امي كانت كل مااختي تزعل حكايات بسمة
لحد عيد ميلاد أمي.
العيلة كلها كانت عندها.
وأمي قدام الكل قالت:
—أهو ابني اتغير بعد الجواز.
ابتسمت.
وقلت:
—لأ يا أمي… أنا بس بقيت فاهم إن بيتي ليه حرمة.
وشها اتغير.
قالت:
—إيه يعني؟
قلت:
—يعني لو أختي تزعل من جوزها ألف مرة، بيتي مفتوح ليها كضيفة.
لكن مش من حق حد يطلب من مراتي تقوم من أوضتها أو تخدم حد غصب عنها.
أختي قامت وقفت.
وقالت:
—يعني أنا كنت تقيلة عليكم؟
قلت:
—لا.
—أمال؟
—إنتِ كنتِ بتتعاملي على إن البيت بيتك، ومراتي خدامة فيه.
العيلة كلها سكتت.
وأختي بدأت تعيط.
وقالت:
—أنا عمري ما قصدت.
كنت هصدقها…
لولا إن بنتها الصغيرة، اللي عندها خمس سنين، قالت وهي بتاكل التورتة:
—ماما، هو إحنا مش هنروح بيت خالو تاني؟ أصل إنتِ قولتي إن مرات خالو لازم تخدمنا لأنها ملهاش كلمة قدام جوزها.
المعلقة وقعت من إيد أختي.
والكل بص لها.
أما أمي…
فوشها قلب ألوان.
لأن الجملة دي كانت نفس الجملة اللي كانت بتقولها لأختي كل مرة قبل ما تبعتها على بيتي.
حكايات بسمه
الهدوء اللي حل على الصالة بعد كلمة البنت الصغيرة كان يقطع النفس. المعلقة وقعت من إيد أختي، وصوت رنتها على طبق التورتة الرخام كان زي صوت جرس المحكمة اللي يعلن الحقيقة.
بصيت لأختي... كانت عينيها بتترعش ومش قادرة ترفعهم في عيني. وبصيت لأمي اللي كان وشها بيجيب ألوان: أحمر من الخزي، وأصفر من الصدمة، وأسود من الفضيحة قدام إخواتها وقرايبنا اللي كانوا ماليين الصالة.
خالي كان قاعد على الكنبة الرئيسية، نزل كوباية الشاي من إيده ببطء وبص لأختي بنظرة استنكار حادة وقال بصوت جاف:
— "إيه اللي البنت بتقوله ده يا هبة؟! هو ده الكلام اللي بتقوليه لولادك عن بيت أخوكي ومراته؟!"
أختي قامت وقفت بسرعة، وبدأت تتلعثم ودموعها تنزل بغزارة وهي بتحاول تداري الخيبة:
— "لا يا خالو... البنت صغيرة ومش فاهمة حاجة! دي بتخرف وتكرر كلام سمعته في التلفزيون أو بتألف!"
بصيت للبنت الصغيرة، ووطيت لمستواها وابتسمت بهدوء وقلت لها بصوت دافي عشان ما تخافش:
— "حبيبتي... ماما قالتلك الكلام ده إمتى؟ ومين تاني كان بيقوله؟"
البنت بصت لأمها وهي خايفة، وبعدين بصت لأمي (تيتة) وقالت بمنتهى البراءة اللي تهد جبال:
— "تيتة هي اللي كانت بتقول لماما في التليفون: روحيلهم يا هبة واقعدي على قلبها، دي مالهاش كلمة وأخوكي هيمشيكي على كيفك، وهي لازم تشيلك وتحطك عشان تدفع ثمن وجودها في العيلة!"
الصالة كلها اتهزت بالهمس والهمهمات. القرايب بدأوا يبصوا لبعض باستنكار شديد. أمي قامت وقفت وهي بتصرخ بصوت مرتعش تحاول تسيطر على الفضيحة:
— "أنتِ هتصدقي العيلة الصغيرة وتكدبي أمك وأختك يا حسام؟! أنت بقيت قليل الأدب وبتسمح للعيال تتطاول علينا قدام الناس عشان خاطر ست الحسن والجمال اللي قاعد جنبها؟!"
في اللحظة دي، حسيت بغضب مكتوم بقاله سنين بيتحرر من جوايا. بصيت لأمي بكل ثبات، وصوتي خرج هادي لكن حاد زي السيف:
— "الأطفال ما بيكدبوش يا أمي... والأهم من كده، إن كلام البنت فسرلي كل حاجة كنت بشوفها ومش فاهمها! فسرلي ليه هبة كانت بتدخل بيتي بقلة ذوق، ليه كانت بتتعامل مع مراتي على إنها شغالة بالفندقية، وليه وصلت بيها الجرأة تطلب تطرد مراتي من أوضة نومها وتنام هي مكانها!"
أختي صرخت:
— "أنا كنت متضايقة وضهري واجعني! إيه القسوة اللي بقيت فيها دي يا حسام؟! ده بدل ما تطبطب عليا وأنا غضبانة من جوزي؟!"
رديت عليها وأنا بقلب صفحات سنين من الاستغلال:
— "غضبانة من جوزك على إيه يا هبة؟! أنتِ بتزعلي من جوزك على أسباب أتافه من التاهة، وعرفت ليه دلوقتي... أنتِ بتزعلي عشان تيجي بيتي تلاقي خدامة تخدمك ببلاش، وتلاقي أمي بتشجعك وتغذيكي بالكره والافتراء على مراتي! أنتِ ما بتجيش عندي عشان بيتي مأوى للمزنوقين... أنتِ بتيجي عندي عشان تثبتي لنفسك إنك الآمرة الناهية في بيت أخوكي الكبير!"
خالي وقف، وجيه حط إيده على كتفي وبص لأمي وقال بصرامة:
— "عيب عليكي يا أم حسام... والله عيب اللي عملتيه ده! الراجلفتح بيته لأخته وشالها في حدقة عينيه، ومراته استقبلتها بأدب واحترام وصبرت على قلة أدبها سنين، وفي الآخر بتلقني بنتك تتعامل معاها كأنها خدامة؟ أنتِ كده بتخربي بيت ابنك بيدك!"
أمي ردت بعناد ودموع تمثيلية:
— "أنا كنت بضمن إن ابني يفضل لينا وما تتسحبش رجله من مراته! أنا اللي مربياه وجايباه، وهي حتة بت غريبة تاخده مننا؟!"
مسكت إيد مراتي اللي كانت واقفة جمبي ودموعها بتنزل بالراحة بس المرة دي كانت دموع ارتياح مش انكسار. بصيت لأمي وقلت لها بوضوح وقاطعية:
— "البت الغريبة دي هي اللي شايلاني وصايتة بيتي وعرضي يا أمي. البت الغريبة دي كانت بتستقبل بنتك بابتسامة وتغسل هدومها وتعملها أكلها وهي ساكتة وبتحترمني في غيابي وحضوري... البت الغريبة دي بمليون راجل من اللي بيحفروا ورا الضهر!"
أختي مسكت شنطتها وهي بتعيط بحرقة وفضيحة قدام العيلة وقالت:
— "أنا ماشية ومش راجعة بيتك تاني يا حسام! شبع بمرتك وسيبنا نولع!"
قلت لها بصوت قاطع هز الصالة:
— "بيتي مفتوح ليكي يا هبة في حالة واحدة بس... لما تصفي نيتك وتعرفي إنك ضيفة بكرامتك، مش سيدة على صاحبة البيت! تحترمي مراتي وتعرفي إن ليها كلمة وحرمة زي ما ليكي في بيتك بالظبط. ولحد ما تفهمي القيمة دي... بيتي مقفول في وش أي حد يفكر يجي يمارس عليا أو على مراتي عقدة النقص بتاعته!"
بصيت لأمي وقلت لها برفق فيه حسم:
— "أنتِ أمي وعلى راسي، وأنا سند إخواتي بجد مش بالاستغلال. بس السند اللي يتهد بيته عشان يعجب أهله... يبقى راجل ناقص ومفيهوش خير لا لأهله ولا لبيته. حق مراتي يرجع لها قدام العيلة كلها، واللي مش عاجبه كلام الحق... الباب يفوت جمل."
العيلة كلها سكتت، ومحدش قدر ينطق بكلمة. خالي هز رأسه وقال: "عندك حق يا حسام، والراجل اللي ما يصونش بيته ما يصونش أهله."
أمي قعدت على الكرسي وهي حاطة إيدها على وشها من الخزي، وأختي أخدت بنتها وخرجت تجري من الشقة.
النهاية:
من اليوم ده... البيت بقى ليه حرمة بجد.
أختي رجعت لجوزها وانصلح حالها لما لقيت إن الكارت اللي كانت بتلعب بيه (بيت أخوها المفتوح للخدمة) اتسحب منها، ولما اتعلمت إن البيوت ليها أصول. وبعد شهور، جت بيتي زائرة، ودخلت وهي جايبة هدية لمراتي واستأذنت قبل ما تدخل وتسلم، وعرفت مقام صاحبة البيت.
أما مراتي... فربنا يعلم إن عينيها ما شافتش الانكسار ده تاني أبداً. عرفت إن ليها ظهر وسند بجد، راجل بيعرف يحق الحق ويحمى بيته حتى لو كان أقرب الناس ليه هما اللي بيحاولوا يهدموه.
ورجعت حياتنا هادية ومستقرة، وعرفت إن طاعة الأهل مش معناها ظلم الزوجة، وإن الراجل المضبوط هو اللي يعرف يحط حدود تحمي بيته وتحفظ كرامة كل واحد في مكانته الصحيحة.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋🦋