حماتي كانت بتتعمد حكايات بسمه
وبعدين قالت بسرعة:
— «أنا قولت اسمك غلط تاني، معلش.»
ابتسمت لها.
— «أنا عارفة.»
وشها اتغير.
قريبتها بصت لنا باستغراب.
وقالت:
— «إنتِ بتقولي إيه يا نهى؟»
بصيت لحماتي.
وقلت:
— «أنا بقالي شهور كل ما تناديني باسم سارة، تقول غلطة. لكن النهارده بالذات… أنا مش هعديها.»
جوزي كان ساكت.
حماتي بدأت تتوتر.
— «إنتِ عايزة تعملي مشكلة ليه؟»
قلت:
— «أنا مش عايزة أعمل مشكلة. أنا بس عايزة أفهم… ليه كل مرة بتقولي اسم طليقة ابنك قدام الناس؟»
قريبتها بصت لحماتي.
وبعدين قالت:
— «ثريا… هو الموضوع إيه؟»
حماتي فضلت ساكتة.
ثواني.
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت من تحتي:
— «عشان الاسم ده… مش هو المشكلة.»
بصيت لها باستغراب.
— «أمال إيه المشكلة؟»
قربت مني، وبصت في عيني وقالت:
— «المشكلة إنك فاكرة إن جوزك طلق سارة عشان هي كانت السبب.»
قلبي دق بسرعة.
بصيت لجوزي.
وشه كان متغير.
حماتي كملت:
— «بس الحقيقة إن سارة ما خرجتش من حياتنا بالطريقة اللي ابنك قالهالك.»
سكت المكان كله.
وأنا لأول مرة شفت الخوف في عيون جوزي.
مسكت إيده وقلت:
— «إنت كنت هتفضل ساكت؟»
ما ردش.
حماتي بصت له وقالت:
— «قول لها يا ابني… قول لها ليه أنا لحد النهارده بناديها باسم سارة.»
وفي اللحظة دي…
عرفت إن كل مرة حماتي كانت بتغلط في اسمي قدام الناس…
ما كانتش إهانة عادية.
كانت بتحاول توصل لي رسالة.
لكن الرسالة الحقيقية…
كانت اكبر بكتير من مجرد اسم طليقة.
حكايات بسمة
انخطف نفسي، واتجمعت عيون كل الستات اللي في القاعة علينا في صمت رهيب. نظرات جوزي كانت متثبتة في الأرض، وإيده اللي كنت مسكاها بدأت تترعش وتبرد كأن الدم اتسحب منها.
قربت حماتي «ثريا» خطوتين، ونبرة صوتها الهادية الساخرة اتغيرت تماماً لنبرة مليانة مرارة وألم، وبصت لجوزي وقالت:
— «سارة ما كانتش الست المفترية اللي ابنك حكالك عنها يا نهى... ولا هي اللي سابت البيت ومشت عشان جشعها زي ما أفهمك! سارة كانت أحن واحدة على البيت ده، بس ابنك هو اللي طلقها وغدر بيها عشان يحمي سر أخته وحافظ على فلوس العيلة من الفضيحة!»
شهقت قريبتها بصدمة، وأنا حسيت بركبي بتتخلع تحت مني. التفت لجوزي وصريت على أسناني وناديت عليه بصوت مكتوم:
— «الكلام ده صح يا طارق؟! إنت خدعتني وكدبت عليا في كل حاجة عن حياتك القديمة؟!»
طارق رفع رأسه بعيون أحمرت من القهر والدموع، وبص لأمه وقال بصوت مبحوح:
— «يا ماما حرام عليكي! ليه بتفتحي اللي اتقفل؟! أنا عملت كده عشان أحمي أختي مي من الخراب! سارة هي اللي اختارت تمشي وتتنازل عن حقها وتطلب الطلاق لما عرفت إن لو السر طلع، بيت أختي كان هيتخرب!»
حماتي نزلت دموعها بكسرة وحزن وقالت:
— «سارة اتظلمت يا طارق! سارة ضحت ببيتها وبحبها ليك وبكرامتها قدام الناس كلهم، ووافقت تطلع هي الفاشلة والمفترية عشان تستر سر أختك... وأنت بدل ما تجري وراها وتصونها، سبتها تمشي وجيت بعد سنة تتجوز وناديت نهى وعايش حياتك ولا كأن فيه واحدة حياتها اتدمرت عشانكوا! أنا ما كنتش بنادي نهى باسم سارة عشان أضايقها يا طارق... أنا كنت بنادي باسمها قدامك عشان أفكّرك بالذنب اللي أنت دفنته، وأفكرك إن فيه مظلومة كل يوم بتدعك عليك!»
التفتت لي حماتي، ومسكت إيدي بنعومة وبكت:
— «سامحيني يا نهى... أنا عارفة إن طريقة التنبيه كانت وجيعة ليكي، وعارفة إنك ما لكيش ذنب. بس كان لازم تعرفي إنتِ متجوزة مين... كان لازم تعرفي إن جوزك مستعد يضحي بأقرب الناس ليه ويبيع حقيقتهم عشان يداري على غلط غيره ويفضل هو الشريف قدام الناس!»
قفت مكان في ذهول تام. كل قطعة في الصورة تركيبها اتغير. «سارة» ما كانتش الرمز للست اللي خربت البيت، بل كانت الضحية اللي طارق دهس كرامتها ورمى عليها التهمة عشان يحمي أخته!
سحبت إيدي ببطء من إيد طارق، ووقفت بثبات وبصيت له بعيون مليانة خيبة أمل وقسوة:
— «اللي يبيع واحدة ضحت عشان ستر أهله، ويطلعها خاينة ومفترية قدام الناس والستات عشان يريح ضميره... يبيع أي ست تانية في أول مطف. أنا مش هعيش مع راجل بني حايته معايا على كدبة ودموع مظلومة.»
جمعت حاجتي وخرجت من البيت فوراً، ورغم محاولات طارق ورجاءه، أصرت نهى على موقفها واسترداد حقها وكرامتها، بينما أدرك طارق أن ذنب الظلم لا يُمحى، وأن الحقيقة مهما استُترت، فلن تموت أبداً.
تمت