لقيت جواب فصلي حكايات بسمة
شريك بنسبة صغيرة في واحدة من شركات أحمد، وكان دايمًا بيبص لثروة أحمد وأملاكه كأنها من حق عيلة أخته، وبيمارس ضغوط غير مباشرة عشان أحمد ما يتجوزش تاني أو يدخل حد غريب حياته.
ماهر دخل الصالون بغرور، وكان مستني أحمد ينزل.
وفي الوقت ده، آدم كان بيلعب في الممر وجايب معاه رسمة جديدة رسمها. شاف الباب مفتوح، فدخل وبص لماهر بابتسامة وقعد على الكرسي الفخم اللي كان مخصص لأحمد.
ماهر بص للولد بائتزاز وازدراء حاد، وسأل نوال مديرة البيت بغضب
مين ده؟! وإيه اللي قاعد البت ده على كراسي الصالون الرئيسي؟!
نوال ردت بارتباك
ده... ده ابن سلمى عاملة النظافة يا ماهر بيه.
في اللحظة دي، دخلت سلمى عشان تاخد ابنها وتعتذر، لكن ماهر قام وقف وبص لها من فوق لتحت وقال بصوت عالي ومهين
من إمتى والموظفين بيدخلوا عيالهم في الحياة الخاصة للعيلة؟ إنتوا نسيتم مقامكم هنا ولا إيه؟! البيت ده ليه حرمته ومش تكية للموظفين وعيالهم!
سلمى بلعت الإهانة وصدرها بيغلي، مسكت إيد آدم بهدوء وقالت
حقك عليا يا بيه، الولد غلطان وأنا هخده وأمشي.
ماهر ما اكتفاش بكده. طلع من جيب جاكيته ظرف رسمي، ورميه على ترابيزة الصالون وقال بسخرية
مش هتستني! أنا أصلًا اتفقت مع نوال ورتبت الأمور. ده جواب فصلك وتصفية حساباتك من الشغل هنا. أحمد بيه مش فاضي يراجع الحاجات الصغيرة دي، وأنا المسؤول عن ضبط البيت ورعايته.
سلمى جمدت في مكانها. بصت لجواب الفصل المرمي على الترابيزة.
آدم بص لأمه وللظرف، ودمعة صغيرة نزلت من عينه وهو حاسس إن أمه بتتأذى بسببه.
سلمى ما عيطتش.
مسحت على رأس آدم، ومشيت ناحية الترابيزة بكل كبرياء وكرامة. مسكت جواب الفصل وحطته في شنطتها ببطء.
في اللحظة دي بالظبط... نزل أحمد شريف من على السلم المذهبي، وهو لابس بدله الرسمية عشان كان رايح اجتماع مهم.
شاف المنظر ماهر واقف بغرور، سلمى ممسكة بشنطتها وابنها، والظرف في إيدها.
أحمد عقد حواجبه وسأل بصوت صارم
فيه إيه هنا؟ الصوت عالي ليه يا ماهر؟
ماهر ابتسم بصلف وقال
أهلاً يا أحمد... مفيش حاجة، أنا بس كنت بظبطلك البيت وبنهي مهزلة التسيب اللي بتحصل. لقيت ابن الخدامة قاعد على كرسيك وبيلعب في الصالون، فطلعت لها جواب فصلها عشان كل واحد يعرف مقامه.
ساد صمت رهيب في الصالون.
أحمد بص لماهر، وبعدين بص لسلمى وللدمعة اللي ممتلئة بيها عين آدم الصغير.
ماهر كان فاكر إن أحمد هيشكره إنه حافظ على هيبة البيت وذكرى أخته إيلين.
لكن أحمد مشي بخطوات بطيئة ناحية الترابيزة. لمح ورقة رسم كان آدم سايبها عليها قبل ما ماهر يزعق.
أحمد مسك الورقة.
كانت الرسمة فيها تلات أشخاص ممسكين بإيدين بعض تحت الشمس رجل كبير مكتوب فوقه عمو أحمد، وست مكتوب فوقها ماما، وطفل صغير يبتسم بينهما. وفي الضهر، كان آدم كاتب بخط أطفال صغير عشان عمو أحمد ما يأكلش لوحده تاني.
أحمد بص للرسمة، وعينيه دمعت لأول مرة من 7 سنين.
رفع عينه وبص لماهر بنظرة نارية مرعبة هزت أركان الصالون.
أحمد قال بصوت واثق كالسيف
ماهر... إنت نسيت نفسك. البيت ده بيتي أنا، والشركات دي شركاتي أنا. وسلمى وآدم مش موظفين عندي... دول الناس الوحيدين اللي رجعوا الروح للبيت ده بعد ما إنت وعيلتك كنتوا بتتعاملوا معايا كأنني مجرد خزنة فلوس تتورث!
ماهر اتصدم ولونه اتغير
أحمد! أنت بتقول إيه؟! دي خدامة! وأختي الله يرحمها...
أحمد قاطعه بصوت زلزل المكان
إيلين الله يرحمها كانت بتحب الناس والأطفال، وما كانتش بتتكبر على حد! إنت اللي استخدمت اسمها شماعة عشان تمشي كلامك هنا! جواب الفصل ده ملهوش أي قيمة عندي... بل بالعكس!
التفت أحمد لسلمى، وقرب منها، ومسك إيد آدم الصغير بكل حنان أمام ماهر ونوال وكل الموظفين.
وقال بصوت عامي حاسم سمع كل اللي في الفيلا
سلمى... إنتِ مش هتسيب شغلك هنا كعاملة نظافة، لأن ابتداءً من النهاردة، إنتِ صاحبة البيت ده. أنا بطلب إيدك للزواج رسميًا قدام الكل، وآدم هيكون ابني ورثي الوحيد في كل الإمبراطورية دي!
سقطت الحقيبة من يد ماهر، وانفتحت أفواه الموظفين بذهول صاعق!
ماهر اتلعثم وهو بيصرخ
أحمد! أنت اتجننت؟! تتجوز خدامة وتكتب لها أملاكك؟!
أحمد بص له ببرود وقال
الخدام الحقيقي هو اللي قلبه مليان كبر وحقد يا ماهر. اتفضل أخرج بره بيتي، ومن بكره مستحقاتك وأسهمك الصغار في الشركة هتتباع وتتصفى، ومش عايز أشوف وشك هنا تاني!
أمن الفيلا تقدموا فوراً واقتادوا ماهر للخارج وهو يصرخ ويكاد يتجنن من الصدمة والفضيحة.
التفت أحمد لسلمى اللي كانت واقفة مش مصدقة، ودموع الفرحة والذهول نازلة من عينيها.
أحمد نزل على ركبته قدام آدم، ومسك إيده الصغيرة وقال بابتسامة دافية
إيه رأيك يا آدم؟ تقبل تنور البيت ده وتفضل قاعد معايا على الكرسي ده طول العمر عشان ما آكلش لوحدي تاني؟
آدم حضن أحمد بقوة وقال ببراءة
موافق يا عمو أحمد... بس نوعدني تفضل ترسم معايا كل يوم!
ابتسمت سلمى من بين دموعها، واستشعرت عدل ربنا اللي بيجبر خواطر المستضعفين، وعرف الجميع إن القلوب النظيفة والبراءة هي الوحيدة التي تفتح الأبواب المغلقة وتغير قدر الإنسان للأبد.
تمت