اخت جوزي عملت خطوبتها حكايات بسمة

لمحة نيوز

—لأ.

الصالة كلها سكتت.

قلت بهدوء:

—الشقة دي ملكي أنا، اشتريتها قبل ما أتجوز حسام بسنتين.

والدة العريس بصت لحماتي.

—بس حضرتك قولتي…

حماتي قاطعتها:

—دي أمور بين الزوج وزوجته، وفي الآخر حسام راجل البيت.

ابتسمت.

—راجل البيت آه، لكن مش مالكه.

حسام شدني من دراعي وقال بصوت واطي:

—منى، بلاش فضايح.

شلت إيده.

—الفضيحة مش إني أقول الحقيقة. الفضيحة إن أختك تتفق مع ناس إنها هتعيش في بيتي وأنا آخر واحدة أعرف.

رانيا بدأت تعيط.

—إنتِ بوظتي خطوبتي!

قلت:

—أنا حتى معرفتش إن خطوبتك في بيتي غير امبارح.

والد العريس قام واقف.

لكن قبل ما يمشي، بص لرانيا وقال:

—إحنا محتاجين نفهم حاجات كتير قبل ما نكمل.

حماتي انفجرت فيا أول ما الباب اتقفل.

—مبسوطة؟ خربتي مستقبل البنت!

قلت:

—أنا؟

دخلت أوضة النوم وجبت ظرف كان وصل باسمي الصبح.

رجعت وحطيته قدام رانيا.

—أنا كنت ناوية أديهولك بعد الخطوبة كهدية.

بصتلي باستغراب.

فتحته.

وكان جواه إيصال حجز شقة إيجار مدفوع مقدمها 6 شهور.

كنت أنا اللي دورت عليها لما عرفت إن ظروف خطيبها مش سامحة يجهز شقته بسرعة.

رانيا رفعت عيني ناحيتي ومقدرتش تتكلم.

قلت:

—كنت مستعدة أساعدك تبدأي حياتك… لكن واضح إنكم بدل ما تطلبوا مساعدتي، قررتوا تاخدوا بيتي وتخبوا عني.

حماتي قالت بسرعة:

—طب خلاص، حصل سوء تفاهم.

بصيتلها.

—لأ، مفيش سوء تفاهم.

وبعدين طلعت موبايلي وفتحت الرسالة اللي كانت رانيا باعتاها لحسام بالغلط بدل ما تبعتها لأمها.

وقريتها بصوت عالي:

«خلي منى متعرفش موضوع إننا هنقعد في الشقة غير بعد كتب الكتاب، وقتها مش هتعرف ترجع في كلامها قدام الناس.»

حسام بص لأخته بصدمة.

أما حماتي…

فأول ما شافت الرسالة، قالت جملة خلتني أعرف إن حتى حسام نفسه مكانش عارف الخطة كلها.
حكايات بسمه

أول ما الرسالة اتأرت بصوت عالي في الصالة، الهدوء بقى يرعب. حسام كان واقف مشدوه، عينيه بتتحرك بين أخته وأمه بذهول مش قادر يستوعبه، وصوته خرج مكسور وبيترعش وهو بيبص لأمه:
— "أنتوا... أنتم كنتوا مخططين لده من ورايا أنا كمان يا ماما؟! أنتم كنتوا استغفلتوني وضاحكين عليا وقلتولي إنكم بس هتعملوا خطوبة بسيطة عشان الشقة واسعة؟!"
حماتي اتلجلجت ورجليها ما شالتهاش، وشها أصفر وجاب ألوان، وبدأت تهتز وهي بتحاول تلم الفضيحة بكل الطرق:
— "يا حسام يا بني أفهم... أنا مكنتش عاوزة أخرب فرحة أختك! العريس وظروفه الصعبة كانوا هيضيعوا الجوازة، وقلت يعني إيه لما يقعدوا هنا سنة واحدة؟ هي منى هتنقص حاجة؟! الشقة كبيرة وشايلانا كلنا، وأنت الراجل المفروض كلمتك هي اللي تمشي، مش مراتك هي اللي تمشيك وتتحكم في الشقة!"
حسام مسك رأسه بإيديه الاثنين وصرخ بصوت هز العمارة كلها:
— "تتحكم في إيه يا ماما؟! دي شقتها! شقتها اللي حيلتها من قبل ما تعرفني أصلًا! شقتها اللي أنا جيت عشت فيها وهي شايلاني وصايتاني! أنتم عاوزين تخلوني أدخل على مراتي أطردها أو أفرض عليها أختي وجوزها بالقوة واللوي عشان تداروا على كدبكم قدام الناس؟!"
رانيا أخته قعدت على الكنبة وهي بتعيط بحرقة وبكاء هيستيري، بس المرة دي دموع خيبة وأمل ضايع، وقالت بقلة حيلة:
— "أنا ماليش دعوة يا حسام! ماما هي اللي قالتلي نعمل كده! قالتلي منى ملهاش أهلة يدافعوا عنها، وأخوكي هيكسر عينها بالكلمتين ويخليها توافق غصب عنها بعد ما نلبس الدبل ونحطهم قدام الأمر الواقع!"
الكلمات دي نزلت عليا وعاطفة حسام زي المية الساقعة. حسيت بوجع في قلبي من كمية الغل والتخطيط اللي كان بيتطبخ في الضلمة ضد بيتي وكرامتي.
بصيت لحماتي اللي كانت واقفة تبصلي بفرعنة وكبر، وقالتلي بعين قوية:
— "وبعدين معاكي بقى يا ست منى؟ مبسوطة بدوارة المشاكل دي؟ كبرتي الموضوع وخربتي بيت البنت وفضحتين قدام أهل العريس! كل ده عشان شقة؟ ما إحنا عيلة واحدة والمركب تمشي ببينا كلنا!"
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، أخدت نفس طويل وقربت منها بثبات وقسوة:
— "عيلة واحدة لما نكون بنحترم بعض يا طنط. لما تدخلي بيتي بتستأذني، لما تعاملي صاحبة البيت على إنها صاحبة البيت مش 'قريبة العيلة' اللي جاية تخدمكم وتعدوا من فوقها! عيلة واحدة لما تسندي بنتك بكرامة، مش تروحي تكدبي على أهل العريس وتبيعيهم الوهم وتخططي تستولي على شقة ملكي أنا بعرق جبيني!"
حسام قرب مني ودموعه في عينيه، مسك إيدي قدام أمه وأخته وقال بأسف وكسرة:
— "أنا آسف يا منى... أنا حقك عليا في كل لحظة سكت فيها أو افتكرت إنهم بيستجدعوا. أنا كنت غبي ومغفول، بس والله العظيم ما كنت أعرف حاجة عن القذارة دي ولا الخطة دي أصلًا!"
بصيت لحسام وقلت له بوضوح وقاطعية قدامهم:
— "أنا عارفة إنك مكنتش تعرف يا حسام، بس سكوتك من الأول هو اللي جابنا هنا. سكوتك لما قالوا بكرة الخطوبة، وسكوتك لما أمك قالت إني قريبة العيلة، وسكوتك لما العفش اتنقل من مكانه... هو اللي أداهم الجرأة يفكروا يأخدوا البيوت بالوضع الراهن!"
حسام لف لأمه وأخته بنظرة حاسمة وشديدة، وشاور على باب الشقة بصوت قاطع:
— "يلا يا ماما... خدِ رانيا واطلعوا بره. اتفضلوا على بيتكم حالًا!"
حماتي اتصدمت وشهقت بصوت عالي:
— "أنت بتطرد أمك وأختك عشان خاطر دي يا حسام؟! بتمشيلنا في نص الليل بعد الفضيحة دي؟!"
رد عليها حسام بمنتهى القسوة والصلابة لأول مرة في حياته:
— "أنا بطرد اللي جوم بيتي بالكدب والغدر واستغلوا طيبتي وحاولوا يخربوا بيتي ويصغروني قدام نفسي وقدام مراتي! اتفضلوا يا ماما... ومن بكرة الصبح، رانيا تروح لخطيبها وأهله وتقولهم الحقيقة كاملة، وتعتذر عن الكدب والتمثيلية اللي عملتوها، وإلا قسمًا بالله ما هتدخلوا بيتي ده تاني ولا هتشوفوا وشي!"
أخت حسام مسكت شنطتها وأخدت أمها اللي كانت بتبرطم وبتدعي بقلة حيلة، وخرجوا يجروا من الشقة والباب اتقفل وراهم.
النهاية:
الصالة لفت في هدوء شديد، ورجعت الشقة لسكينتها. حسام قعد على الأرض ورأسه بين إيديه، ساكت مش قادر يبص في عيني من كثرة الخجل والكسرة.
قعدت جنبه، ومسكت إيده بالراحة وقلت له:
— "أنا مش زعلانة منك يا حسام... أنا بس كان لازم أوقف الألاعيب دي، عشان بيتنا ده مقفول علينا بالعدل والاحترام، ولو سمحنا للكدب يدخله مرة، مش هنعرف نخرجه تاني."
من اليوم ده... حسام اتغير تماماً. حط حدود حديدية وصارمة بين حياتنا وبين أهله، وعرف إن البيت ده له حرمة وصاحبة بيت لازم تحترم وتتقدر.
رانيا خطيبها فسخ الخطوبة بعد ما عرف الحقيقة، ولما رجعت تعتذر وتتأسف وهي كسيرة، قبلنا اعتذارها وساعدناها تبدأ حياتها صح وبأمانة من غير حيل أو ألاعيب.
ورجعت حياتنا هادية ومستقرة، وعرفت إن الحق لما يتقال في وقته بيحمي البيوت من الخراب، وإن الست اللي بتحافظ على كرامتها وملكها وثباتها... بتجبر الكل في النهاية إنه يحترمها ويحسب لها ألف حساب.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋🦋
 

تم نسخ الرابط