قصه روعه
“يا مدام، تعالي خدي بنتك… دي بتاكل رملة تاني”، رقم غريب قاللي كده في التليفون. الموبايل وقع من إيدي… الشاشة اتكسرت.
“بتاكل رملة؟! بنتي في واحدة من أغلى المدارس البريطاني في التجمع!” صرخت.
الراجل قال:
“يا مدام، أنا صنايعي بنا. جوزك بيجيب البنت هنا كل يوم الساعة 7 الصبح، ويرجع ياخدها الساعة 4. بيقول لها تقعد في المبنى اللي لسه متبنيش. وهي دلوقتي بتعيط.”
الدم جمد في عروقي. رجلي كانت بتترعش.
جوزي… كريم؟ الراجل اللي جايبلي عربية جديدة الأسبوع اللي فات؟
قبل ما أحكيلكم لقيت إيه، لازم أقول أنا مين. اسمي ندى. بشتغل في بنك. كريم “رجل أعمال”. بيسافر دبي والصين كل شهر. وعندنا بنت واحدة… اسمها ليان. عندها 6 سنين.
كريم كان مُصر إنه هو اللي يودي ويجيب ليان من المدرسة.
“إنتِ مضغوطة يا حبيبتي”، كان بيقول وهو يبوس راسي.
“خليني أقرب من بنتي شوية.”
كنت فاكرة إنه أحسن أب في الدنيا.
كل يوم بالليل، ليان كانت بترجع البيت تعبانة وهدومها متبهدلة.
كنت أسألها وأنا بغسل الزي:
“لعبتي كورة النهارده؟”
ترد وهي باصة في الأرض:
“آه يا ماما… بابا قال إني لعبت كتير.”
ماشكّتش لحظة… كنت غبية.
سقت على المكان اللي الصنايعي بعتلي عنوانه. كان موقع مهجور في أطراف البلد. زرع وحش في كل حتة. ركنت العربية وجريت جوه المبنى.
“ليان!” صرخت.
ولقيتها… أميرتي.
قاعدة على طوبة، لابسة الزي الغالي بتاع المدرسة… بس مقطوع. في إيدها حتة عيش ناشف. شفايفها ناشفة. شكلها كان زي أطفال الشوارع.
“ماما؟” همست، ووقعت العيش من إيدها.
“بابا قال لو قلتلك… هيوديك المكان الوحش زيه.”
وقعت على ركبتي وحضنتها. كانت ريحتها وحشه.
“هو بيسيبك هنا؟!” قلت وأنا بعيط.
“آه…” شهقت.
“بيقول لازم أتعب عشان فلوسه متخلصش. ولو كلت أكل حلو… شغله هيبوظ.”
حسيت الجنون بيطلع في صدري.
الملايين اللي عايشين فيها… جاية من عذاب بنتي؟
كل جنيه بنصرفه… من دموعها؟
فجأة سمعت صوت عربية. عربية كريم. جه ياخدها.
“ليان! بابا وصل!” كان بيزعق وهو مبسوط.
“يا رب ما تكونيش كلتي حاجة! فاكرة الاتفاق!”
كتمت بوق ليان. بصيت حواليّا… مفيش مخرج تاني.
باب العربية اتفتح. سمعت خطواته على الأرض. كان بيصفر ترنيمة.
“ليان حبيبتي… بابا جاب شوكولاتة… اطلعي…”
هو جاي ناحية الأوضة اللي إحنا مستخبيين فيها. في إيدي طوبة تقيلة.
وقف عند الباب. لابس أبيض. بيبتسم…
لحد ما شاف مفتاح عربيتي على الأرض.
ابتسامته اختفت.
طلع مسدس من جيبه… وبصلي مباشرة.
أكسر دماغه بالطوبة؟
ولا أترجاه؟
أنا مرعوبة… 💔
توقف الزمن للحظة. المسدس في إيده كان كأنه وحش أسود بيستعد لابتلاعنا. كريم، الرجل اللي كنت بفتخر بـ "شياكته" ورقيه، تحول قدامي لمسخ.
"ندى؟" قالها بصوت هادي بشكل مرعب، مفيش فيه ذرة ندم. "إيه اللي جابك هنا؟ ليه بوظتي النظام؟"
"نظام؟!" صرخت وأنا بحضن ليان بقوة، الطوبة كانت لسه في إيدي بس صوابعي كانت بتترعش. "إنت مريض! دي بنتك! إنت كنت بترميها هنا في التراب وبتاكل عيش ناشف عشان إيه؟ عشان الفلوس؟"
ضحك ضحكة قصيرة جمدة دمي. "الفلوس؟ لا يا ندى، إنتِ مش فاهمة. أنا مش غني بذكائي، أنا غني بالعهد. ليان هي القربان اللي بتقدمه عشان الشغل يفتح. لازم تدوق طعم الشارع عشان إحنا نعيش في القصور. ده الثمن!"
فهمت وقتها إنه مش بس مريض، ده مجنون، غارق في دجل أو طقوس شيطانية خلته يبيع ضناه عشان الثروة.