قصه روعه

لمحة نيوز

ليلة ورا ليلة، ابني كان يفضل باصص على ركنة ضلمة في الأوضة ويهمس:
«ماما… الراجل رجع تاني».

كنت بضحك واهوّن الموضوع، وأقنع نفسي إن ده مجرد خياله بيلعب بيه.
لحد ما صحيت في يوم ولقيت آثار رجلين مبلولة ماشية على أرضية أوضة النوم.

مكانتش عشوائية.
ومكانتش قديمة.
كانت رايحة على سرير ابني على طول—
كأن حد كان واقف هناك، بيتفرج عليه وهو نايم.

ليلة ورا ليلة، ابني كان يفضل يركز نظره على ركنة ضلمة في أوضته ويهمس:
«ماما… الراجل رجع».

إيثان كان عنده ست سنين.
خياله كان واسع، من النوع اللي يحوّل أي ضل لحكاية.
وأكتر من أسبوع وأنا بقول لنفسي إن ده كله طبيعي.

مرحلة.
حلم.
كرتون كتير قبل النوم.

كنت أمشي إيدي على شعره وأضحك ضحكة مصطنعة:
«يا حبيبي مفيش راجل، ده مخك بس بيهزر وإنت نايم».

بس إيثان عمره ما ضحك معايا.

كان يمسك في كمّي ويهمس:
«هو واقف هناك… مش بيتكلم… بس مستني».

فتشت الدولاب.
بصّيت تحت السرير.
وسيبت نور الطرقة مولّع.

مفيش حاجة.

البيت كان طبيعي.
الأبواب مقفولة.
كل حاجة في مكانها.

بس حاجة في نبرة إيثان وثقته خوّفتني.

وبعدين جه الصبح اللي غيّر كل حاجة.

صحيت بدري، حافية، ولسه نص نايمة، ودست على حاجة ساقعة.

ميّه.

بصّيت على الأرض الخشب.

آثار رجلين مبلولة.

واضحة… كأنها مرسومة.

مكانتش عشوائية.
ومكانتش قديمة.
كانت ماشية واحدة ورا التانية، طالعة من اتجاه الحمّام.

معدتي اتقبضت.

مشيت وراها واحدة واحدة.

عدّت جنب التسريحة.
عدّت جنب سريري.
وراحت على سرير إيثان على طول.

ووقفت جنب المرتبة.

كأن حد كان واقف هناك.

بيتفرج.

نفَسي اتخطف.

جريت على إيثان، كان لسه نايم، خدوده محمرة، ومش حاسس بحاجة.

بصّيت على الركنة اللي دايمًا كان بيشاور عليها.

مفيش حد.

بس الآثار كانت حقيقية.

إيدي كانت بترتعش وأنا بمسك الموبايل.

لأن أيًا كان اللي بيحصل ده…

ما بقاش مجرد خيال طفل.

وفي اللحظة اللي استوعبت فيها ده،
الخوف اتحوّل لحاجة أحدة…

إصرار.

الإصرار ده خلّاني ما أنامش الليلة دي.

قعدت صاحيّة، الضلمة حواليا تقيلة، والبيت ساكت زيادة عن اللزوم.

قرب الفجر، سمعت صوت خفيف…

مش خطوات.

مش نفس.

حاجة شبه الميّه وهي بتتنقّط.

قمت بهدوووء، قلبي بيدق في وداني.

مشيت على أطراف صوابعي ناحية أوضة إيثان.

الأنوار مقفولة.

والركنة…

هي هي.

بس المرادي

فيها ظل.

مش واضح.

مش كامل.

كأنه واقف نصّه في الضلمة ونصّه التاني مش موجود.

بلعت ريقي.

وحاولت أطلع صوتي:

«إيثان؟»

ابني فتح عينه… وبص ناحيتي.

وشه ما كانش خايف.

كان مرتاح.

قال بهمس:

«ماما… هو مستنيك.»

الدنيا لفت بيا.

قلت وأنا بحاول أتماسك:

«مستني… مين؟»

رفع صباعه وشار على الركنة.

وقال جملة عمري ما أنساها:

«هو اللي كان بيقف مكان باب أوضتك زمان…

قبل ما نمشي من البيت القديم.»

جسمي تلج.

أنا عمري ما حكيت له عن البيت القديم.

ولا عن الراجل اللي كنت بحس بيه واقف قدام بابي كل ليلة…

ولا عن سبب إني سِبت البيت فجأة من غير ما أبص ورايا.

الظل اتحرّك خطوة لقدّام.

والأرض تحت رجلي بقت مبلولة تاني.

وفي اللحظة دي فهمت…

هو ما رجعش لإيثان.

هو عمره ما مشي

قربت من إيثان، شدّيته في حضني، وإيدي بترتعش.

غمضت عيني وقلت بصوت واطي:

«إنت مش ليك مكان هنا.»

الضلمة سكتت.

ولا صوت ميّه.

ولا ظل.

الهواء خفّ فجأة، كأن الأوضة خدت نفس بعدها.

والآثار… اختفت واحدة واحدة قدّام عيني.

إيثان نام تاني، ملامحه هادية، كأنه عمره ما شاف حاجة.

من اليوم ده…

عمره ما قال:

«الراجل رجع».

والركنة فضلت فاضية.

بس أنا…

عمري ما بقيت أنام في الضلمة.

لأن في حاجات

لو مشيت…

بتسيب أثر

تم نسخ الرابط