جوزي كان بيخليني

لمحة نيوز

لكن الصدمة الحقيقية…

ما كانتش الشقة.

كانت لما المحامي دخل في نفس اللحظة…

وحط قدامه ملف سميك.

وقال:

“ودي نسخة من كل تحويلاتك البنكية خلال آخر سنتين… والزوجة التانية هتحتاجهم جدًا في القضية.”


المحامي وقف بكل هدوء، ومد إيده بالملف الكبير اللي كان محطوط فيه كل ورقة وإيصال وتحويل، وقال بصوت واضح يسمعه كل اللي في المكتب:

«كل مبلغ طلع من حسابك من أول يوم اتجوزت فيه السيدة سمر، وكل مصاريف مدرسة وهدايا وذهب ورحلات صيف.. كلها مسجلة ومؤرشفة بدقة، وموثقة من البنك ومحضرين قانونيًا.»


 

جوزي وقف مكانه مش عارف يرد، وعينه بتتنقل بيني وبين المحامي وبين سمر اللي كانت واقفة جنبه بقت ملامحها تتغير وتبدو مرعوبة. حاول ياخد الملف من إيد المحامي، لكنه سحبه بسرعة وقال:

«متخافش، هيوصل للقاضي بكرة الصبح، مع طلب رد كل المبالغ اللي صرفتها من غير حق، لأنك كنت بتاخد من مرتبك اللي المفروض يساهم في بيت الزوجية الأول، وبتصرفه على بيت تاني وأنت مدين لزوجتك الأولى بكل مصاريف معيشتها.»


 

سمر بصت له بغضب وبدأت تتكلم بصوت عالي:

«يعني إيه الكلام ده؟ كنت قايللي إنك بتدفع كل حاجة ومش مقصر معاها! قلتلي هي شغالة وغنية ومش محتاجة منك حاجة!»

رد عليها وهو بيلعثم ووشه بيتغير لونه:

«أنا.. أنا ما قلتش كده بالظبط.. دي مجرد ظروف..»

قاطعته بحدة:

«ظروف إيه؟ الدهب اللي اشتريتهولي ده جاي منين؟ الرحلة اللي كنا فيها الصيف اللي فات دي بفلوس مين؟ وابني في المدرسة بيتدفع مصاريفه من إيه؟ كل ده كان بفلوسها هي؟!»


 

سكت ومش عارف يرد، وبدأت الحقيقة تنكشف قدامها هي كمان، إنها طول الوقت كانت مجرد نصيب من خداعه، وإن اللي كان بيعطيها إياه كان بيسحبه من قوتي وقوت بيتي، وإني كنت ببيع دهبي وأستلف عشان أعيش وهو ماشي يصرف ويتباهى قدامها.


 

أنا بصتلهم بكل هدوء، وقلت بنبرة ما فيها لا غضب ولا صراخ، بس واضحة ومؤثرة:

«أنا كنت فاكرة إنه أزمة وتعدي، وكنت أستحمل وأصبر، وقلت يمكن غصب عنه. لكن لما عرفت الحقيقة، ما حطيتش حد بيني وبين حقي، جهزت كل حاجة بالسر، جمعت كل دليل، واستنيت اللحظة دي بالذات.. يوم ما كنت جاي ياخد فلوسي ويكتب شقة باسمه ويكمل خداعه ويقول عليا قليلة العقل لو اعترضت.»


 

بص لي بترجى وبدأ صوته ينزل:

«بسمة.. أرجوكِ خلينا نتفاهم، متوصلش الموضوع للمحاكم، كل حاجة كانت غلطة، كنت محتاج أوقف معاها شوية لأنها لوحدها..»

قاطعته بابتسامة باردة:

«وأنا؟ أنا اللي كنت لوحدي وأشتغل وأعبي بيت وأدفع كل فاتورة وأبيع دهبي.. مين وقف معايا؟ لما كنت أستلف من الجيران وأرجع بالليل ألاقيك طالع تزورها.. مين سألني؟ قلتلي زمان: إنتِ شغالة وبتقبضي وهي مالهاش حد.. والنهاردة بقولك: أنا اللي ليا حق، والقانون معايا، والحق اللي اتسرق مني هيرجعلي حتى لو قرش قرش.»


 

سمر اتعصبت ومسكت شنطتها وقالت له بحدة:

«أنا مش هدخل قضية ولا مشاكل، ولا هاخد حاجة جايه من حرام، لو الموضوع كده يبقى كل حاجة بينا خلصت، وانتظرني في المحكمة أنا كمان عندي كلام أتكلمه.» ومشيت بسرعة وسابته واقف وحيد، بيلف يمين وشمال ومش لاقي حد يسانده.


 

المحامي سلمه ورقة إخطار بالدعوى وقال:

«هتلاقي كل التفاصيل مكتوبة هنا، وميعاد أول جلسة بكرة الساعة 9 الصبح، ومش هنتنازل عن حق واحد.» وخرج هو والموظف معاه وسابونا وحدنا في المكتب.


 

قربت منه شوية وقلتله بآخر كلام هقوله له:

«الشقة اللي جاي تاخدها بفلوسي بقت باسم أمي، هتسكن فيها وتتهنى بيها، أنا خلاص كفيت ووفيت، وعرفت إن الحب اللي بيجي بخداع مالهوش طعم، والزوج اللي بيقسم قلبه وماله مش بيعرف يصون بيت ولا يصون عرض.»


 

خرجت من المكتب وسابته واقف هناك، رجعت البيت لقيت أمي مستناني، أول ما شافتني ابتسمت وسألتني: «تم كل حاجة يا بسمة؟» قلتلها: «تم يا أمي، وأكتر مما كنت أتمنى، الحق طلع وانتصر، والخداع انكشف قدام الكل.»


 

عدت الأيام، وجات جلسات المحكمة، وكل ما تطلع ورقة جديدة وتتأكد تحويل، كان موقفه يضعف أكتر، وسمر شهدت ضده بكل حاجة عرفتها، واثبتت إنها كانت تعتقد إنه حر أو متصرف بماله الخاص، وإنها خدعت هي كمان. الحكم جاء أخيرًا برد كل المبالغ اللي صرفها على بيتها التاني، وثبت الضرر المادي والمعنوي، وتم إنهاء الزواج رسميًا مع كل الحقوق كاملة ليا.


 

بعد كده سمعت إنه باع كل ما يملك عشان يسدد الديون، وابتعد عن المنطقة كلها، وسمر عاشت حياتها بهدوء بعيد عنه، وأنا بدأت حياة جديدة تمامًا.. شغلي اتطور، دخلت مشاريع خاصة، وسكنت مع أمي في الشقة اللي كانت أماني ومستقبلي، بيت نظيف هادئ ما فيه لا خداع ولا كذب ولا إهانة.


 

كل ما أتذكر الفترة اللي كنت بستحمل فيها وأسكت، أضحك وأقول في نفسي: «الصبر مش سكوت، الصبر استعداد، واللي بيفكر يخدع ويظلم ينسى إن لكل حاجة نهاية، وإن الدنيا بتدور، والحق لازم يظهر ولو بعد حين.»


 

والناس اللي كانت تعرف القصة بقت تقول عليا المثل: «ما تستهينوش بسترة صابرة، وقت ما تفتح عينها بتشوف الحق كلو، وبترجعه كامل زي ما كان، وزيادة عليه حساب كل دقيقة إهانة.»

 

وعرفت أخيرًا إن اللي بيصون نفسه وما يتنازلش عن حقه مهما طال الزمن، ربنا بيجبر بخاطره ويبدله خير كتير أكتر من اللي خسره، واللي كان بيتمنى يضيعه بيجي هو اللي يضيع ويتكسر قدام الحقيقة.

تم نسخ الرابط