حماتي كانت بتتعمد حكايات بسمه
حماتي كانت بتتعمد تناديني باسم طليقة جوزي قدام الناس، وكل ما أزعل منها تضحك وتقول:
«معلش يا حبيبتي، غلطة في الاسم… إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟»
في الأول كنت ببلعها.
مرة وأنا بحط الأكل على السفرة قالت:
— «يا سارة، هاتيلي المية.»
رديت عليها بهدوء:
— «أنا اسمي نهى يا ماما.»
ضحكت وقالت:
— «عارفة طبعًا، بس إنتِ شبه سارة شوية، الاسم جه في بالي.»
سكت.
المرة التانية قالتها قدام جوزي.
والتالتة قدام أخواته.
والرابعة قدام أصحابنا.
وفي كل مرة كنت بلاقي نفس الابتسامة على وشها، ونفس الجملة:
— «غلطة في الاسم بس.»
لكن الغريب إن «الغلط» ده عمره ما حصل وهي لوحدها معايا.
كانت دايمًا بتفتكره قدام الناس.
وكأنها مستمتعة إنها تحطني في موقف محرج، وتشوف هعمل إيه.
جوزي في الأول كان بيحاول يعدي الموضوع.
كان يقول:
— «يا ماما خلاص، ما تقصديش.»
وأنا كنت بسكت.
مش عايزة أكبر المشكلة.
ولا عايزة أخلي جوزي يحس إني بحاول أوقعه مع أمه.
خصوصًا إني كنت عارفة إن طليقته كانت جزء مهم من حياتهم لسنين.
كانوا متعودين عليها.
وكان عندهم ذكريات كتير معاها.
فكنت بقول لنفسي:
يمكن فعلًا لسه اسمها متعودين عليه.
لكن بعد شهور، بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد عادة.
لأن حماتي كانت بتعمل حاجة أغرب.
كانت كل ما تناديني باسمها، تفضل باصة لي بعدها.
تستنى رد فعلي.
مرة كنت لابسة فستان جديد، فقالت قدام أخت جوزي:
— «يا سارة، الفستان ده مش لايق عليكي.»
بصيت لها وقلت:
— «نهى يا ماما.»
ابتسمت وقالت:
— «آه صح… نهى.»
وبعدين ضحكت.
لكن أخت جوزي ما ضحكتش.
بصت لي وبعدين بصت لأمها، كأنها فهمت حاجة أنا لسه مش فاهمها.
بعدها بأسبوع، كنت في عزومة عند خالة جوزي.
والبيت كان مليان ناس.
حماتي كانت بتحكي عن جوزي وهو صغير، وعن أيام زواجه الأول.
وفجأة، وسط الكلام، بصت لي وقالت:
— «سارة كانت بتعمل معاه كذا وكذا…»
وبعدين سكتت.
بصيت لها.
هي كمان بصت لي.
ثانيتين كاملين.
وبعدين قالت:
— «آسفة، أقصد نهى.»
الناس ضحكت ضحكة خفيفة عشان تعدي الموقف.
لكن أنا ما ضحكتش.
لأني في اللحظة دي كنت متأكدة.
هي مش بتغلط في اسمي.
هي بتفكرني باسم واحدة تانية عمدًا.
وفي نفس الليلة، لما رجعنا البيت، قلت لجوزي:
— «إنت شايف إن مامتك بتغلط في اسمي فعلًا؟»
بص لي باستغراب:
— «يعني إيه؟»
— «كل مرة قدام الناس بس.»
سكت.
قلت:
— «أنا استحملت كتير، بس الموضوع بدأ يوجعني.»
قرب مني وقال:
— «هكلمها.»
هزيت راسي:
— «لأ. المرة الجاية أنا هتكلم.»
وبالفعل…
المرة الجاية جات أسرع مما توقعت.
كنا في بيت واحدة من قرايب حماتي.
وكانت قاعدة وسط مجموعة من الستات بتحكي عن جوزي وطليقته القديمة.
وفجأة قالت وهي بتبص لي:
— «سارة كانت أكتر واحدة فاهمة ابني.»
سكت المكان.
أنا بصيت لها.
والمرة دي ما صححتش لها اسمي.
ولا ابتسمت.
ولا عدّيت الموضوع.
قلت بهدوء:
— «صح… سارة كانت فاهمة ابنك جدًا.»
حماتي اتوترت.