وابتسمت.


 

لأنها كانت فاكرة إن الميراث هو اللي هيغير حياتي.


 

لكن الحقيقة…


 

إن أكبر ميراث سابهولي خالي ماكانش الفلوس.


 

كان كشفه للناس على حقيقتهم.


 

وإنقاذه ليا من عمر كامل كنت هقضيه مع شخص باع سبع سنين من الجواز مقابل وهم من امه

تمت

تم نسخ الرابط