روحت المدرسه لقيت بنتي
روحت المدرسة ولقيت بنتي، اللي ما ضحكتش في البيت من يوم ما أمها اتوفت، قاعدة على الرصيف بتضحك مع بنت مراهقة شنطتها مقطعة، وكانت بتشرح لها الرياضيات بعصاية صغيرة.
أول ما شافتني بنتي قالت
بابا أنا مش عايزاك تدفع فلوس عشان تدخلها مدرسة غالية.
ما ناديتش المدير.
ما زعقتش.
قعدت جنبهم على الرصيف وقلت
كملي أنا عايز أسمع.
لكن وأنا قاعد
لمحت ظرف أبيض طالع من شنطة البنت.
وعلى طرفه
خط مراتي اللي ماتت من سنتين.
الجزء الأول
في اليوم اللي كريم عبد الرحمن اكتشف فيه إن بنته عندها ٨ سنين بقالها ٣ أسابيع بتكدب عليه، ما لقاهاش مستخبية مع صحبة وحشة، ولا هربانة من المدرسة.
لقاها قاعدة على الرصيف قدام المدرسة
بتضحك.
بتضحك مع بنت مراهقة، في حدود ١٦ سنة، شايلة شنطة قديمة متقطعة ومتصلحة بشريط لاصق أسود، وبتكتب كسور رياضية على الأرض بعصاية صغيرة.
كريم كان وصل بدري عن ميعاده لمدرسة سانت جوزيف الخاصة، واحدة من أغلى المدارس في القاهرة.
ومن يوم وفاة مراته سلمى من سنتين، كريم اتحول لشخص مهووس بالمواعيد.
كان بيدير شركة استثمار كبيرة، وتحت إيده شركات كتير، وكل يوم في حياته متقسم بالدقيقة.
مواعيد الشغل.
الاجتماعات.
المكالمات.
حتى حزنه
حاول ينظمه بنفس الطريقة.
جلسات مع أخصائية نفسية يوم الاتنين.
بيانو يوم الخميس.
سباحة يوم السبت.
والعشا الساعة ٨ بالظبط.
لكن ولا حاجة من دي رجعت له البنت اللي كانت زمان بتملأ البيت أسئلة وضحك وحكايات.
في البيت
الصمت بقى عادة.
ليان كانت بتفطر وهي باصة في طبقها.
لما حد يسألها حاجة، ترد بكلمتين.
وتسيب الكبار يقرروا عنها كل حاجة.
كريم كان فاكر إن ده هدوء.
الحقيقة إنه ما كانش عارف يعمل إيه قدام حزن بنته.
كان كل ما يشوفها زعلانة يحط لها نشاط جديد في جدولها.
عشان ما يضطرش يعترف لنفسه إنه
مش فاهم وجعها.
حتى أوضة سلمى، مراته، سابها زي ما هي.
كل حاجة في مكانها.
هدومها.
كتبها.
حاجاتها.
لأنه كان مقتنع إن تحريك أي حاجة من مكانها معناه إنه بيخون ذكراها.
وعشان كده
لما لمح من العربية ليان بتضحك، قال للسواق فورًا
اركن هنا.
نزل كريم بسرعة.
جنب بنته كانت قاعدة بنت حوالي ١٦ سنة.
رفيعة.
لابسة كوتشي أكبر من مقاسها.
وجاكت قديم مش دافي كفاية على برد الصبح.
أول إحساس جه لكريم كان القلق.
مين البنت دي؟
وإيه اللي قاعدة تعمله مع بنته؟
لكن لما قرب شوية
لاحظ حاجة.
البنت ما كانتش بتطلب من ليان فلوس.
ولا كانت بتحاول تقرب منها عشان تستغلها.
كانت
بتشرح لها الرياضيات.
كانت ماسكة عصاية صغيرة وبتخطط بيها على الأرض.
بصي، لو حركتي الرقم هنا، كل حاجة هتتغير.
ورسمت مثلث.
ما تحفظيش القاعدة. دوري على النمط اللي وراها.
ليان فتحت عينيها.
عشان كده كانت بتطلع معايا غلط كل مرة!
وبعدين
ضحكت.
ضحكة حقيقية.
كريم وقف مكانه.
حس كأن حد ضربه في صدره.
هو دفع فلوس لمدرسين خصوصيين.
وأخصائيين.
ودروس.
وأنشطة.
لكن بنت غريبة قاعدة على الرصيف ومعاها عصاية
قدرت في ١٠ دقايق تعمل حاجة هو ما قدرش يعملها في شهور.
تقدم ناحيتهم.
البنت المراهقة شافته.
قامت بسرعة ومسكت شنطتها.
أنا ما كنتش بضايقها.
كريم رد بهدوء
أنا ما قلتش إنك بتضايقيها.
ليان جريت عليه.
بابا! هي بتشرح أحسن من مدرس الحساب اللي عندي!
كريم بص لها
ليان
قاطعته بسرعة
اسمها نور.
البنت بصت لليان باستغراب.
ما كانش لازم تقولي له كل حاجة.
كريم عقد حواجبه.
كل حاجة؟
ليان وطت عينيها.
سكتت.
لكن في اللحظة دي
كريم لمح ورقة متنية طالعة من الشنطة القديمة.
طرف الورقة كان عليه شعار مدرسة سانت جوزيف.
وتحت الشعار
تاريخ.
من ٣ سنين.
كريم قرب خطوة.
وفي أسفل الورقة كانت فيه
إمضا بخط إيد.