عمتي قالت لامي حكايات بسمة

لمحة نيوز

أمي لأول مرة بصت لها باستغراب.

أنا كملت:

ـ إنتِ عايزة إيه مني؟

قالت:

ـ أنا؟ ولا حاجة.

ـ أمال ليه كل كلامك عني؟

ما ردتش.

وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.

كان خالي.

دخل وهو ماسك ظرف قديم.

أول ما شاف عمتي، وشه اتغير.

قال:

ـ إنتِ هنا؟

عمتي اتوترت.

خالي بص لأمي وقال:

ـ لازم تعرفي الحقيقة يا منى.

أمي قالت:

ـ حقيقة إيه؟

حط الظرف قدامها.

ـ أبوكي قبل ما يموت كان سايب ورق عند المحامي.

عمتي قامت بسرعة:

ـ إحنا اتكلمنا في الموضوع ده زمان.

خالي رد:

ـ لأ، إنتِ اتكلمتي… وأمك ما كانتش تعرف.

أمي فتحت الظرف بإيد بتترعش.

طلعت ورقة قديمة.

قرأتها مرة.

وبعدين مرة تانية.

بصت لخالي:

ـ يعني إيه؟

قال:

ـ يعني إن الأرض اللي أبوكي سابها للعيلة… مش كلها باسم أخوكي زي ما اتقال لك.

سكت.

ـ نص الأرض كان باسمك إنتِ.

أمي بصت لعمتي.

ـ إنتِ كنتِ عارفة؟

عمتي ما ردتش.

أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

خالي كمل:

ـ أبوكي كتب إن نصيب منى يفضل ليها ولأولادها.

أمي قالت:

ـ طب ليه عمري ما شفت الورق ده؟

خالي بص لعمتي.

وقال:

ـ لأن أختك خدت الورق من المحامي من 12 سنة، وقالت إن أبوكم غير رأيه قبل ما يموت.

أمي قامت من مكانها.

ـ إنتِ عملتي كده؟

عمتي بدأت تعيط:

ـ أنا كنت بحاول أحافظ على حق العيلة!

خالي صرخ:

ـ حق العيلة؟ ولا حقك إنتِ؟

وقتها فهمت ليه عمتي كانت طول الوقت بتحاول توقع بيني وبين أمي.

ليه كانت تقول لها إني اتغيرت.

ليه كانت تخليها تزعل مني.

كانت عايزة أمي تفضل بعيدة عني…

عشان محدش يسأل عن الأرض.

لكن أمي كانت لسه ماسكة الورقة.

وبصتلي فجأة وقالت:

..........

عمتي شهقت.

وأمي بصتلها.

لأول مرة…أنا شفت الخوف الحقيقي في عين عمتي.
حكايات بسمة

أمي بصتلي والدموع مغرقة عينيها، وبعدين لفت لعمتي وبصت لها بنظرة فيها صدمة وكسرة قلب وحزن عمرها ما شفته في عينيها. أمي كملت الجملة اللي اتجمدت في لسانها:
— «أنا طوال السنين دي كنت ببعد عن بنتي ونور عيني وبظلمها... عشان كنت مصدقة كدبك وألاعيبك يا خاينة يا أختي؟!»
عمتي اتراجعت لورا، وشها أصفر وزي الجثة، وعينيها بتترعش من الخوف. صدمتها إن السر اللي دفنته 12 سنة انكشف قدام العيلة وفي لحظة واحدة!
صرخت أمي بصوت هز جدران الشقة، والورقة بترتعش في إيدها:
— 12 سنة يا فايزة؟! 12 سنة وإنتِ واكلة حقي وحق عيالي، وحاطة إيدك على أرض أبوي المكتوبة باسمي؟ مش بس كده... ده إنتِ كنتِ بتزرعي السم بيني وبين بنتي، وتفهمني إنها بتتكسف من أصلها وتكرهني، عشان تفضل الشكوك بيننا ومحدش فينا يفتح ملفات أبوي أو يسأل عن الأوراق!
خالي قرب من أمي وطبطب على كتفها بحنان، وبص لعمتي بصوت زي موس الحلاقة:
— الأوراق دي اتوثقت في الشهر العقاري يا فايزة، والمحامي اللي إنتِ رشيته زمان عشان يخبي الملف... ضميره صحي بعد ما مرض، وهو اللي سلمني المستندات بنفسه قبل ما يسافر للعلاج!
عمتي بدأت تعيط وتتوسل بدموع كدابة:
— يا منى يا أختي! افهميني... أنا كنت خايفة على الأرض تتفتت ورجال الغرب ياخدوها! أنا ما كنتش قصدي أظلمك!
أنا قربت من أمي، وحضنتها بكل قوتي. أمي أترمت في حضني وهي بتبكي بحرقة وبتبوس رأسي وإيديا:
— سامحيني يا بنتي... سامحيني يا نور عيني، أنا كنت أعمى ومصدقة الشيطانة دي وبعتد عليكي وحرمت نفسي منك طوال السنين دي!
رديت عليها بدموع وراحة بال:
— مسامحاكي يا ماما... مسامحاكي. المهم إن الحق ظهر وإنك عرفتي إن عمر بنتك ما تتكبر عليكي ولا تتكسف من أصلها.
خالي مسك الأوراق، وبص لعمتي بصرامة وحسم:
— قدامك 24 ساعة يا فايزة... إما نطلع بكرة على المجمع وتتنازلي عن نصيب منى والأرباح اللي أكلتيها طوال 12 سنة بعقود رسمية... إما الملف ده هيروح للنيابة العامة بتهمة التزوير والاستيلاء على تركة ومستندات رسمية!
عمتي لما لقيت إن كل حيلها اتكشفت وأن أختها اللي كانت بتستغل طيبتها قامت ضدها، انهارت وسقطت على الكرسي وهي بتوافق ورأسها في الأرض خوفاً من السجن والفضيحة قدام العيلة.
تاني يوم...
طلعت أمي وخالي وعمتي للشهر العقاري، وتم نقل ملكية نص الأرض بالكامل لأمي برقم حصر رسمي، وتم إلزام عمتي بسداد كافة المستحقات والأرباح اللي أتاخدت بغير حق على أقساط موثقة.
ورجعت المياه لمجاريها بيني وبين أمي. أمي بقت تجيلي البيت كل أسبوع، وتساعدني ونقعد نضحك ونفتكر الأيام الحلوة، ورجعت لي أمي الحنونة السند اللي عمرها ما هتصدق فيّ كدب تاني.
وعشت في عز وأمان وراحة بال مرفوعة الرأس، وعرفت وقتها إن الكدب والوقيعة مهما طال زمنهم... ربنا بيكشف المستور ويرجع الحق لأ صاحبه، وأن القلوب الصافية دايمًا بتنتصر في النهاية.
 

تم نسخ الرابط