وانا علي سرير المستشفي
الشركة رفعت عليه قضية اختلاس، حياته انقلبت 180 درجة. من عربية فارهة وبدل غالية، لمكتوب عليه يروح تحقيقات في النيابة كل يوم.
في اليوم اللي خرجت فيه من المستشفى، رجعت لبيتي اللي كان مسجل باسمي أصلاً، لقيت رامي مستنيني عند الباب. كان منظره يكسر الخاطر، هدومه مكرمشة ووشه دبلان. أول ما شافني نازلة من العربية ومعايا المساعد بتاع فؤاد، جري ناحيتي
ليلى! ارجوكي.. اسمعيني.. أنا كنت غبي، كنت فاكر إن الدنيا دايمة. خلينا ننهي الموضوع ده ودياً، هتنازل عن أي حاجة، بس بلاش السجن!
بصيتله ببرود، وكأني ببص لواحد غريب قابلته في الشارع. رامي، إنتَ مكنتش غبي، إنتَ كنت مستعلي. كنت مستعلي عليا، وعلى شغلي، وعلى كرامتي. إنتَ مكنتش شايفني غير خادمة لأمك، ودلوقتي جاي تطلب الرحمة؟
أنا أمي.. أمي تعبانة يا ليلى، مش لاقيين حد يعملنا أكل!
ضحكت بسخرية، ضحكة طالعة من أعماق قلبي يعني أكل؟ دي مشكلتك؟ يا رامي، دي مش مشكلة كبيرة.. دي تفاهة. أنا كنت بدير شركة بمليارات، وكنت بطلب أوردرات من بره عشان أوفي بطلبات أهلي، وإنتَ كنت بتشتم فيا عشان صلصة المكرونة. روح اطلب دليفري.. ده لو معاك تمنه طبعاً.
سحبت مفتاح البيت من شنطتي، وفتحت الباب، وبصيتله وقفت البيت ده باسمي، والمخبز باسمي، والشركة باسمي. قدامك ساعة واحدة تلم فيها هدومك اللي اشتريتها بفلوسي وتغور من هنا، وإلا أمن الشركة هييجي يرميك في الشارع.
حاول يمسك إيدي، بس المساعد بتاع فؤاد وقف قدامه بحزم يا فندم.. ابعد عن المدام.
رامي بصلي بنظرة كلها حقد وكسر، وقبل ما يمشي قال هتندمي يا ليلى، الفلوس مش كل حاجة، أنا عرفت الحقيقة دلوقتي، وعرفت إزاي أوقعك!
دخلت وقفلت الباب ورايا. قعدت على الكنبة، ولأول مرة من سنين، حسيت بهدوء مش طبيعي.
بعد أسبوع، وصلتني أخبار إن رامي حاول يهدد الشركة ب وثائق سرية سرقها قبل ما يترفد، بس فؤاد كان مجهزله فخ تاني. طلع إن رامي كان بيسجل مكالمات لشركاء تانية بطريقة غير قانونية، والشرطة قبضت عليه بتهمة التجسس التجاري، غير قضية الاختلاس.
أما أمه.. فبعد ما رامي اتسجن، بقت لوحدها. مفيش حد يطبخ، مفيش فلوس، ومفيش حد يخدمها. وصلتني مكالمة منها، كانت بتعيط وتترجاني أسامحها. كنت عايزة أرد عليها بقسوة، بس اتنهدت وقلت في سري أنا مش زيهم.
بعتت لها مبلغ مالي بسيط، يكفيها تعيش في دار رعاية كويسة، وبعت لها رسالة ده مقابل السنين اللي قضيتها في خدمتك. دلوقتي، أنا حرة.. وأتمنى إنتي كمان تلاقي السلام اللي ضيعتيه في أذية الناس.
الحياة رجعت لمجراها، بس بشكل مختلف. ليلى السيوفي، الست اللي كانت بتطبخ لأم جوزها، بقت دلوقتي بتدير إمبراطورية ألتا هوم، وبقت واحدة من أقوى سيدات الأعمال في مصر. والمخبز؟ ما قفلتوش. لسه بروح هناك كل يوم خميس، بلبس المريلة، وبخبز بإيدي، بس الفرق إني النهاردة بخبز عشان أنا عايزة، مش عشان لازم.
والأهم من ده كله.. إني اتعلمت درس ميتنسيش إن اللي بيحاول يكسر جناحك عشان يفضل شايفك على الأرض، بيغفل إنك عندك أجنحة ممكن تطير بيكي لحتة عمره ما كان يحلم يوصلها.
الحرية مش بس إنك تسيب اللي بيأذيك.. الحرية إنك ترجع تملك نفسك من تاني.
تمت