انا وحكايتي مع جوزي

لمحة نيوز

وفي يوم لما أغمى علي وداني المستشفى وقال إني وقعت من على السلم.
بس هو اتجمد مكانه لما الدكتور
فوقت على ريحة المطهرات ولسعة الهوا البارد وصوت جهاز ضربات القلب اللي ما كانش بيقف.
بس أكتر حاجة كانت مرعبة في الأوضة الراجل اللي ماسك إيدي.
كان قاعد جنبي في إضاءة خافتة في مستشفى سياتل جنرال عامل نفسه الزوج المكسور القلقان.
عنيه حمرا وصوته مبحوح كإنه مليان حب وخوف.
بس أنا كنت عارفة الحقيقة.
عارفة إن نفس الإيد اللي بتمسد على صوابعي دلوقتي هي نفسها اللي كانت ملفوفة على رقبتي من ساعات.
قال بهمس مليان تمثيل
خليكي معايا يا سارة الدكاترة قالوا إنك وقعتي وقعة وحشة. افتكرت إني خسرتك.
وقعة.
دي كانت القصة الجاهزة.
السلم.
الأرض الخشب.
الزوجة اللي دايما متهورة.
حاولت أتكلم بس طعم الدم كان لسه مالي بقي وفكي كان واجعني كإنه مربوط بسلك.
وفجأة الباب اتفتح.
الدكتور آريس ثورن دخل شايل تابلت وعلى وشه تعبير مش داخل في السيناريو.
ما بصش لجوزي.
بص علي أنا
على الكدمات اللي ملونة جلدي بأزرق وبنفسجي وأصفر مريض
على جروح قديمة وجديدة فوق بعض.
قال بصوت حاد زي المشرط
يا أستاذ تومسون محتاجك تخرج برا وأنا بعمل فحص عصبي. دي تعليمات المستشفى.
جوزي رد والقناع اللطيف بدأ يقع شوية
مش هسيبها. هي محتاجة لي.
الدكتور قال ببرود
ده مش طلب.
وفي اللحظة دي اتنين حراس أمن ظهروا عند الباب.
اتفضل برا. دلوقتي.
وأول ما الباب قفل الدكتور قرب مني وبص في عيني
سارة أنا شوفت الأشعة. ضلوعك مش مكسورة مرة واحدة دي مكسورة في أوقات مختلفة. مناخيرك اتكسرت مرتين.
اللي حصل ده ما كانش وقعة سلم. وإنت عارفة كده.
قلبي كان بيخبط في الجهاز بعنف والصفافير عليت.
بس كان في حاجة الدكتور ما يعرفهاش.
تحت البطانية إيدي الشمال كانت ماسكة موبايل جوزي
الموبايل اللي خطفته وهو مشغول بتمثيل حادثة الوقعة.
قال الدكتور بهدوء ثابت
لو قولتي الحقيقة أقدر أضمن إنه ما يقربلكيش تاني.
بس محتاج صوتك يا سارة.
محتاجك تكسري الكذبة.
بصيت ناحية الباب
اللي ظل جوزي كان باين وراه.
كنت عارفة إن لو اتكلمت
الحرب الحقيقية هتبدأ.
الليل نزل تقيل على المستشفى وأنا صاحية.
مش عارفة أنام.
كل ما أغمض عيني أفتكر صوته إيده وطريقة نفسي كان بيتخطف.
الممرضة قالتلي إنهم نقلوه الحجز.
قالت الجملة عادية
بس بالنسبة لي كانت زلزال.
سنين وأنا مقتنعة إن مفيش مهرب.
إنه أقوى.
إن صوته أعلى من صوتي.
إنه لو حب يدمرني هيعملها.
بس الليلة دي لأول مرة اكتشفت حقيقة مرعبة وجميلة في نفس الوقت
هو كان عايش على سكوتي.
وأنا لما اتكلمت بدأ يقع.
تاني يوم الصبح ست دخلت علي.
لبسها رسمي صوتها هادي عينيها مليانة خبرة
أنا من وحدة دعم ضحايا العنف الأسري.
مش جاية أضغط عليكي.
بس جاية أقولك إن عندك اختيارات.
اختيارات
الكلمة دي لوحدها وجعتني
أنا عمري ما كان عندي اختيارات.
كنت دايما بختار الأقل وجعا
مش الصح
قعدت تحكيلي عن أوامر الحماية
عن مأوى آمن
عن علاج نفسي
عن محامين 
وأنا سامعاها فجأة حسيت إني طفلة اتعلمت تمشي من الأول. 
في نفس اليوم الدكتور رجع.
قاللي إن في كسور قديمة اتسجلت رسمي.
إن التقارير اتكتبت.
إن القصة بقت موثقة.
هو مش هيطلع من دي بسهولة قالها وهو باصصلي.
بس الأهم إنت مستعدة تكملي 
سؤال بسيط.
بس تقيل.
افتكرت أول مرة ضربني فيها.
كنت حامل فنجان قهوة.
وقع من إيدي.
قال إني مستفزة.
واعتذر بعدها وبكى.
وقال إنه ضغوط شغل.
وإني أنا اللي بفهمه.
ومن ساعتها وأنا بفهمه على حساب نفسي.

رفعت عيني وبصيت للدكتور
أيوه. مستعدة.

طلعوني من المستشفى بعد كام يوم.
ما رجعتش البيت.
ولا حتى عديت من الشارع.

المكان الجديد كان بسيط.
سرير.
شباك.
باب بيتقفل من غير ما حد يخبط بعنف.

أول ليلة هناك
نمت من غير ما أسيب نور الحمام مفتوح.
نمت من غير ما أجهز كدبة لو سألني صحيت ليه مفزوعة.

بس الكوابيس ما اختفتش.
كانت بتيجي بس أنا بقيت أصحى وأقول
ده حلم مش حقيقة.

بدأت جلسات العلاج.
في الأول ما كنتش بعرف أتكلم.
كل ما افتكر صوتي يخوني.

المعالجة قالتلي
العنف مش بس في الضرب.
العنف في إنك تشكي في نفسك.

الجملة دي كسرتني.
لأني فعلا ما كنتش واثقة في أي إحساس.

يوم المحكمة جه.
دخلت القاعة ورجلي بترتعش.
شافني.
ابتسم ابتسامة خبيثة.

الظابط قاللي
ما تبصيش له.

بس أنا بصيت.
مش علشان أضعف.
علشان أفتكر.

افتكرت كل مرة قالي
مين هيصدقك
إنت من غيري ولا حاجة.

ولما جه دوري أتكلم
صوتي كان واطي.
بس ثابت.

حكيت.
مرة واحدة.
من غير تبرير.
من غير اعتذار.

وهو
كان ساكت.

الحكم ما رجعليش السنين.
بس رجعلي اسمي.

بعدها بشهور
اشتغلت.
تعلمت
أضحك من غير خوف.
اتعلمت أقول لا من غير ذنب.

وفي مرة وأنا ماشية في الشارع
حد زعق بصوت عالي.
قلبي دق بسرعة
بس ما هربتش.

وقفت.
تنفست.
وكملت مشي.
أنا مش قوية علشان ما اتكسرتش.
أنا قوية علشان اتكسرت
وقمت.

تم نسخ الرابط