فضلت ١٥ سنه حكايات بسمه

لمحة نيوز

أخويا سابني أصرف على البيت 15 سنة، ولما جه وقت تقسيم الميراث قال أنت كنت بتصرف على نفسك.
اسمي أحمد.
وعندي 42 سنة.
ولو حد سألني إيه أصعب حاجة ممكن يعملها فيك شخص بتحبه؟
هقوله ببساطة
إنه يمسح تاريخ كامل من التضحيات كأنها ما حصلتش.
أبويا اتوفى وأنا عندي 27 سنة.
وأخويا الأصغر وقتها كان لسه في الجامعة.
وأمي كانت ست كبيرة ما تعرفش من الدنيا غير بيتها.
في اليوم اللي دفنّا فيه أبويا، حسيت إن البيت كله اتحط على كتافي.
الإيجار.
المصاريف.
علاج أمي.
مصروف أخويا.
فواتير البيت.
كل حاجة.
اشتغلت شغلانتين.
وساعات تلاتة.
كنت أخرج قبل الفجر وأرجع بعد نص الليل.
وأهوّن على نفسي وأقول
ده أخويا ولما يقف على رجليه هنبقى سند لبعض.
سنين عدت.
وأخويا اتخرج.
وبعدين اشتغل.
واتجوز.
وخلف.
أما أنا؟
فضلت مكمل.
كل ما أقول له يساعد شوية، يقولي ظروفه صعبة.
وكل ما أطلب منه يشارك في مصاريف أمي، يتحجج بالقروض والأقساط.
وأمي كانت دايمًا تدافع عنه.
وتقول
أخوك لسه بيبني نفسه.
لحد ما عديت الأربعين.
وأمي توفاها ربنا.
وبعدها بشهور بدأنا إجراءات تقسيم الميراث.
بيت العيلة.
وقطعة أرض صغيرة.
وشوية ممتلكات بسيطة.
كنت فاكر إن الجلسة هتبقى سهلة.
خصوصًا إن كل الناس عارفة مين اللي شال البيت السنين دي كلها.
لكن أول ما المحامي فتح الكلام
اتفاجئت بأخويا بيقول
القسمة شرع ربنا.
قلت له
طبعًا.
رد وهو باصص في الورق
يبقى كل واحد ياخد حقه بالنص.
استغربت.
وقلت له
ومصاريف 15 سنة؟
وعلاج أمي؟
ومصاريف البيت كلها؟
رفع كتفه بمنتهى البرود وقال الجملة اللي عمري ما هنساها
إنت كنت بتصرف على نفسك يا أحمد.
ساعتها حسيت إن حد ضربني في صدري.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان 15 سنة كاملة
اتمسحت بجملة واحدة.
كل تعب.
كل سهر.
كل حلم أجلته.
كل جنيه اتحرم منه أولادي.
بقى فجأة
كنت بصرف على نفسي.
بصيت حواليّا.
لقيت كل الموجودين مصدومين.
حتى المحامي سكت.
لكن الصدمة الحقيقية
ما كانتش في كلام أخويا.
كانت في الملف اللي المحامي طلعه بعدها بثواني.
ملف كنت ناسي وجوده أصلًا
ولما اتفتح قدام الكل، وش أخويا اتغير
حكايات بسمه
أحمد الملف اللي المحامي طلعه مكنش مجرد أوراق عادية،

تم نسخ الرابط