شاب ادي لوحده اللابتوب حكايات بسمة
قبل أربع شهور.
حكايات بسمة
محمود فضل باصص للاسم المكتوب في أعلى ملف الطلبات المرفوضة، وعينيه مش مصدقة.
الاسم كان شريف الفقي... مديره القديم في الشركة السابقة، اللي اتفاجأ إنه بقاله 6 شهور ماسك منصب مدير قطاع الموارد البشرية والتوظيف في شركة مراد تك!
ليان لاحظت تعبيرات وش محمود، فقالت بهدوء وحزم
إنت تعرف الاسم ده يا محمود؟
محمود أخد نفس عميق وقال
شريف الفقي... هو ده نفس المدير اللي مشاني من شغلي القديم بحجة إعادة الهيكلة وتخفيض النفقات، مع إنه في الحقيقة كان بيمشي الموظفين الشاطرين اللي بيقفوا قدام أخطاؤه، وبيعين قرايبه ومعارفه بالواسطة!
ليان ضحكت بمرارة وبصت للمديرين الواقفين قدام باب المكتب، والكل كان وشه أصفر زي الليمونة، وخصوصاً شريف الفقي اللي كان واقف في آخر الصف وركبه بتخبط في بعضها من الرعب.
ليان وقفت وبصت لشريف الفقي بصوت زي موس الحلاقة
أهلاً يا شريف بيه... بقى إنت اللي كنت بتبعت لي تقارير كل شهر وتقول إن التعيينات ماشية بالشفافية وأعلى معايير الكفاءة؟! وأنت في الحقيقة عامل قسم التوظيف عزبة لحسابك ولحساب قرايبك، وبتعمل رفض آلي لأي مهندس كفء زي محمود لمجرد إنه ما عندوش واسطة؟!
شريف اتلعثم بارتباك شديد وجسمه بيترعش
يا ليان هانم... أرجوكي افهميني، الأوتوماتيك سيستم هو اللي رفض الملفات وبناءً على أوراق سابقة و
ليان قاطعته بضربة إيد حاسمة على الترابيزة
كفاية كدب وتزوير! أنا نزلت بنفسي وشفت الحقيقة... شفت الشاب الشريف الكفء اللي ضحى بآخر أمل وفرصة عنده عشان يساعد إنسانة غريبة في الشارع، وشفت مهندسين عباقرة اترفضوا بضغطة زرار منك عشان تحط مكانهم قرايبك اللي ما يفهموش حاجة في أنظمة التشفير!
التفتت ليان لمحمود، وطلعت عقد جديد المسمى الوظيفي فيه مدير عام تطوير الأنظمة والرقابة الفنية بشركة مراد تك براتب مجزي جداً ومميزات شاملة للتأمين الطبي.
حطت القلم في إيد محمود وقالت بثبات
محمود... العقد ده لك. ومن اللحظة دي، أول قرار ليك هو إعادة مراجعة كافة ملفات الموظفين المرفوضين ظالماً طوال السنة اللي فاتت، وتطهير الشركة بالكامل من أي عنصر فاسد!
محمود بص للعقد والدموع جمعت في عينيه... افتكر أمه المريضة والروشتة اللي كانت في جيبه، وافتكر السنين الصعبة اللي عاشها وهو بيعافر في الزحمة.
وقع محمود العقد بثقة وكبرياء، وبص لشريف الفقي وقال له بثبات
شريف بيه... حضرتك ومجموعتك مقالين من الشركة فوراً، والتحقيق المالي والفني هيتفتح معاكم من بكرة صباحاً.
شريف انسحب هو ورجالته في قمة الفضيحة والخزي قدام الموظفين، وتم طردهم بالكامل من المقر.
بعد مرور أسبوع واحد...
محمود استلم عمله الجديد، واستقدم أمه لأكبر المستشفيات في القاهرة وتم تلقيها العلاج الكامل على نفقة التأمين الشامل للشركة، وتماثلت للشفاء تماماً.
وفي نفس الوقت، فتح محمود باب الاختبارات الحقيقية والتكافؤ لكل الشباب الكفء، ورجع حقوق عشرات الموظفين المظلومين اللي كان بيتم رفضهم بالواسطة.
وفي يوم دافي، كان محمود قاعد في مكتبه الفخم بيراجع أنظمة الأمن، فدخلت عليه ليان وفي إيدها فنجانين قهوة.
حطت القهوة قدامه وابتسمت بدفء
إيه رأيك في شغلك الجديد يا مدير؟
محمود قام وقف وبص لها بامتنان وحب صادق
أنا مش عارف أشكرك إزاي يا أستاذة ليان... إنتِ مش بس رجعتيلي حقي، إنتِ أنقذتي أمي ورجعتيلي أملاكي وكرامتي.
ليان ابتسمت برقة وقالت
اللي أنقذ حياتك وشغلك هو أصلك الطيب وجدعنتك يا محمود... ال 20 دقيقة اللي أديتني فيهم اللابتوب بتاعك في الكافيه كانت اختبار من ربنا، وإنت نجحت فيه بأعلى درجة.
ورفعت ليان فنجان القهوة وقالت
والشراكة اللي بيننا في العمل... مجرد بداية لحياة جديدة وأجمل بكثير.
ابتسم محمود ورفع فنجانه، وعاش في عز وكرامة وراحة بال، مرفوع الرأس بأخلاقه وتصرفاته الشريفة، وعرف إن الخير اللي بيتقدم للناس في الخفاء... ربنا بيكافح صاحبه بيه بفتحات رزق وعز ما كانش يتخيلها أبداً.