حماتي باعت عفشي حكايات بسمة

لمحة نيوز

حماتي باعت عفش شقتي وأنا لسه في شهر العسل، ولما رجعت ملقتش الصالون ولا السفرة، حتى النيش اللي أمي جابتهولي هدية اختفى! ولما واجهتها، ردت بكل برود بعتهم وجهزت ببفلوسهم شقة بنتي، وإنتِ لسه عروسة صغيرة وهتعوضيهم بعدين! جوزي طلب مني أسامحها علشان دي أمه، لكني ابتسمت وقلتله حاضر يا حبيبي، بس من النهارده كل واحد هياخد حقه بالقانون!
أنا اسمي ملك، واتجوزت أحمد بعد قصة حب استمرت سنتين. كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الجواز هي إني أتعود على طباع جوزي، لكن ماكنتش أعرف إن أول اختبار ليا هيكون بعد رجوعي من شهر العسل مباشرة!
فتحنا باب الشقة، وأنا داخلة متحمسة أشوف بيتي بعد غياب أسبوعين، وفجأة وقفت مكاني.
الصالون اختفى!
السفرة اختفت!
حتى الستارة اللي اخترتها بنفسي مش موجودة، والشقة بقت شبه شقة لسه متشطبة ومحدش سكن فيها!
بصيت لأحمد وأنا مش مستوعبة هو إحنا دخلنا شقتنا ولا أنا غلطت في الدور؟!
أحمد اتوتر، وقبل ما يرد، خرجت حماتي من أوضة النوم وهي بتشرب شاي، وقالت بمنتهى الهدوء
حمد لله على السلامة يا عرسان! إيه رأيكم في الشقة بعد ما خففنا الزحمة اللي كانت فيها؟
حسيت إن صوتي اتخنق في زوري.
خففتوا الزحمة إزاي يا طنط؟ فين العفش؟!
ردت وكأنها بتقول حاجة عادية بعته يا حبيبتي. بنتي منة هتتجوز الشهر الجاي، وكانت محتاجة فلوس تكمل شقتها، وأنا ماقدرتش أسيبها محتاجة حاجة وأنا عندي عفش ممكن يتباع!
بصيت لأحمد، مستنية منه يقول إنها بتهزر، لكنه حك رقبته وقال
يا ملك، معلش، هي عملت كده من غير ما تفكر. وبعدين دي أمي، مش هنكبر الموضوع علشان شوية عفش!
شوية عفش؟!
ده أنا كنت حاطة كل تحويشة عمري في الشقة دي، وكنت شغالة ليل ونهار علشان أفرشها على ذوقي. حتى الصالون اللي اختارته أمي معايا دفعنا تمنه على أقساط، ولسه باقي قسطين!
حاولت أتمالك أعصابي وسألت حماتي
طيب يا طنط، الفلوس اللي بعتي بيها العفش راحت فين بالظبط؟
ابتسمت وقالت بفخر دفعت بيها مقدم شقة لمنة، والشقة اتكتبت باسمها خلاص. أهو بدل ما الفلوس تتصرف على حاجات ملهاش لازمة، تبقى في حاجة تنفع بنتي!
ساعتها حسيت إن الإهانة مش في إنها باعت عفشي وبس، لكن في إنها شايفة إن حقي ملكها، وإن تعبي ممكن يتاخد ويتصرف فيه من غير حتى ما تسألني!
لكن بدل ما أصرخ أو أعيط، ابتسمت وقلت
ربنا يباركلها فيها يا طنط.
حماتي بصتلي باستغراب، واضح إنها كانت مستنية خناقة تقدر بعدها تقول لكل العيلة إني مرات ابنها النكدية اللي مش بتحب الخير لأخته.
أما أحمد، فارتاح وقال أهو ده الكلام! كنت عارف إنك عاقلة.
دخلت أوضة النوم، قفلت الباب، وفتحت اللابتوب. بدأت أراجع الفواتير والعقود اللي كنت محتفظة بيها من يوم ما جهزت الشقة.
بعد نص ساعة، كنت عرفت إن فيه حاجة واحدة في البيت محدش فكر يقرب منها، لأنها بالنسبة لهم مجرد تفصيلة مالهاش قيمة.
لكن التفصيلة دي كانت كفاية إنها تقلب الموازين كلها!
تاني يوم الصبح، حماتي صحتني بدري وقالت يلا يا ملك، عايزاكي تروحي معايا عند منة نختار باقي حاجات الشقة، وبالمرة نشوف إيه اللي ممكن ناخده من عندك بدل العفش اللي اتباع.
بصيتلها بهدوء وقلت ناخد إيه من عندي يا طنط؟!
ردت بكل ثقة أي حاجة مش محتاجاها. إحنا بقينا عيلة واحدة، ومفيش حاجة اسمها بتاعك وبتاعي!
ضحكت وقلت عندك حق، مفيش حاجة اسمها بتاعك وبتاعي علشان كده أنا كلمت المحامي، وطلبت منه ييجي النهارده بنفسه.
وشها اتغير.
محامي؟! وإنتِ محتاجة محامي ليه؟!
علشان فيه شوية حاجات محتاجة تتراجع قبل ما نقرر مين من حقه ياخد إيه.
أحمد خرج من الأوضة وهو متعصب إنتِ بتعملي إيه يا ملك؟ هتفضحينا قدام الناس علشان عفش؟!
بصيتله وقلت أنا مش هفضح حد. أنا بس هطلب حقي، واللي واثق إنه ما غلطش مش المفروض يخاف من المحامي.
بعد الظهر، المحامي وصل ومعاه ملف كبير. حماتي كانت قاعدة على الكنبة الوحيدة اللي سابتها في الصالة، ومنة وصلت هي كمان، أول ما عرفت إن فيه مشكلة.
المحامي فتح الملف، وبدأ يراجع المستندات، وبعدها سأل حماتي سؤال واحد
مدام سعاد، حضرتك بعتي العفش بتوكيل من مين؟
ردت بعصبية أنا أم جوزها! يعني محتاجة توكيل علشان أتصرف في بيت ابني؟!
المحامي بص لأحمد، وبعدها رجع بص لها وقال
الشقة مش باسم ابنك، والعفش مش ملكه لوحده، والتصرف فيه من غير إذن صاحبته ممكن يترتب عليه مسؤولية قانونية.
منة قامت من مكانها وقالت يعني إيه؟! هو أنا كده هخسر الشقة؟!
ابتسمت لها وقلت محدش قال إنك هتخسري شقتك يا منة، بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تفرحي بالمقدم اللي اتدفع.
المحامي طلع مستند تاني، وحطه قدامهم، وقال
الشقة اللي اتدفع مقدمها من فلوس العفش عليها شرط في عقد البيع، ولو ثبت مصدر المبلغ، فالموضوع ممكن يتغير تمامًا.
حماتي بصت للمستند، وبعدها صرخت في وشه إنتوا بتتهمونا بالسرقة؟!
لكنه رد بهدوء أنا بتكلم عن مستندات، مش اتهامات.
أما أنا، فطلعت من شنطتي مفتاح صغير، وحطيته على الترابيزة قدامهم.
أحمد بص للمفتاح باستغراب ده مفتاح إيه؟
بصيتله وقلت
ده مفتاح المخزن اللي فيه باقي العفش اللي حماتك باعتُه، لأن اللي اشترى العفش اتصل بيا امبارح، ولما عرف إن الحاجات مش ملك اللي باعها، قرر يسلّمهالي لكن المفاجأة مش هنا!
فتحت الموبايل وشغّلت تسجيل المكالمة اللي وصلتني من تاجر الأثاث، وصوته ملأ الشقة
يا مدام ملك، أنا مش هقدر أرجعلك العفش بس لأن الست اللي باعتلي الأثاث طلبت مني أخبّي معاها حاجة تانية، وقالتلي لو جوزك عرف بيها، جوازه كله هينهار!
أحمد اتسمر مكانه، وحماتي قامت من على الكنبة وهي بتترعش.
وبعدين التاجر قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
الحاجة دي مش عفش دي كانت شنطة مقفولة جوه الدولاب، ولما فتحتها بالغلط، لقيت فيها عقد بيع أصلي لشقة تانية باسم ملك، وإيصال تحويل بمبلغ كبير من حساب جوزها بتاريخ قبل فرحهم بيوم واحد!
بصيت لأحمد، اللي وشه بقى أبيض تمامًا، وسألته
شقة إيه يا أحمد؟ وإيه الفلوس اللي خرجت من حسابك قبل فرحنا؟!
لكنه ما ردش.
حماتي جريت ناحية الباب، ومنة بدأت تعيط، وأنا فهمت إن بيع العفش كان مجرد أول خيط في حكاية أكبر بكتير.
لأن الورقة اللي في الشنطة كانت بتثبت إن حد من عيلتهم باع حاجة باسمي من غير علمي

تم نسخ الرابط