حماتي كانت كل اسبوع حكايات بسمه

لمحة نيوز

حماتي كانت كل أسبوع تقعد مع جوزي بالساعات، وتفضل تكرر نفس الجملة:خلي بالك… الست أول ما تنجح في شغلها وتحس إن معاها فلوس، بتنسى جوزها، وبعدها تشوف نفسها عليه.”

في الأول كنت بضحك، وأقول لنفسي: “دي مجرد غيرة.”

لكن بعد كام شهر، بدأت أشوف التغيير بعيني.

كل ما أرجع من الشغل فرحانة بإنجاز أو شهادة تقدير، ألاقيه مكشر من غير سبب.

ولو حد من قرايبنا قال قدامه:
“مراتك شاطرة وربنا مكرمها.”

يرد بابتسامة صفراء، ولما نرجع البيت يفتعل خناقة على أي حاجة تافهة.

مرة اتخانق معايا عشان اتأخرت نص ساعة بسبب اجتماع.

ومرة زعل عشان مدير القسم كلمني قدامه يشكرني.

لحد ما في ليلة، رجع من عند أمه، وقعد قدامي وقال بكل جدية:

“أنا مش مرتاح لشغلك.”

بصيتله باستغراب.

“ليه؟”

قال وهو بيتجنب يبص في عيني:

“حاسس إنك اتغيرتي… بقيتي مستقلة زيادة… وكل واحدة تبقى ناجحة آخرها تسيب جوزها.”

ابتسمت وقتها.

لأن دي كانت نفس الجملة اللي سمعتها من حماتي قبلها بأسبوع بالحرف.

قلتله بهدوء:

“أنا بشتغل عشان بيتنا… مش عشان أبعد عنك.”

لكن هو كان خلاص بدأ يصدق أي كلمة بتقولها أمه.

بعدها بقى يطلب مني أرفض أي ساعات إضافية.

وبعدين طلب مني أرفض الترقية.

ولما رفضت، اتغير أكتر.

بقى كل يوم يكرر:

“البيت أهم من الشغل.”

“الفلوس مش كل حاجة.”

“أنا راجل البيت.”

رغم إن الحقيقة كانت غير كده.

مرتبه كان بالكاد بيكفي مصاريفه الشخصية.

أما قسط الشقة، وفواتير الكهرباء، والمدرسة، والعربية… فكلها كانت بتتدفع من مرتبي.

ومع ذلك، كنت ساكتة.

لأني كنت فاكرة إنه هيصحى في يوم.

لكن اليوم ده عمره ما جه.

وفي مساء، دخل عليا وهو شايل ورقة.

حطها قدامي وقال:

“دي استقالتك… اطبعيها وامضيها بكرة.”

رفعت عيني وبصيتله.

كان أول مرة أشوفه بيتكلم بثقة بالشكل ده.

قلتله:

“ولو ممضتش؟”

رد من غير تردد:

“يبقى هتبقي اخترتي الشغل بدل جوزك.”

سكت شوية… وبعدين ابتسمت.

قلتله:

“ماشي… بس قبل ما أمضي، تعالى معايا مشوار.”

تاني يوم خدته وطلعنا.

كان فاكر إني رايحة أقدم الاستقالة.

لكن العربية وقفت قدام البنك.

دخلنا، وطلبت من الموظف يطبع كشف الحساب المشترك اللي فاتحينه من يوم جوازنا.

أول ورقة كانت بتوضح كل التحويلات اللي دخلت الحساب.

اسمي كان موجود كل أول شهر، بمبلغ كبير وثابت.

أما اسمه… فكانت تحويلاته أقل من ربع اللي بدفعه.

وشه بدأ يتغير.

لكن لسه مكنش عارف المفاجأة.

طلبت كشف تاني.

التحويلات الخارجة من حسابه الشخصي.

كل شهر، في نفس اليوم تقريبًا… مبلغ بيتحول لحساب والدته.

قلتله:

“ده حقك… دي فلوسك.”

تنفس الصعداء.

لكن قبل ما يتكلم، طلعت ورقة تالتة.

كانت موافقة الشركة على ترقيتي لمنصب جديد، بمرتب يقرب من ضعف مرتبي الحالي، وتأمين طبي ليا ولجوزي وأولادنا، ومكافأة توقيع كبيرة.

قلتله:

“كنت ناوية أفاجئك بيها.”

تم نسخ الرابط