حماتي كانت كل ماتجيبلي هديه حكايات بسمة

لمحة نيوز

ولما خرجت، كانت الصالة كلها ساكتة.

الطقم كان ضيق جدًا.

لكنني لبسته.

وقفت قدامها وقلت:
«شايفة؟»

ابتسمت ابتسامة متوترة.

«أهو لبسته.»

قربت منها وقلت بهدوء:

«بس مش عشان أنا خسيت.»

سكتت.

«لبسته عشان أفهمك إن المشكلة عمرها ما كانت في مقاسي.»

جوزي بصلي.

وبعدين بص لأمه.

وقبل ما حد يتكلم، حماتي قامت فجأة وقالت:

«إنتِ فاكرة إني كنت بجيبلك المقاسات دي عشان أهينك؟»

قلت:
«أمال ليه؟»

بصت لجوزي.

ولأول مرة، ما ردتش عليا.

ردت عليه هو:

«عشان كنت بحاول أخليه يسيبك من غير ما أبقى أنا السبب.»

اتجمدت مكاني.

لكن جوزي هو اللي اتصدم أكتر مني.

وبصوت منخفض سألها:

«يعني إيه… من غير ما أبقى أنا السبب؟»

حماتي سكتت لحظات، وبعدين قالت جملة كشفت إن موضوع الهدوم كان مجرد جزء صغير من خطة أكبر…

توقفت قطرات الوقت في الصالة الواسعة وسط حشد العيلة، وساد صمتٌ ثقيل خنق الأنفاس. الجملة الأخيرة التي ناطقت بيها حماتي أمام الجميع نزلت على مسامع زوجي "حسام" كأنها صاعقة مدمّرة: "عشان كنت بحاول أخليه يسيبك من غير ما أبقى أنا السبب!"
حسام كان واقف في نص الصالة، وشه اتسحب منه الدم تماماً، وأصابعه بدأت ترتجف وهو يبص لأمه بذهول وارتباك لا يوصف.
كرر سؤاله بصوت مبحوح ومليان غيظ مكتوم:
— "يعني إيه يا أمي؟! يعني إيه كنتِ بتجيبيلها هدوم مقاسها أصغر بكتير وبتقوليلها 'لما تخسي'، عشان تخليني أسيبها من غير ما تبقي أنتِ السبب?!"
حماتي "وفاء" لما لقيت إن الكلام خرج منها في لحظة انفعال قدام العيلة كلها، وقفت مشدوهة ومربكة، وعينيها بدأت تتهرب في زوايا الصالة بتحاول تلم الفضيحة اللي كشفتها بلسانها.
لكن الحجم الحقيقي للمؤامرة مكنش مجرد تنمر على المقاسات أو تقليل من الشأن... حماتي عدّلت وقفتها، وبدل ما تعتذر، كملت بجمود واستعلاء متجاهلة وجودي:
— "أيوه يا حسام! طالما سألت قدام الناس كلها يبقى تسمع الحقيقة! أنا مكنتش عايزاها من أول يوم دخلت فيه بيتك. شكلها، ومقاسها، وطبيعتها الهادية اللي مش عاجباني مكنوش ينفعوا واجهة لابني اللي كنت بتمنى له واحدة من مستوانا الاجتماعي ومظهرنا! كنت بجيب لها الهدوم الضيقة دي مخصوص... كنت بضايقها وبكسر عينها ونفسيتها كل زيارة بالقطارة عشان تضايق وتتنكد، فتكثر الخناقات بينكم، وتتحول لحرمة نكدية وعصبية في عينك، فتقرف منها وتطلقها بنفسك ومن غير ما تشيل ذنب إني أنا اللي فرقت بينكم!"
الصالة كلها اتدشت بالهمس والصدمة!
عمات حسام وقرايبه اللي كانوا قاعدين يضحكوا من شوية على الموقف، نزلوا رؤوسهم في الأرض من الخزي والإحراج من حجم اللؤم والتحطيم النفسي اللي كان بيتم إعداده لي بدم بارد على مدار شهور وسنين!
أنا وقفت بثبات، ورغم إن الطقم كان ضيق ومكتوم على جسمي، إلا إني رفعت رأسي بصمت، والدموع اللي كانت محبوسة في عيني اتجمدت وتحولت لصلابة وكرامة حادة كالسيف.
بصيت لحسّام وقلت له بصوت هادي وواثق هز أركان الصالة:
— "سمعت يا حسام؟ سمعت الكلام اللي كنت كل مرة أقولك عليه وتقلل منه وتقولي 'ماما بتحب تهزر'؟! الملاية والهدوم والتهكم المباشر مكنوش هزر يا محترم... دول كانوا خطة محبوكة بالورقة والقلم عشان يكسروا ثقتي بنفسي، ويخلقوا بيني وبينك حاجز من النكد والضغط النفسي، وأنت بكل بساطة كنت بتبتسم وتقولي 'كبري دماغك'!"
حسام قرب مني، وشحوب وشه كان ينطق بالندم والكسرة.
التفت لأمه بصوت جهوري مرعب هز جدران البيت كلها لأول مرة في حياته قدام أهله:
— "تدمري نفسية مراتي وتكسري عينها وثقتها بنفسها عشان ترضي أنانيتك وشكلياتك المريضة يا أمي؟! تستغلي طيبتها وصبرها وتخلي هدياكي سكين بتتغرس في كرامتها كل أسبوع وتخليني أنا أداة في خطتك القذرة دي من غير ما أعرف?!"
حماتي صرخت بقلة ذوق واستعلاء:
— "أنا أمك! وأنا اللي عارفة مصلحتك! البت دي مش واجهة تشرّفك قدام الناس، وأنا كنت بعمل كده عشان أخليك تشوف الفرق وتدور على الأرقام والأحجام اللي تليق بيك!"
رد عليها حسام بصوت قاطع، حاسم، وبارد كالصلب:
— "المرأة اللي صانت بيتي، وتحملت إهانتك بابتسامة، وحفظت غيبتي وكرامتي هي أعظم وأرقى واجهة لي في الدنيا دي كلها يا أمي! والتصرفات المريضة والتنمر اللي عملتيه مش بيقلل منها... ده بيقلل منك أنتِ قدام ربنا وقدام العيلة دي كلها!"
مسك حسام إيدي قدام الجميع، وبص لأمه وقال بمنتهى الحزم والقرار القاطع:
— "الحدود اتكشفت. من النهاردة بيتي ومراتي خط أحمر. مش هدخل البيت ده ولا هسمحلك تعتبي بيتنا أو تتكلمي مع مراتي إلا لما تعتذري لها قدام العيلة دي كلها وتعرفي إن كرامتها من كرامتي!"
النهاية:
أنا قمت ودخلت غيّرت الطقم الضيق، ولبست فستاني الأنيق اللي بيعكس راحتي وثقتي بنفسي. خرجت وأنا ماسكة إيد زوجي، ورأسنا مرفوعة فوق للسماء.
حماتي قعدت محبوسة في صمتها وخزيها بعد ما خطتها الشيطانية اتكشفت بالكامل قدام العيلة كلها، وبقت كل هداياها وتصرفاتها السابقة أضحوكة ومحط استنكار من الجميع.
حسام اتغير تماماً من اليوم ده؛ عرف إن السكوت على الاستهزاء والتنمر تحت مسمى "معلش دي أمي وبتهزر" كان مشاركة غير مباشرة في كسر كرامتي. بقى السند والدرع الحقيقي لي، وقطع أي تدخل خارجي في حياتنا أو شكلنا أو قراراتنا.
رجعت لبيتي بكامل الثبات، وعشت حياتي بكرامة، وراحة، وثقة مطلقة في نفسي...
اتعلمت واتعلم الجميع إن القيمة مش في المقاسات والأشكال، لكن القيمة الحقيقية في العزة والكرامة والنية الصافية، وأن الحق دايماً بيبان والظالم لابد أن ينكشف مهما طال مكرُه.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋
 

تم نسخ الرابط