جوزي كان بيخليني
جوزي كان يخليني أدفع مصاريف البيت…ويصرف مرتبه كله على ضرتي وابنها.
في الأول كنت فاكرة إنها أزمة وهتعدي.
كان كل آخر شهر يقولي:
“معايا شوية التزامات… استحملي الشهر ده.”
وأنا أستحمل.
أدفع الإيجار.
الفواتير.
الأكل.
حتى مصاريف المدرسة.
وأقنع نفسي إنه بيحاول.
لكن الحقيقة ظهرت بالصدفة.
في يوم كنت بدور على ورقة تأمين في درج مكتبه.
ولقيت إيصالات تحويل شهرية.
كل أول شهر.
بنفس المبلغ تقريبًا.
ولنفس الاسم.
سمر.
الست اللي كنت أعرف إنها طليقته.
لما واجهته…
ما أنكرش.
بالعكس.
بصلي بمنتهى البرود وقال:
“دي مش طليقتي.”
سكت ثانية.
وكمل:
“دي مراتي.”
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
“مراتك؟!”
قال:
“اتجوزتها من سنتين.”
“وابنها؟”
“بعتبره ابني.”
وقفت أبص له وأنا مش مستوعبة.
أنا اللي بصرف على البيت.
وأشتغل من الصبح لليل.
وأرجع ألاقيه بيقولي معندوش فلوس.
وفي الآخر…
كل مرتبه رايح لبيت تاني.
قلتله بصوت مكسور:
“وأنا؟”
رد بمنتهى القسوة:
“إنتِ شغالة وبتقبضي… وهي مالهاش حد.”
ومن يومها…
كل حاجة بقت واضحة.
كل مرة يقول معهوش فلوس.
كل مرة يرفض يجيب طلبات البيت.
كل مرة يخليني أستلف علشان نسدد الإيجار.
كان في المقابل…
بيشتريلها دهب.
ويدفع مصاريف ابنها.
وياخدهم يصيفوا.
وأنا…
كنت ببيع دهبي علشان أكمل الشهر.
لكن في يوم…
طلب مني أدفع مقدم شقة جديدة.
وقال:
“هنكتبها باسمي… عشان الإجراءات.”
ابتسمت.
وقلت:
“حاضر.”
ومن غير ما يعرف…
كنت خلصت كل الإجراءات قبله بأسبوع.
بس مش باسمه.
ولا باسمي.
كانت باسم الشخص الوحيد اللي عمره ما خانني.
أمي.
ولما جه يوم التوقيع…
دخل المكتب بثقة.
ومعاه ضرتي.
كان ناوي يعلن جوازه رسمي قدامي بعد ما يضمن الشقة.
لكن أول ما الموظف قال:
“العقد باسم والدة الأستاذة.”
وشه فقد لونه.
بصلي وهو بيصرخ:
“إنتِ عملتي إيه؟!”
ابتسمت لأول مرة من سنين.
وقلت:
“عملت اللي كان لازم أعمله من أول يوم اكتشفت إنك كنت بتصرف مرتبك على بيت تاني.”