ابني منطقش كلمه

لمحة نيوز

ابني ما نطقش كلمة واحدة لمدة 8 سنين بعد جنازة توأمته وفي ذكرى وفاتها، أول جملة قالها جمّدت الدم في عروقنا
كان آدم وآية توأم، اتولدوا بفارق 11 دقيقة بس.
آدم جه الأول، وبعده آية مباشرة، والممرضة قالت إن أول حركة عملتها آية كانت إنها مدت إيدها ناحية أخوها، كأنها كانت بتدور عليه قبل حتى ما تفتح عينيها.
طول أول 5 سنين من حياتهم، كانوا شبه روح واحدة.
يناموا في نفس الأوضة.
يضحكوا في نفس الوقت.
وأحيانًا كانوا يتكلموا بنظرات بينهم، وأنا ووالدهم نقف نبص لهم ومش فاهمين هما بيتفقوا على إيه.
لكن كل ده انتهى في يوم واحد.
اليوم اللي جوزي حسام أخدهم فيه للبحيرة.
رجع آدم لوحده.
حسام قال لي إن آية وقعت في المية، والتيار سحبها بعيد، وإنه حاول ينقذها لكنه ما لحقهاش.
جسمها ما اتلقاش.
الشرطة سجلت الحادثة كحادث غرق مأساوي.
لكن بعد جنازة آية، حصل شيء محدش كان مستعد له.
آدم بطل يتكلم.
مش تدريجيًا.
مش كلمة بتقل يوم بعد يوم.
من يوم الجنازة بالضبط ابني سكت.
الدكاترة قالوا إن اللي حصل ممكن يكون نتيجة صدمة نفسية شديدة.
خدته لأطباء نفسيين.
جلسات علاج.
رسم.
موسيقى.
حتى جبت له كلب وسميناه باسم الشخصية الكرتونية المفضلة لآية.
كنت بقرأ له كل ليلة.
لكنه كان يفضل ساكت.
يتواصل بالإشارة.
يهز رأسه.
يكتب أحيانًا.
لكن صوته اختفى.
ومرت 8 سنين.
بقى عنده 13 سنة.
طويل.
هادئ.
وعينيه فيها حاجة أكبر من سنه بكتير.
كل سنة في ذكرى وفاة آية، كنت بعمل تجمع صغير للعيلة.
صورتها فوق المدفأة.
وردها المفضل على السفرة.
وأكلتها المفضلة.
وفي كل سنة، كان حسام بييجي.
يقعد بعيد.
ما يبصش لآدم.
وبعد وقت قصير يمشي قبل الحلو.
لكن السنة دي كانت مختلفة.
من أول ما دخل حسام البيت، وآدم كان بيراقبه.
ما شالش عينه عنه.
كنا قاعدين على السفرة.
الكلام قليل.
وكل واحد فينا بيحاول يتصرف طبيعي رغم إن غياب آية كان واضح في كل تفصيلة.
وفجأة
آدم حط الشوكة على الطبق.
رفع عينيه.
بص لي.
وبعدين بص لجدته وجده.
ثم
بص لوالده.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
آدم رفع إيده وأشار ناحية حسام.
فتح بقه.
خرج صوت مبحوح، ضعيف، كأنه أول مرة يستخدم صوته من سنين.
وقال
بابا كدب.
الشوكة وقعت من إيد جدته.
أنا ما قدرتش أتحرك.
أما حسام
فوشه اتغير بالكامل.
آدم كمل، وهو بيبص له مباشرة
آية ما غرقتش.
حسام وقف فجأة.
آدم، إنت مش فاهم
آدم هز رأسه.
ثم مد إيده لجيب البنطلون وطلع ورقة مطوية.
حطها على السفرة.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كانت رسمة قديمة رسمها آدم وهو عنده خمس سنين.
لكن تحت الرسمة كان فيه شيء مكتوب بخط طفل.
بابا قال لي ما أقولش لحد.
بصيت لحسام.
قال لك إيه يا آدم؟
ابني سكت ثواني.
ثم قال
بابا كان مع آية في المية.
حسام بدأ يصرخ إن ابني مريض وإن الصدمة لخبطت ذاكرته.
لكن آدم لأول مرة ما خافش.
رفع عينه وقال
هو اللي خلاني أسكت.
سادت لحظة صمت.
ثم أضاف
وقال لي لو اتكلمت ماما هتروح مع آية.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
لكن قبل ما أقدر أسأل حسام عن أي شيء، آدم مد إيده مرة تانية.
هذه المرة كان ماسك شيئًا صغيرًا جدًا.
مفتاح.
قال
آية قالت لي أخبيه.
حسام شحب.
لأن المفتاح كان عليه رقم.
17.
وجدتي بصت لي وهي تبكي.
رقم إيه ده؟
آدم رفع عينيه نحوي وقال
الخزنة اللي بابا مخبي فيها الحقيقة.
وفي اللحظة دي، حسام ما حاولش ينكر.
بس قال جملة واحدة
إنتِ ما ينفعش تفتحيها.
ولأول مرة منذ 8 سنين
ابني ابتسم.
لأنه كان عارف إننا أخيرًا هنكتشف إيه اللي حصل لآية في يوم وفاتها.
توقفت قطرات الوقت في صالة المنزل، وساد صمتٌ ثقيل أرواح العائلة بأكملها. حسام كان يقف عند طرف السفرة كالميت، والدم انسحب كلياً من وجهه، وأصابعه بدأت ترتجف بارتباك ورعب غير مسبوق.
كرر حسام بصوت مبحوح ومذعور وهو يحاول اقتراب خطوة من الطاولة
يا فريدة اسمعيني! البنت ماتت غرقاً وده حادث قضاء وقدر! آدم مخه اتلخبط من الصدمة ورسم خيالات طفولة!
أنا قمت وقفت، والدموع تحترق في عيني، والصلابة التي حرمت منها لثماني سنوات انبعثت في قلبي كالجبل الراسي.
وقفت كالسد بين حسام وبين ابني آدم، ونظرت له بنظرة قسوة وازدرار لم يرها في عيني من قبل
اخرس يا حسام! 8 سنين وأنت بتشوف ابنك صامت ومكسور وتتفرج عليه وهو بيموت في اليوم مية مرة، وأنت اللي كنت زرع الرعب في قلبه وقايل له لو اتكلمت ماما هتروح مع آية!
مسكت المفتاح الصغير ذي الرقم 17 من يد

تم نسخ الرابط